بعد أن انسحبت من معاقلها ومراكزها في الوسط والجنوب في الأعوام الماضية، عادت حركة الشباب المجاهدين لتهاجم خصومها وتجعلهم في موضع الدفاع فقط، حيث باغتت القوات الأفريقية والصومالية بهجمات عنيفة واستعادت السيطرة على عدة قرى وبلدات.

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

انتصارات عديدة حققتها حركة الشباب المجاهدين الصومالية في الفترة الأخيرة، لتثير تساؤلات عما إذا كانت الحركة قد نجحت في استعادة قوتها العسكرية بعد سنوات من التراجع.

فقد استعادت الحركة سيطرتها على بلدة بق اقبلي الاستراتيجية بمحافظة هيران وسط البلاد بداية الشهر الحالي، إثر انسحاب قوات حفظ السلام الأفريقية منها، كما استولت على قرى أخرى بمحافظة شبيلى السفلى بعد أن شنت هجمات عنيفة على القوات الأفريقية.

الباحث في القضايا الاستراتيجية الصومالية أنور أحمد ميو يذهب إلى أن الحركة استعادت جزءا من قوتها العسكرية، ويرى أن ذلك بات أمرا واقعا بعدما سبق للحركة أن انسحبت من معاقلها ومراكزها وسط وجنوب الصومال عام 2013، إثر حملة عسكرية قادتها القوات الأفريقية ومعها قوات الحكومة الصومالية.

ويؤكد ميو أن الحسم العسكري ضد الحركة لا يزال أمرا بعيد المنال في المستقبل القريب، ويرجع ذلك إلى عوامل مهمة من قبيل عدم إعداد الجيش الصومالي بالشكل المطلوب ليتفاعل مع جهود القوات الأفريقية.

كما أن القوات الأفريقية لا تستطيع، وفقا للباحث، تحقيق نصر عسكري استراتيجي بمفردها ضد الحركة رغم نقل الأخيرة قوتها العسكرية من المدن الكبيرة إلى البلدات والقرى الصغيرة.

وينبه ميو إلى تأقلم الحركة مع حرب العصابات واستخدامها كل الأساليب ضد خصومها، وسط نقص المعدات العسكرية للقوات الأفريقية حيث لا تغطّي المنطقة الشاسعة فضلا عن افتقار آلياتها للتحديث.

القوات الأفريقية بالصومال أخلت بعض مواقعها مؤخرا على وقع هجمات حركة الشباب (أسوشيتد برس)

أما محلل القضايا الاستراتيجية أبشر عمر حسين، فيرجع تنقل الحركة في الميدان بحرية كبيرة إلى اعتمادها على نهج حرب العصابات حيث تنفذ "هجمات نوعية ومتقنة على القوات الأفريقية لتعطي دفعا معنويا لمقاتليها".

ويقول للجزيرة نت إن الحركة تستغل ثغرات لدى القوات الأفريقية التي تجهل جغرافية الصومال.

ويعتقد أبشر حسين أن حركة الشباب ستواصل استخدام حرب العصابات في هجماتها على القوات الأفريقية والصومالية "وهنا تبرز أهمية إعداد قوات صومالية تتولى مهمة القتال ضد عناصر حركة الشباب خارج المدن الكبيرة والبادية والغابات".

ويشير عبد العزيز بشير -وهو متابع لشؤون الحركات الإسلامية الصومالية- لبروز قوة الحركة إلى السطح من جديد وتركيزها في هجماتها العسكرية على قوات حفظ السلام الأفريقية. كما ينبه إلى تراجع معدل استهداف الحركة للمدنيين الصوماليين وتأقلمها مع طبيعة العمل العسكري، وامتلاكها زمام المبادرة في القتال حيث تهاجم بينما خصومها في موقع الدفاع عن النفس.

ووفق عضو البرلمان الصومالي أحمد عبده، تفتقر قوات حفظ السلام إلى المعدات العسكرية الثقيلة والتمويل، وهو ما يؤدي إلى صعوبة مهمة مواجهتها للحركة.

الجيش الصومالي الموالي للحكومة لا يزال يفتقر للإعداد والتجهيزات العسكرية (الجزيرة)

لكن الضابط بالجيش الصومالي حسن عبده يرى أن استيلاء الحركة على بعض القرى ليس مؤشرا لاستعادة قوتها العسكرية. ويقول إن الحركة لا تستطيع الاحتفاظ بهذه القرى وإنما تسعى للفت انتباه وسائل الإعلام وتوظيف ذلك لصالحها.

ويرجع الضابط هجمات الحركة الحالية إلى تراخي القوات الأفريقية والصومالية، وغياب التعاون الاستراتيجي بينهما.

ويشير عبده إلى جهل القوات الأفريقية بجغرافيا المنطقة، وهو ما تستغله الحركة وتستثمره في الوقت والمكان المناسبين.

ويقترح حسن وضع خطة عسكرية جديدة تقوم على إعداد الجيش وتسليحه ليقود المواجهات العسكرية الحقيقية ضد حركة الشباب في القرى والغابات بغية تقويض قدراتها.

وطالب بإسناد الجيش الصومالي بالسلاح الجوي على غرار ما يجري في اليمن وسوريا والعراق لتدمير معاقل الحركة، وعرباتها العسكرية وقياداتها الميدانية مع استخدام وسائل جمع المعلومات العسكرية.

المصدر : الجزيرة