أسس ناشطون مسلمون في مدينة شيكاغو الأميركية مسجدا جديدا في مبنى كان قد أنشئ عام 1968 ليكون كنيسة كاثوليكية. القوانين الأميركية سهلت العملية التي أفرحت مسلمي المنطقة، وبدا جيران المسجد من غير المسلمين غير مكترثين لوجوده.

عبد الجليل البخاري-شيكاغو

في حي هادئ يقع في إحدى تقاطعات شارعي "ميلووكي" و"بيترسون" في قلب مدينة شيكاغو -كبرى مدن ولاية إيلينوي الأميركية- تستوقفك لافتة كتب عليها "مسجد شيكاغو، إننا نحترم جيراننا".
 
لم يكن الأمر ليثير أي اهتمام في بلد كالولايات المتحدة يضمن دستوره حريات متعددة أهمها حرية العبادة والتدين، لولا أن الأمر يتعلق ببناية تضم مسجدا ومؤسسة إسلامية، كانت قبل سنوات قليلة كنيسة كاثوليكية يقصدها سكان الحي وأبناؤهم من المسيحيين.

والأرجح أن متعهدي الصرح الجديد أرادوا التشديد على مبدأ احترام الجيرة والجيران، ليس من باب كونها خصالا إسلامية فحسب، بل لمراعاة مشاعر المتدينين المسيحيين الذين كانوا معتادين على رؤية رجال دين مسيحيين يؤمون المكان ويقيمون الصلوات فيه قبل سنوات.

يقول إمام المسجد يونس المعلمي -وهو مغربي- إن فكرة شراء الكنيسة التي يعود بناؤها إلى عام 1968، جاءت بعد تأسيس جمعية غير ربحية من قبل مسلمين أميركيين ومهاجرين مسلمين، أغلبهم من المغرب، وفق القوانين الأميركية.

وأوضح المعلمي -في تصريح للجزيرة نت- أن الأشغال الخاصة بتجهيز المسجد وتحويل مرافقه لتصبح قابلة للاستغلال، سواء أماكن الصلاة أو الوضوء أو القاعات التربوية والاجتماعية الموازية؛ أنجزها عدد من المتطوعين رغم ضعف الإمكانات المالية.

ويضم المسجد بعد التغييرات التي أدخلت على الكنيسة: قاعة للصلاة تضم طابقا علويا للنساء، وقاعات تربوية متعددة، ومطابخ كبيرة مجهزة.

الإمام يونس المعلمي المشرف على مسجد شيكاغو (الجزيرة)

ومن المقرر أن يتم افتتاح مدرسة تعليمية داخل المبنى خلال شهر سبتمبر/أيلول الجاري لتدريس اللغة العربية، وتقديم دروس في مادة التربية الإسلامية باللغة الإنجليزية، وكذا تعليم القرآن الكريم لأبناء المسلمين، إضافة إلى الاهتمام بأنشطة خاصة بالمرأة المسلمة.

أدوار متعددة
وفي هذا الصدد يشير المعلمي إلى أن المسجد يسعى إلى أن يقوم -إضافة إلى دوره الديني التعبدي- بمهمات اجتماعية تسعى إلى خلق ترابط بين أبناء الجالية الإسلامية، والعمل على تمكين أبنائهم من الاطلاع على الدين الإسلامي من أجل الحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية في الولايات المتحدة.

لكن المشرفين على المسجد يعتبرون أن المشكلة المادية هاجس حقيقي لاستمرارية المسجد، بسبب الالتزامات المالية المرتبطة به.

ومن جهتهم، لا يخفي عدد من أبناء الجالية المسلمة المغاربة في شيكاغو اعتزازهم بهذا المشروع الذي ساهموا في تأسيسه، وقالوا إنهم "عاشوه حلما وواقعا".

وفي هذا الصدد، أعرب مصطفى أسرور (مغربي) في تصريح للجزيرة نت عن أمله في أن تنعكس أنشطة المسجد بشكل إيجابي على أبناء الجالية، خصوصا في ما يرتبط بتعليم اللغة العربية ومبادئ الدين الإسلامي.

الجيران
وحاولت الجزيرة نت استقصاء آراء عدد من الأميركيين الذين يقطنون بجوار المسجد، لكنهم رفضوا ذلك، في حين قالت سيدة أميركية -رفضت التصوير- للجزيرة نت، إن وجود المسجد في الحي "أمر لا تكترث له".

وفي المقابل، أبدت السيدة الأميركية إيريكا حرمة الله -التي أعلنت إسلامها مؤخرا- أنها سعيدة بقرارها اعتناق الإسلام وإعلان الشهادة داخل المسجد.

إيريكا تتفهم نظرة الجيران للمسجد (الجزيرة)

وقالت السيدة إيريكا للجزيرة نت إنها تتفهم النظرة التي قد ينظر بها بعض الجيران للمسجد، خصوصا أنه كان إلى وقت قريب كنيسة يتوجه لها بعضهم رفقة أبنائه، لكنها أكدت أن بإمكان المسلمين إعطاء صورة إيجابية عنهم من خلال تعاملهم الإيجابي داخل المجتمع الأميركي.

وفي هذا الصدد أعلن المشرفون على المسجد -بحسب المعلمي- عزمهم تنظيم حملة تواصل مع السكان غير المسلمين من جيران المسجد، وتقديم خدمات تطوعية في المنطقة، وتنظيم معارض ولقاءات مفتوحة معهم في الشارع العام، بهدف خلق تعايش إيجابي.

يذكر أن مدينة شيكاغو تضم عددا من المساجد والمراكز الإسلامية التي تسعى إلى خلق تعاون وثيق في ما بينها في العديد من القضايا التي تهم أبناء الجاليات الإسلامية في المدينة (مثل توحيد توقيت إعلان بداية رمضان)، بهدف الحصول على اعتراف رسمي من السلطات الأميركية بعيدي الفطر والأضحى عطلة رسمية في المدينة على غرار مدينة نيويورك.

المصدر : الجزيرة