لم تعلَن بعد أية تفاصيل بشأن المسؤولين العراقيين البالغ عددهم 123، الذين أعلن أمس في بغداد أن رئيس الوزراء حيدر العبادي قرر إقالتهم، في وقت يؤكد فيه سياسيون عراقيون أن مهمة الإصلاح ليست سهلة وتحتاج أكثر من مجرد عناوين وعينات.

أميمة يونس-بغداد

في محاولة لتهدئة الشارع العراقي والبرلمان حيال إصلاحاته، أعفى رئيس الحكومة حيدر العبادي أمس الأربعاء 123 مسؤولا حكوميا، بعد يوم واحد من اجتماعه برؤساء الكتل والذي كرس لمناقشة تنفيذ الإصلاحات التي أعلن عنها، وتحذير رئيس البرلمان سليم الجبوري من "نفاد صبر البرلمان نتيجة بطء سير الإصلاحات".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي سرمد الطائي أن العبادي "في ورطة حقيقية خاصة أن البلاد تمر بظروف صعبة للغاية"، وقال للجزيرة نت "إن الزخم الشعبي دفع العبادي بعيدا في تنفيذ إصلاحات عالية السقف مع خزينة خاوية وحرب مفتوحة مع تنظيم الدولة الإسلامية، فضلا عن وضع إقليمي ملتبس، مما يجعل متطلبات الإصلاح غير ممكنة في الوقت الراهن، ومن غير المستبعد أن تشهد المرحلة المقبلة محاسبة بعض السياسيين الذين هم جزء من حكومة العبادي على خلفية الضغط الشعبي المتزايد".

واستبعد الطائي أن يشمل التغيير سلفه نوري المالكي، قائلا "ستكون هناك محاولات للحد من نفوذ المالكي من خلال محاسبة بعض رجالاته وهو أمر سيحد من سطوته المتنامية، فالمرحلة الراهنة تشهد صعود المعتدلين الشيعة الذين يرغبون في تهدئة الأوضاع وإيجاد الحلول للمشاكل الكارثية".

أما الناشط المدني مصطفى سعدون، فقال إن الإصلاحات التي أطلقها العبادي "لا تمثل مطالب الشعب الذي يصر بتظاهراته الأسبوعية على تنفيذها، وإجراءات العبادي الأخيرة تصفية حسابات سياسية مع خصومه"، وأكد أن على العبادي "التجرد من حزبه وتمثيل العراق كونه رجل المرحلة، فالشعب أصبح أكثر وعيا في إحداث التغيير في الوقت المناسب".

وتتفق النائبة عن التحالف الكردستاني، أشواق الجاف، مع سعدون قائلة إن حزم الإصلاحات "لا تمثل مطالب الشعب الذي خرج بسببها في مظاهرات، فالشارع أراد تحسين الخدمات وتقديم الفاسدين للقضاء وهو أمر لم يتم تنفيذه حتى الآن"، معتبرة طريقة طرح العبادي للإصلاحات "غير صحيحة، حيث تعمد طرح حزم الإصلاحات في وقت واحد، وهذا أمر صعب التنفيذ إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هناك سقوفا زمنية لبعض بنودها".

وطالبت الجاف بـ"ضرورة إجراء تغييرات حقيقية ترتقي لطموح المواطن، دون استثناءات أو محسوبية، خاصة أن البرلمان أبدى امتعاضه من تلكؤ تنفيذ الحكومة للإصلاحات".

أحمد المساري رئيس تحالف القوى العراقية النيابية (الجزيرة)

ترقيع
من جهته، يرى رئيس تحالف القوى العراقية النيابية أحمد المساري، أن ما تم من إصلاحات "لا يتعدى الحلول الترقيعية التي لا ترتقي إلى مستوى مطالب الشعب العراقي، وبالرغم من مساندة البرلمان لرئيس الحكومة في نهجه الإصلاحي فإننا للأسف لم نلمس إصلاحات حقيقية سواء بتحسين الخدمات أو إقالة أو تقديم الفاسدين إلى القضاء".

ولفت المساري في حديثه للجزيرة نت إلى وجود مطالب أخرى "لا تقتصر على مطالب المتظاهرين بل تتعداها إلى مطالب أكثر من ثلاثة ملايين نازح، على الحكومة الالتفات إلى مشاكلهم وحلها، وهناك إصرار على تقديم كل من يثبت تورطه في ملفات فساد، سواء كان مقربا من العبادي أو غيره من الشخصيات التي تتسلم مناصب عليا في البلد، والبرلمان خول العبادي بتنفيذ الإصلاحات ضمن سقوف زمنية محددة وإذا ثبت عدم قدرته فإننا سنعمد على سحبه".

أما خالد الأسدي النائب عن التحالف الوطني، فقال إن بعض الإصلاحات لا يمكن تنفيذها إلا بعد تشريع قوانين جديدة أو تعديل الدستور، وبعض الإصلاحات قيد التنفيذ وأخرى تحتاج إجراءات عديدة، وهو أمر يتطلب مزيدا من الوقت"، لكنه رفض التعليق على مطالبة الشارع بتقديم المالكي للقضاء بسبب ملفات فساد ومسؤوليته عن احتلال ثلث البلاد من قبل تنظيم الدولة الإسلامية.

المصدر : الجزيرة