شكلت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخيرة لموسكو -بحسب محللين- خطوة جديدة على طريق إنشاء روسيا محطة كهرو-نووية في مصر، وهو حلم مصري قديم متجدد يسعى لامتلاك الطاقة النووية، وتبرز الحاجة إليه كلما تأزمت الأوضاع الداخلية.

أشرف رشيد-موسكو

رفعت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخيرة لموسكو مستوى التوقعات بأن تكون روسيا هي الدولة الأوفر حظا من بين الدول المرشحة للفوز بعقد بناء محطة كهرو-نووية بمصر.

ورجحت وسائل إعلام روسية بناء على معلومات من مسؤولين روس أن يسفر هذا اللقاء عن توقيع اتفاق نهائي يحسم السباق لصالح موسكو، في حين يرى خبراء أن التوقيع على الاتفاقية النهائية بات مسألة وقت.

فقد أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده تتعاون مع مصر لبناء محطة كهرو-نووية، لافتا إلى أن الخبراء من الجانبين يدرسون خطوات تنفيذ المشروع.

وبدوره، قال السيسي في مؤتمر صحفي أعقب جلسة المباحثات مع بوتين بالكرملين، إن بلاده تتطلع للاستفادة من الخبرة الروسية في هذا المجال الحيوي.

غوسيف: هناك توجه لدى القيادة المصرية للتقارب مع موسكو سياسيا واقتصاديا (الجزيرة)

اتفاق وشيك
وتنوي القاهرة بناء محطة كهرو-نووية من الجيل الجديد، تتألف من أربعة مفاعلات بطاقة 1200 ميغاوات لكل منها، والمكان المقترح لإقامة المحطة في شمال مصر على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، بالقرب من مدينة الإسكندرية.

يقول الأكاديمي في جامعة العلاقات الدولية بموسكو ليونيد غوسيف إن الاتفاق النهائي لم يتم التوقيع عليه بعد، لكن الدلائل جميعها واللغة التي يستخدمها الرئيسان تشير إلى أن الجانبين على بعد خطوات منه.

وأضاف أن تصريحات بوتين بأن الجانبين يبحثان التفاصيل، يؤكد أن اتفاقا مبدئيا قد تم التوصل إليه، ولم يبق سوى الاتفاق على آلية التنفيذ، قبل توقيع الاتفاق النهائي.

وأوضح غوسيف أن هناك توجها واضحا لدى القيادة المصرية للتقارب مع موسكو سياسيا واقتصاديا، فقد شهدت الشهور الماضية تطورا نوعيا في العلاقات بين البلدين، يدلل على ذلك تكرار اللقاءات وتقاربها بين بوتين والسيسي، وبالتالي هناك اعتقاد بأن الأفضلية في تنفيذ مشروع المحطة الكهرو-نووية ستكون لروسيا.

وتابع غوسيف أن هناك عاملا آخر يرفع من حظوظ شركة "روس آتوم" في هذه المنافسة، وهو أن خبرة الشركة في بناء المحطات النووية كبيرة، كما أن حادثة محطة فوكوشيما التي وقعت عام 2011 باليابان عززت الثقة بالتكنولوجيا الروسية في هذا المجال.

وكانت موسكو والقاهرة قد وقعتا في فبراير/شباط الماضي اتفاق تعاون نووي يسمح لشركة "روس آتوم" الروسية بالمشاركة في العطاء الحكومي الذي تنوي القاهرة طرحه لإقامة أول محطة كهرو-نووية في مصر، إلى جانب شركات صينية وأميركية وفرنسية وكورية جنوبية.

خلوبكوف: تمويل بناء المحطة هو المسألة الأهم بالنسبة للقاهرة (الجزيرة)

طموح قديم
والطموح المصري في إنشاء محطة كهرو-نووية قديم، ظهر لأول مرة عام 1986، ولكن تنفيذ الفكرة توقف مؤقتا بعد كارثة تشيرنوبل، وفي عام 2010 تجدد الحديث في هذا الموضوع، وكانت هناك خطة تهدف إلى الانتهاء من إنشاء الوحدة الأولى بحلول عام 2019، على أن يكتمل المشروع بإنشاء المفاعلات الثلاثة الباقية بحلول عام 2025. وكانت "روس آتوم" تنوي المشاركة في المشروع، لكن ما عرف بثورات الربيع العربي والوضع السياسي والاقتصادي المصري تسببا في تأجيل العمل إلى أجل غير مسمى.

ويرى رئيس مركز الطاقة والأمن الروسي أنطون خلوبكوف أن المسألة الأهم المتعلقة ببناء محطة كهرو-نووية بالنسبة للقاهرة تكمن في إيجاد التمويل اللازم، لا سيما أن تكلفة بناء المحطة تقدر بعشرين مليار دولار، بواقع خمسة مليارات لكل مفاعل، وهذا المبلغ كبير بالنسبة للقاهرة.

وأضاف أن ما يعزز موقف موسكو هو أنها مستعدة لمنح القاهرة قرضا حكوميا لبناء المحطة، أي أن موسكو مستعدة لبناء المحطة على نفقتها، خاصة أن روسيا تمتلك خبرة في إقراض مشاريع مشابهة، مع دول مثل الهند وبنغلاديش.

وأوضح أن هذه الطريقة تناسب روسيا، فبالإضافة إلى المكاسب الاقتصادية الواضحة، فإن موسكو ستستخدم تقنياتها وكوادرها، وبعد تشغيل المحطة ستشتري القاهرة الوقود النووي اللازم لتشغيل المحطة منها لمدة ستين عاما.

كما أن القاهرة -بحسب خلوبكوف- بحاجة ماسة لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة الكهربائية، في حين أنها تواجه صعوبات في إيجاد التمويل اللازم، وبالتالي فهي بحاجة للقرض الروسي، ولكن عليها أن تقدم ضمانات بأن روسيا ستسترجع استثماراتها خلال 15 عاما.

المصدر : الجزيرة