علي سعد-بيروت

حولت أربع سنوات من أتون الحرب في سوريا حياة معظم لاجئيها في لبنان إلى ركام ومآس، فتبدلت الأحلام من التوق للعيش الكريم إلى الهجرة نحو أوروبا كأمل وحيد للخلاص.

ويعيش في لبنان حوالي 1.5 مليون لاجئ سوري يتركز أغلبهم في منطقتي عكار شمال لبنان والبقاع شرقا، فيما يتوزع الباقون بين بيروت وجبل لبنان.

ويروي مجد وهو سوري يعيش في لبنان، حالة الضياع التي تصيب اللاجئ بعيدا عن وطنه، معتبرا أن وجع الغربة يوجد تبريرا منطقيا لموجات هجرة السوريين بالآلاف نحو أوروبا.

وعبر مجد للجزيرة نت عن ندمه لعدم الالتحاق بأخويه الذي سبقاه لألمانيا في رحلة طويلة استمرت أكثر من شهر، عبر تركيا واليونان فـمقدونيا وصربيا وصولا إلى المجر ثم ألمانيا حيث هما الآن بصدد تقديم طلب اللجوء.

ودفعت وعود بالعمل مجد -الحائز على شهادة في الصحافة- إلى البقاء في لبنان وعدم المخاطرة كما فعل شقيقاه اللذان تقطعت بهما السبل أكثر من مرة أثناء رحلتهما التي شملت عبور البحر بين تركيا واليونان ثم العودة إلى تركيا بعد ضبط مركبهما، قبل أن يقضيا حوالي ثلاثة أسابيع يتنقلان مشيا بين دول أوروبية وصولا إلى ألمانيا.

ويؤكد مجد أنه سيستغل أي فرصة اليوم ليلتحق بأخويه بعدما استقرت قناعته على أنه في البلدان العربية لم يتلق سوى مزيد من الصفعات التي ستزيد من خيبات أمله.

تروي آمال للجزيرة نت أنها أمضت ثمانية أيام مع قريبتين لها في الطريق من سوريا إلى تركيا، لكن وعورة الطريق وخطورته لم تمنعاها من المتابعة

خيبة أمل
خيبة الأمل هذه شعرت بها أيضا آمال (اسم مستعار)، وهي سورية من أصل فلسطيني مجازة في الهندسة المدنية لجأت إلى لبنان هربا من الحرب، لكن فشلها في الحصول على وظيفة في مجال تخصصها دفعها إلى اتخاذ قرار المغادرة.

عادت أمال إلى سوريا، ومن هناك قررت التوجه إلى تركيا عبر طرق التهريب كون السوريين من أصل فلسطيني لا يحق لهم دخول الأراضي التركية بدون تأشيرة دخول.

وتروي أمال للجزيرة نت أنها أمضت ثمانية أيام مع قريبتين لها في الطريق من سوريا إلى تركيا، لكن وعورة الطريق وخطورته لم تمنعاها من المتابعة، والمهم بالنسبة إليها اليوم أنها وصلت تركيا ووجهتها المقبلة قيد الدراسة.

وتتنوع أحوال السوريين وظروف معيشتهم، لكن يجمعهم حلم الهجرة، فإلهام التي تعيش على أبواب مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في لبنان، لديها أيضا آمالها بالهجرة، لكنها تفضل سلوك الطريق الشرعي عبر التقدم بطلب هجرة رسمي لدى سفارات دول أوروبية في لبنان.

ورغم أن اثنين من أبنائها الثلاثة غادروا إلى ألمانيا عبر طرق التهريب، فضلت هي البقاء مع ابنها وأمها المقعدة ومحاولة إيجاد طريق شرعي تجنبها مشاق طرق التهريب التي لن تستطيع أمها تحملها.

وعن مدى طاقة تحملها للبحث عن طرق الهجرة الشرعية، تصمت لبرهة، ثم تؤكد أنه لا خيار آخر أمامها، إلا إذا نجح ولداها -الذي كان أحدهما يدفع إيجار منزل يعيشون فيه- في الحصول على عمل سريع في ألمانيا لإعالتها وباقي أفراد العائلة.

المصدر : الجزيرة