بينما يقلل الجانب الرسمي من قيمة إضرابات الأسرى الفلسطينيين ذات الطابع الفردي، تؤكد جهات مستقلة وتجارب سابقة أن هذا السلوك يسبب الضغط على سلطات سجون الاحتلال ويدفعها لتحسين ظروف المعتقلين الإداريين وحتى الإفراج عنهم.

عوض الرجوب-الخليل

مع إعلان الأسير الفلسطيني أمير الشماس اليوم تعليق إضرابه المفتوح عن الطعام، يواصل سبعة آخرون إضراباتهم احتجاجا على سياسة الاعتقال الإداري دون تهمة والتي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم، وللمطالبة بتحديد موعد لتحريرهم.

ورغم نجاح الإضرابات في تحقيق أهدافها، فإنها تظل محل جدل في الشارع الفلسطينيين وفي المؤسسات العاملة في قضايا الأسرى.

فبينما يرى البعض هذه الإضرابات استنزافا للجهود والطاقات في سبيل تحقيق مطلب شخصي للأسير المضرب فقط، يعتقد آخرون أنها الوسيلة الناجحة والممكنة لانتزاع الحقوق من أنياب السجان.

وحسب مركز أحرار لدراسات الأسرى، فإن عدد المعتقلين الإداريين بسجون إسرائيل يقارب 350، 85% منهم من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إضافة إلى أسرى حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وبينما ترى هيئة شؤون الأسرى وجوب تنسيق أي خطوات احتجاجية للأسرى وأن تكون جماعية، لا يوافقها مركز أحرار، وأحد رواد معركة الأمعاء الخاوية الأسير المحرر خضر عدنان.

ويقول المسؤول الإعلامي بهيئة الأسرى حسن عبد ربه إن الإضرابات الفردية من بعض الأسرى داخل السجون تعمل على تسليط الضوء بشكل أو بآخر على قضايا محددة بينها الاعتقال الإداري، لكنها في المجمل لا توجِد حلا جذريا لهذا الموضوع.

عبد ربه: الوحدة عنصر قوة في استقطاب مؤسسات الرأي العام الدولي (الجزيرة نت)

وحدة الموقف
وأضاف أن الهيئة تتطلع إلى وحدة موقف للمعتقلين الإداريين في كافة خطواتهم الاحتجاجية سواء من خلال الإضراب المفتوح عن الطعام أو مقاطعة المحاكم وغيرها.

واعتبر الوحدة عنصر قوة في استقطاب مؤسسات الرأي العام الدولي الداعم للموقف الفلسطيني في مواجهة تعسف الاحتلال.

وتحدث عبد ربه للجزيرة نت عن مشاورات مع العديد من القوى والمؤسسات المعنية بالأسرى وقادة الحركة الأسيرة داخل السجون "لبلورة موقف واحد منسجم داخل السجون وخارجها"، مشيرا إلى تجاوب جزئي يتمثل في قرار 80 معتقلا إداريا مقاطعة محاكم الاحتلال.

من جهته، يرى مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى فؤاد خفش أن الإضراب الفردي ليس اختيارا بل اضطرارا، مشيرا إلى معاناة الحركة الأسيرة من انقسام عام 2007 وما رافقه من قيام الاحتلال بالفصل بين أسرى الفصائل، وهو ما يجعل إجماع الأسرى على خطوة واحدة أو إضرابا جماعيا أمرا صعبا.

وأوضح أنه بعد انتصار الأسير خضر عدنان في إضراب 2012 جرى نقاش داخل السجون لخوض إضراب جماعي، فخاض نحو مئة أسير إضرابا مفتوحا في أبريل/نيسان من العام الماضي، لكنه لم يحقق هدفه بسبب الحملة العسكرية على مدينة الخليل في يونيو/حزيران 2014.

ورفض الخفش ما يهمس به كثيرون بأن الإضرابات الفردية تستنزف الجهود والطاقات. وانتقد "عجز المؤسسات الدولية والفصائل عن تحقيق شيء للأسرى وتراجع موقف الشارع مع الأسرى المضربين"، مضيفا أن الإضرابات الفردية "حققت حتى الآن 100% من أهدافها".

عدنان: الإضرابات الفردية سببت ضغطا على سلطات السجون الإسرائيلية (الجزيرة نت)

انتكاسة الاحتلال
أما الأسير المحرر مرتين بفعل الإضراب الفردي خضر عدنان، فيرفض المقارنة بين الإضراب الجماعي لتحسين شروط الحياة وبين الإضراب الفردي من أجل الحرية الذي ينفذه الأسرى الإداريون، موضحا أن غياب وحدة الأسرى دافع أساسي لخوض الإضرابات الفردية.

ويرفض تسمية هذا الاحتجاج بالإضراب الفردي، ويصر على أنه "إضراب فلسطيني" لأن "فرحة الانتصار تدخل كل بيت فلسطيني وفي المقابل الانتكاسة تكون للاحتلال بكل مؤسساته مما اضطره لسن قوانين وتشريعات في مواجهة المضربين".

وشدد خضر على تمسك الأسرى بأي قرار جماعي للحركة الأسيرة ينهي الاعتقال الإداري، لكنه أشار إلى جملة عوامل وأسباب يرى أنها تجعل من الصعب اتخاذ هذا القرار. وتساءل: إن عجزوا.. فما السبيل؟

ويقول إن الإضرابات الفردية لانتزاع الحقوق وإنهاء الاعتقال الإداري أو السماح بالزيارة أو الخروج من العزل الانفرادي سببت ضغطا وإرهاقا شديدين لسلطات السجون دفعتها لتمني الإضراب الجماعي والتخلص من أعباء الإضرابات الفردية.

المصدر : الجزيرة