تحاول فرق الهندسة العسكرية التي تم تشكيلها من قوات المعارضة في ريف حلب الشمالي البحث عن الألغام الأرضية التي زرعها النظام وتنظيم الدولة، بينما يروي الأهالي قصصا مؤلمة لمقتل مزارعين بسبب الألغام مقدرين عدد الضحايا بأكثر من خمسين قتيلا.

نزار محمد-ريف حلب

يعاني أهالي ريف حلب الشمالي من مخلفات الحرب التي تشكل خطرا كبيرا أثناء تنقلاتهم بين البلدات والمدن الخاضعة لسيطرة المعارضة، لاسيما بعد وقوع ضحايا من المدنيين بسبب مرورهم بمنطقة تحتوي على الألغام.

في الوقت نفسه، تحاول فرق الهندسة العسكرية التي تم تشكيلها من قوات المعارضة في ريف حلب البحث عن الألغام الأرضية في المنطقة، عبر فحص الأشياء المشتبه فيها وتجميع الألغام التي يتم اكتشافها.

ولم يعد الشاب أحمد العلي، وهو من ريف حلب الشمالي، يستطيع المشي على قدميه بعد أن بترت إحداها وقد أصيبت الأخرى، جراء انفجار لغم أرضي به أثناء محاولته العبور نحو تركيا منذ نحو شهرين.

ويقول للجزيرة نت "لم أشعر وقت انفجار اللغم بما جرى لي من هول الصدمة، كل ما أعرفه أنني استيقظت في مشفى ميداني لأجد ساقي مبتورة والأخرى تم تركيب دعامات لها بسبب بعض الكسور، والآن لا أستطيع التحرك إلا بعكاز".

ويتابع العلي أن حالته الصحيّة جيدة مقارنة بحالات سمع عنها، فهناك أشخاص قتلوا بسبب الألغام الأرضية، ومنهم أربعة شبّان قتلوا بعد زرع تنظيم الدولة الإسلامية ألغاماً قبل نحو سبعة أشهر على طريق قرية تلالين-صوران، حيث انفجرت بهم سيارة كانوا يستلقونها عند مرورها بالمنطقة.

ولا يزال الأهالي يتخوفون من التنقل، خصوصاً في المناطق القريبة من مطار منغ العسكري والشريط الحدودي المشترك مع تركيا، بسبب كثافة الألغام الموجودة وقلة الثقة ببعض الطرق الترابية الخالية من الألغام.

أبو الحسن: النظام يستخدم ألغاما روسية دقيقة الصنع وصعبة الاكتشاف (الجزيرة)

حلول خجولة
ومع ازدياد حالات الإصابة بألغام أرضية، شكّلت فصائل من المعارضة كتيبة الهندسة لتختص بتفكيك الألغام في مناطق ريف حلب الشمالي.

ويقول طارق أبو الحسن، أحد العاملين في مجال تفكيك الألغام "اكتسبت مع زملائي بعض الخبرة في مجال تفكيك المتفجرات بعد مقتل مدنيين بسببها، ونتيجة لقلة خبرتنا لم نستطيع تفكيك الكثير من الألغام ذات الصناعة الروسية الدقيقة، لذا اضطررنا لتفجيرها عن بعد".

ويضيف أن أهم أمرين تحتاجهما الكتيبة هما الدورات العسكرية في مجال تفكيك المتفجرات والمعدات المتطورة التي تكشف الألغام، إضافة للباس الخاص، مستشهدا بوجود خبراء من شركة سويدية في جنوب لبنان للقيام بمهمة مشابهة.

وفيما يتعلق بنوعية الألغام التي تم اكتشافها، يقول أبو الحسن إن النظام يستخدم ألغاما روسية دقيقة الصنع وصعبة الاكتشاف، أما تنظيم الدولة فيستخدم ألغاما بسيطة مصنوعة محليا.

ويؤكد أن أكثر ضحايا الألغام من الفلّاحين الذين يمتلكون أراضي قريبة من نقاط الاشتباك أو من مطار عسكري أو الحدود التركية السورية.

محاولة لنزع لغم زرعه النظام في طريق زراعي (الجزيرة)

عشرات القتلى
ومن جهته، يروي عبدو محمد، أحد سكان بلدة صوران في ريف حلب الشمالي والنازح حالياً إلى إعزاز، قصة مقتل شابين من بلدته أثناء توجههما إلى الأراضي الزراعية لحصادها، حيث لم يبلّغ تنظيم الدولة -الذي يسيطر على البلدة- الأهالي عن الأماكن التي زرع الألغام فيها.

ويضيف محمد أن انفجار اللغم الأرضي بهما أدى إلى شطر جسد الأول وإصابة الثاني في رأسه، مسفرا عن مقتلهما على الفور، ويتابع قائلا "إلى متى سنظل متخوفين من الألغام، نريد أن يتوفر مختصون محترفون في اكتشاف الألغام وإبطال مفعولها".

يجدر بالذكر أنه لا توجد إحصائية واضحة عن عدد الضحايا الذين قتلوا بسبب الألغام الأرضية، لكن شبانا من ريف حلب الشمالي يقدرون العدد بأكثر من خمسين قتيلا.

المصدر : الجزيرة