تأسست الهيئة العالمية لضمان جودة الدعوة في بروكسل في أغسطس/آب 2014، وتم تشكيل مجلس إدارتها من علماء في مجال الدعوة الإسلامية وتقييم الأداء وإدارة الجودة الشاملة بهدف تطوير الأداء الدعوي وضبطه بعيدا عن خطاب التطرف.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

رغم تأسيس الهيئة العالمية لضمان جودة الدعوة بمباركة ومشاركة شخصيات أزهرية قبل نحو عام، شهدت الأيام الأخيرة انسحاب وزير الأوقاف المصري ونائب رئيس جامعة الأزهر والأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية من عضويتها، ليتصاعد الأمر بإصدار جامعة الأزهر بيانا يحذر منسوبيها من الانضمام للهيئة أو التعامل مع أعضائها.
 
وقالت جامعة الأزهر في بيان لها إن الأزهر هو المؤسسة العالمية التي ارتضاها العالم لتمثل المرجعية الأساسية لمفهوم الدين الإسلامي الصحيح. وشدد البيان على أن الانضمام لتلك الهيئة أو غيرها يعد خروجا على رسالة الجامعة ويعرض من يقوم بذلك للمساءلة القانونية.

وكان الدكتور محمد أبو هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر تقدم باستقالته من رئاسة هيئة جودة الدعوة، لعدم استطاعته الجمع بين رئاستها والعمل فى الجامعة. وأضاف فى تصريح صحفي أنه قبل استقالة وزير الأوقاف محمد مختار جمعة من الهيئة.
 
وبالعودة للبداية، كانت مؤسسة الأزهر أعلنت عن دراسة تأسيس هيئة إسلامية عالمية لضمان جودة الدعوة لتحقيق خطاب ديني وسطي، ويكون مقرها فى دول أوروبية، وبعدها بأشهر دُشنت هيئة جودة الدعوة بمباركة الأزهر.

تجديد الدعوة
وعرفت هيئة ضمان جودة الدعوة نفسها على موقعها على شبكة الإنترنت بأنها أول كيان عالمي متخصص في التأسيس لمفهوم الجودة في منظومة الوظيفة الدعوية، وأوضحت أنها مؤسسة علمية مستقلة غير ربحية، ولا تعد جهة رقابية بل جهة لوضع معايير واعتماد مواصفات وتقديم استشارات للمؤسسات.

وشكل مجلس إدارة الهيئة التي تأسست في بروكسل في أغسطس/آب 2014 من علماء في مجال الدعوة الإسلامية وتقييم الأداء وإدارة الجودة الشاملة بهدف تطوير الأداء الدعوي، ومن بين أعضائها عبد الله بوصوف الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، وعبد القادر العجيل أمين سر الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وأنور ماجد عشقي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية، ويرأس مجلس إدارتها الدكتور عادل الفلاح وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت.
 
عبد الرحيم: الهيئة تفهمت أسباب الانسحاب (الجزيرة)
وتحدثت الجزيرة نت إلى الأمين العام للهيئة الدكتور عثمان عبد الرحيم الذي أكد أنها تسعى لضبط الخطاب الدعوي بعيدا عن خطاب التطرف ومن وصفهم بالمنفلتين، وإعادة المسجد لمكانته منارة حضارية لمجتمعه عبر تعدد مجالاته الإصلاحية ومعالجته الواقعية للقضايا الدينية.

وأضاف أن الهيئة تسعى لتحقيق أهدافها عبر تنفيذ ورش عمل بالتنسيق مع وزارات الأوقاف والمراكز الإسلامية ووضع معايير وأدلة إرشادية لكل خطوات العملية الدعوية بما يكفل تطوير المنتج الدعوي.

وتشترط الهيئة في الداعية أن يكون صاحب فكر وسطي حضاري ولا يتورط في أفكار منبوذة من الأمة، فضلا عن تمتعه بمهارات إيصال الدعوة بيسر وأن يكون على علم ودراية بعلم الإدارة، وفق قول عبد الرحيم.

وعن موقف الأزهر الأخير الرافض للهيئة، قال الأمين العام إن الهيئة يشرفها حضور ومشاركة الأزهر لما له من مكانة إسلامية وتاريخية. وأردف "نقدر ونثني على الأزهر وله حقه في رفض الهيئة".

وفسر عبد الرحيم انسحاب الشخصيات الأزهرية من الهيئة بعدم قدرتها على الجمع بين مسؤولياتها داخل ضمان الجودة ووظائفها في الأزهر.

وردا على تحذير جامعة الأزهر أعضاءها من التعامل مع الهيئة، أكد أن الهيئة ليست جهة اعتماد ولكنها مؤسسة تقدم خدمات فكرية للمؤسسات الدينية العالمية. وأضاف أن الهيئة تفهمت أسباب الأنسحاب، موضحا عقد جمعية عمومية في وقت قريب لاختيار أعضاء جدد.
عوف: المؤسسات الدينية الرسمية تعادي الهيئات الأخرى (الجزيرة)

لن تلقى استجابة
من جهته فإن عضو جبهة علماء الأزهر الشيخ محمد عوف يرى أن المؤسسات الدينية الرسمية فى مصر تناصب العداء لأى مؤسسة تأخذ صورة العالمية وتتخذ خطوات عملية لتصحيح مسار الدعوة الإسلامية.

وأوضح للجزيرة نت أن مؤسسة الأزهر بقيادتها الحالية  تقصر حق الدعوة الإسلامية عليها دون غيرها، بل وتعتبر الأزهر هو المرجعية الأساسية لمفهوم الدين الإسلامي الصحيح.
 
ووفق تفسير عوف فإن موقف المؤسسات الدينية الرسمية المعادي لأي هيئات أخرى سببه النقد اللاذع الذى يوجه لها لتسخيرها طاقتها لخدمة سلطة الانقلاب فى مصر.

وعن قدرة هيئة جودة الدعوة على إحداث تغيير فى مجال الدعوة، رجح عضو جبهة علماء الأزهر أن دورها سيكون تنظيريا فقط في المرحلة الحالية.

وأردف "دورها ليس رقابيا بل إرشادي وأثرها الفعلى يرتبط بمدى استجابة المؤسسات الرسمية لها، وغالبا لن تلقى استجابة خاصة بالدول العربية نظرا لتبعية تلك المؤسسات لأنظمة الحكم المستبدة".

المصدر : الجزيرة