منذ أسابيع واللبنانيون لا يكلون من النزول للشارع للتعبير عن سخطهم ويأسهم من ساسة بلدهم في ظل أزمات متراكمة، منها أزمة النفايات التي زادت الوضع سوءا. ويرى محتجون أنه لا خير يرجى من الطبقة السياسية الحالية, وأنه حان وقت "التغيير".

علي سعد-بيروت

لم يبد آلاف اللبنانيين الذين تجمعوا في ساحة الشهداء عصر أمس الأربعاء اهتماما بالحوار الذي كان يُجرى خلف أبواب موصدة في مجلس النواب بين رئيس الحكومة تمام سلام ورؤساء الكتل النيابية برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

الحوار الذي وصفه كثيرون بأنه "حوار طرشان" لم يخرج بأي نتيجة، والخبر الوحيد الذي خرج منه هو تحديد جلسة جديدة الأسبوع القادم، ومشادة كلامية بين رئيس كتلة التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ووزير الاتصالات بطرس حرب تمحورت حول شرعية مجلس النواب الممدد له مرتين, وانتخابات الرئاسة.

عدا ذلك تلقى عدد من المشاركين في الحوار البيض على سياراتهم من معتصمين على الطريق البحري لـبيروت تعبيرا عن سخطهم مما وصفوها بمحاولة السلطة "الانقلاب على الشعب الذي يطالب برحيلها".

ومنعت الإجراءات الأمنية المشددة -التي شملت إقفال كافة مداخل وسط بيروت- المعتصمين من الوصول إلى أماكن قريبة للمتحاورين. وقال مارك -وهو متظاهر من الأشرفية- للجزيرة نت إنه فقد منذ زمن طويل الثقة بالطبقة السياسية, واعتبر أن الحوار سيخرج بنتائج "فاسدة" لأن ما يخرج عن فاسدين لا يمكن أن يكون مفيدا, حسب تعبيره.

متظاهر في ساحة الشهداء ببيروت يرفع لافتة تعبر عن غضبه من السلطة السياسية (الجزيرة نت)

تلبية المطالب
وأضاف مارك أن على أركان السلطة الانصياع لما سماها مطالب الجماهير التي قال إنها تنطلق من الأمور الحياتية ولا تنتهي عند انتخاب رئيس للجمهورية, وإجراء انتخابات نيابية على أساس قانون انتخابي حديث وعادل يؤمن التمثيل لكافة شرائح المجتمع, ويمنع احتكار أحزاب السلطة والطوائف للبرلمان، وبالتالي لكل أشكال الحياة السياسية في البلد.

حال مارك هو حال المتظاهرين الموجودين على اختلاف أعمارهم ومناطقهم، فهؤلاء -كما قال أحد الناشطين في حملة "طلعت ريحتكم"- عبروا من خلال الشعارات والمطالب التي نادوا بها عن وعي سياسي متقدم حجبته المعارك الطائفية التي خاضتها أحزاب السلطة باسم حقوق الطوائف على مدى سنوات.

وتميزت مظاهرة أمس بتنظيم عالٍ، حيث أقيم مسرح ألقيت عليه كلمات باسم كل المناطق اللبنانية, لم تتجاوز مدة كل كلمة ثلاث دقائق، وكان واضحا تنظيم الصوت لتكون الأناشيد والشعارات موحدة ومنطلقة من مكان واحد، كما كان بارزا تحويل الشعارات التي يرفعها المتظاهرون إلى أناشيد ملحنة.

عناصر من الأمن اللبناني يراقبون مظاهرة خرجت الأربعاء في ساحة الشهداء ببيروت (الجزيرة نت)

تمييع الحراك
ووصف الناشط في "طلعت ريحتكم" طارق الملاح الحوار بأنه محاولة لتمييع حراك الشارع والتكاتف ضد الشعب, معتبرا أن السياسيين اللبنانيين يخافون وعي الناس, ويحاولون القيام بمبادرات كاذبة لإعادة السيطرة على هذا الوعي.

وقال الملاح للجزيرة نت إن التظاهر مستمر مهما نتج عن هذا الحوار، مشيرا إلى أن أولئك السياسيين لم يستطيعوا أن يتفقوا على حل أزمة النفايات, فضلا عن أن يتفقوا على انتخاب رئيس للجمهورية.

ورأى الناشط ذاته أن "التغيير" مسألة وقت, وقال إن المحتجين واثقون بأنهم سيبلغون غايتهم نتيجة لأن "الشعب استفاق وبات يتظاهر خارج القيود الطائفية والحزبية انتصارا لمطالبه الحياتية".

وبعد انتهاء مظاهرة أمس الأربعاء أقر مجلس الوزراء خطة لمعالجة أزمة نفايات, يغطي جزء كبير منها مطالب الحراك المدني الذي انطلق على إثر بدء هذه الأزمة في يوليو/تموز الماضي.

وتقضي الخطة بأن تجمع كل بلدية نفاياتها بنفسها، مع اعتماد مكبين جديدين, ورفع جميع نفايات بيروت وجبل لبنان إلى مكب الناعمة لسبعة أيام فقط.

المصدر : الجزيرة