شعار المواطنة الذي ترفعه إسرائيل تكذبه معاملتها السيئة للعرب، حيث أكد استطلاع جديد تعرض فلسطينيي 48 للعنصرية والتمييز السلبي. وخلافا للادعاءات الرسمية، حمل المستطلعون الحكومة والأحزاب السياسية المسؤولية عن الاعتداءات التي يتعرض لها السكان الأصليون.

وديع عواودة-حيفا

يفيد استطلاع بأن نصف فلسطينيي 1948 تعرضوا للعنصرية في العام الماضي وأن 67% منهم يؤكدون مضي حكومة إسرائيل في التمييز ضدهم لصالح اليهود.

ولهذه المعطيات وغيرها المتعلقة بالمواطنة وبالصراع وبالتسوية، يرى 72% من فلسطينيي 48 المشاركين بالاستطلاع أن إسرائيل دولة ديمقراطية لليهود فقط.

ويمثل الفلسطينيون 17% من سكان إسرائيل. ويؤكد 76% منهم أن حكومة بنيامين نتنياهو غير معنية لا بسلام ولا بمفاوضات حقيقية.

وأجرى الاستطلاع مركز "مدى الكرمل" للدراسات الاجتماعية التطبيقية في حيفا ونشرت نتائجه اليوم الخميس.

ويشدد 85% منهم على عدم التنازل عن حق العودة، ويؤكد 96% أنه لا تنازل عن القدس المحتلة. ويرى 75% منهم أن إسرائيل دولة ديمقراطية لليهود فقط.

كما يرى 83% أن على إسرائيل تفكيك المستوطنات مقابل السلام مع الفلسطينيين ويرفضون مقترحا إسرائيليا يضم منطقة المثلث لدولة فلسطينية لاعتباره عنصريا.

كذلك ترفض غالبية المستطلَعين (68%) مقولة "أنه على الفلسطينيين الموافقة على الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية من أجل استمرار المفاوضات".

ومع ذلك يرى 63% من فلسطينيي 48 أن اقتراح حل الدولتين حسب حدود 1967 واقعي مقابل 40% يرون أن دولة واحدة بثنائية قومية حل واقعي.

فلسطينيو 48 أكدوا في عدة مناسبات تمسكهم بوطنهم وهويتهم (الجزيرة نت)

وتشير النتائج إلى أن 9% فقط يوافقون بدرجة عالية على أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي سيتوصلان إلى حل دائم خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتُظهِر نتائج الاستطلاع أن 74% من فلسطينيي 48 يعتقدون أن الحكومة الإسرائيلية مصابة بازدواجية المعايير فتعامل اليهود بمعاملة جيدة مقابل معاملة العرب بشكل سيئ.

وتتجلى المعاملة السيئة بوضوح في المعابر الجوية والبرية. ويرى 67% أن مساواة اليهود والعرب في إسرائيل مجرد شعار كاذب.

بل أكثر من ذلك يؤكد 81% منهم أن الحكومة تعمل على زيادة وممارسة ظاهرة العنصرية ضدهم.

ويعتقد 84% أن المسؤولية عن الاعتداءات على المساجد والكنائس من قِبل عصابات "تدفيع الثمن" تقع على عاتق الحكومة أو الأحزاب السياسية المتطرفة وعلى المعتدي المباشر.

وفي تصريح للجزيرة نت، يستنتج مدير البرامج البحثية في "مركز الكرمل" امطانس شحادة أن نتائج الاستطلاع تكشف عن تمسك فلسطينيي الداخل بثوابت سياسية وطنية رغم مخططات الترويض واحتلال الوعي.

والأبرز برأي شحادة هو أن عرب الداخل يرون صعوبة التوصل لسلام. ويحثون المفاوض الفلسطيني على عدم التنازل عن الثوابت الوطنية.

ولا تفاجئ هذه النتائج عضو الكنيست مسعود غنايم (القائمة المشتركة) لأن حكومة نتنياهو لا تتوقف عن تعميق التمييز العنصري، حسب رأيه.

ويوضح غنايم للجزيرة نت أن حكومة نتنياهو تواصل التعامل مع المواطنين العرب كخطر أمني لتبرير مواصلة التمييز العنصري بكل مجالات الحياة.

الكنيست الإسرائيلي مرر عدة قوانين تكرس العنصرية ضد عرب 48 (الجزيرة)

وتابع "بخلاف الماضي باتت العنصرية في إسرائيل سافرة ومباشرة وهذا ما انعكس بنتائج الاستطلاع المذكور".

بالمقابل، يشير غنايم إلى أن فلسطينيي الداخل يدركون عن كثب أن إسرائيل غير مهتمة بتسوية الصراع، محذرا من أن الواقع الذي تعكسه نتائج الاستطلاع سيعمق الانعزالية ويفاقم التوتر بين العرب واليهود.

وهذا ما تحذر منه أستاذة العلوم السياسية والدراسات بجامعة القدس/أبو ديس الدكتورة رلى هردل، التي قالت للجزيرة نت إن نتائج الاستطلاع مهمة وتعكس الوعي السياسي لفلسطينيي الداخل برؤيتهم لهويتهم وعلاقتهم بالدولة وسياساتها العنصرية تجاههم كأقلية قومية.

وترى أن النتائج تعكس قلقا لأنها تؤكد على استمرار وزيادة التطرّف وسياسات الإقصاء والتمييز ضد فلسطينيي الداخل.

وتشير هردل لأهمية بلورة إستراتيجيات وآليات نضالية "وطنية ومواطنية" لمواجهة هذه السياسات العنصرية المتزايدة.

المصدر : الجزيرة