بعد وضع الحكومة خطة لعلاج النفايات "تتسم بالغموض" وتقضي بالتجديد لشركة سوكلين، عاد الحراك المدني للمربع الأول وأعلن رفض "الحل الجزئي السيئ"، فيما تظاهر الأهالي ببعض المناطق اعتراضا على عزم الحكومة طمر القمامة قرب مدنهم وقراهم.

حسن الحاف-بيروت

الخطة التي وافق عليها مجلس الوزراء اللبناني في جلسته الاستثنائية الأربعاء بشأن أزمة النفايات أعادت الحراك الاحتجاجي إلى نقطة انطلاقته الأولى.

وقُدمت هذه الخطة اللجنةُ الفنية المكلفة بدارسة ملف النفايات برئاسة وزير الزراعة أكرم شهيب.

ورفضت حملة "طلعت ريحتكم" ومجموعات الحراك خطة الحكومة اللبنانية لطمر النفايات ووصفوها بالغامضة وغير السليمة.

وكانت الموافقة على الخطة تزامنت مع الاعتصام الذي دعا إليه الحراك المدني على بعد عشرات الأمتار من مقر مجلس الوزراء وبعد ساعات أيضا من جلسة الحوار التي عقدت في مجلس النواب بحضور ممثلين عن أطراف السلطة كافة.

وأعلن شهيب إثر الجلسة أن الحكومة قرّرت "اعتماد خيار اللامركزية لمعالجة النفايات، عبر جعل المهمة من اختصاص البلديات واتحاداتها والتي سيكون لها الدور الحيوي في المرحلة المستدامة، بعد انتهاء مرحلة انتقالية تمتد على فترة عام ونصف.

وفي هذه الفترة الانتقالية ستنقل النفايات إلى مطمرين صحيين في سرار -عكار ومنطقة المصنع في سلسلة جبال لبنان الشرقية.

وكشف أن الخطة تنص على "إعادة فتح مطمر الناعمة لسبعة أيام فقط"، إلى جانب استخدام معمل صيدا (جنوب بيروت) ومكب برج حمود (شرق بيروت) "لاستقبال جزء من الكميات في الفترة الانتقالية".

آلاف اللبنانيين احتجوا الأربعاء ضد ما يسمونه فساد الطبقة السياسية (الجزيرة)

ولفت شهيب إلى أن الخطة تتضمن "تمديد عقد الكنس والجمع مع سوكلين لفترة لا تتجاوز 18 شهرا"، علما بأن رفض التمديد للشركة كان من المطالب الرئيسية التي رفعها الحراك.

أول الردود على الخطة جاء من المجلس البلدي بالناعمة، إذ أشار في بيان إلى "عدم الموافقة على فتح المطمر ولو لساعة واحدة"، كما نفذ الأهالي اعتصاما أمام المطمر.

كذلك، تجمع أهالي عكّار عند الساعة الرابعة بعد الظهر في ساحة العبدة رفضا لإقامة مطمرين في المنطقة، بدعوة من حملة "عكّار منّا مزبلة". ورفضت بلدية مجدل عنجر البقاعية إقامة مطمر في المصنع.

ويؤكد الناشط في حملة "طلعت ريحتكم" مروان معلوف للجزيرة نت أن الحملة ترحب بكل حلّ جيد، لكن الحاصل أن الخطة التي أقرتها الحكومة تتألف من حلّ مرحلي سيئ جداً وآخر بعيد المدى جيّد ولكن لا ضمانات لتنفيذه.

أمّا الناشط اليساري في الحراك حسّان زيتوني، فيؤكد أن مجموعات الحراك كافة ترفض الخطة التي أقرتها الحكومة بسبب ضبابيتها، خصوصاً لناحية تظاهرها بتبني مطالب الحراك الشعبي، لكن من دون وضع إطار عملي وزمني لتطبيقها.

ويضيف زيتوني للجزيرة نت أن الحراك يرفض التجديد لسوكلين، كما أنه يرى أن موضوع فتح مطمر الناعمة لسبعة أيام فقط من دون تحديد ماذا سيحصل في اليوم الثامن يهدف لوضع الحراك أمام أمر واقع خطير، وتحميله مسؤولية ما سيجري بعدها.

المضربون عن الطعام أكدوا الاستمرار في إضرابهم لحين استقالة وزير البيئة (الجزيرة نت)

غير أن الخبير والكاتب في الشأن البيئي حبيب المعلوف له رأي مختلف، حيث يرى أن "الخطة غير سليمة بمعايير الإدارة البيئية، أما بمعايير إدارة الكوارث فيمكن القول إنها أهون الشرور للخروج من الأزمة على قاعدة انتقاء الخيارات الأقل ضررا".

ويرى المعلوف أن مهمة الحراك هي الضغط في اتجاه تحسين المرحلة الانتقالية للخطة، عبر تضمينها إجراءات تحسينية، من قبيل التخفيف من حجم النفايات عبر وضع ضرائب على المواد التي تتحول إلى نفايات، "ومن قبيل أيضا إقرار الفرز من المصدر الذي كان مطلبا أساسيا للحراك".

ويشير إلى أن إعادة ملف النفايات إلى البلديات رغم إيجابياته يتجاهل حقيقة أنها صورة مصغرة عن الحكومة، لناحية تكوينها السياسي واستفحال الفساد فيها.

وإذ يقلّل من مخاطر فتح مطمر الناعمة لسبعة أيام، يشدّد المعلوف على أن "الحراك يجب أن يضغط الآن في اتجاه جمع النفايات من الشوارع قبل فيضانات الشتاء".

ويؤكد أحد المضربين عن الطعام أمام وزارة البيئة في ساحة الشهداء أنه وزملاءه الأحد عشر مستمرون في إضرابهم حتى استقالة وزير البيئة محمد المشنوق.

المصدر : الجزيرة