يظل اختطاف أربعة شبان فلسطينيين في سيناء بعيد دخولهم إليها من معبر رفح بصورة نظامية لغزا محيرا، خصوصا بعد مرور نحو أسبوعين على الواقعة، مما فتح باب التكهنات بشأن الأيدي المدبرة والمنفذة والمستفيدة، لكنها تظل تخمينات تنتظر كشف مصيرهم وإطلاقهم.

أحمد عبد العال-غزة

يكتنف الغموض مصير الشباب الفلسطينيين الأربعة المختطفين في سيناء بعد مغادرتهم قطاع غزة من معبر رفح قبل أسبوعين، رغم تصاعد الحراك السياسي والشعبي الفلسطيني الذي يطالب السلطات المصرية بالعمل على تحريرهم في أسرع وقت.

وكان مسلحون مجهولون قد اختطفوا ياسر زنون، وحسين الزبدة، وعبد الله أبو الجبين، وعبد الدايم أبو لبدة؛ بعد إطلاق النار على الحافلة التي تقلهم على بعد مئات الأمتار من معبر رفح. الأمر الذي جعل مصادر فلسطينية تعتبر اختطافهم "أمرا مخططا له نفذه أفراد من أحد الأجهزة الأمنية المصرية".

وتجري حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اتصالات مكثفة مع جهات مصرية لمعرفة مصير المختطفين وتحريرهم، إلا أن هذه الاتصالات لم تسفر عن شيء حتى هذه اللحظة. واعتبر مشير المصري القيادي في الحركة قضية اختطاف الشبان الأربعة "سابقة خطيرة، ستبقى في سلم أولويات الحركة، ولن يهدأ لنا بال حتى يتم تحريرهم وإعادتهم إلى أهلهم سالمين، ولن نقبل المساس بهم، وغير ذلك سيكون الغضب".

جانب من المؤتمر الذي نظم تضامنا مع المختطفين (الجزيرة)

وفي تصريحه للجزيرة نت، حمّل المصري السلطات المصرية "المسؤولية الكاملة عن حياة المختطفين"، مطالبا السلطة الفلسطينية وسفارتها في القاهرة بالتحرك من أجل معرفة مصيرهم وإطلاق سراحهم، محذرا من "حرف مسار هذه الجريمة السياسية والقانونية لأن ذلك لن يكتب له النجاح".

وكان متحدث باسم كتائب عز الدين القسام، الذراع المسلحة لحركة حماس، قد أعلن في وقت سابق أن حادثة اختطاف الشبان الأربعة في سيناء "لن تمر مرور الكرام، والكتائب ستلتزم الصمت ولن تتحدث كثيرا. وقيادة القسام على دراية بتفاصيل حادثة اختطافهم، وملف القضية بات بين يديها".

وحمّل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش "الاحتلال الصهيوني وعملاءه المسؤولية الكاملة عن حادثة الاختطاف وتداعياتها، فهو المستفيد الأول من هذه الجريمة"، وطالب مصر بـ"البحث والعمل لكشف مصير المختطفين، وذلك بحكم مسؤوليتها القانونية وسيادتها على الأرض التي اختطفوا عليها".

كما حمّل أهالي المختطفين مصر المسؤولية عن حياة أبنائهم، مطالبين بالتحرك العاجل للإفراج عن أبنائهم. وقال أنور الزبدة، الشقيق الأكبر للمختطف حسين الزبدة -للجزيرة نت- "على السلطات المصرية الإفراج سريعا عن أبنائنا وإعادتهم إلى قطاع غزة"، مؤكدا أن شقيقه وبقية المختطفين "دخلوا إلى مصر بشكل قانوني ورسمي، حيث كان بعضهم في طريقه لإكمال علاجه، وآخرون لإتمام دراستهم الجامعية في تركيا".

أهالي المختطفين يطالبون بالإفراج عن أبنائهم (الجزيرة)

وطالب الزبدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس والحكومة الفلسطينية "وكل المعنيين باستمرار التحرك لمعرفة مصير أبنائهم والإفراج عنهم"، كما دعا الجهات الحقوقية المحلية والدولية لأداء دورها تجاه هذه القضية الإنسانية ومعرفة مصير المختطفين.

وعقد التجمع الشعبي للتضامن مع المختطفين الأربعة أول أمس الأحد مؤتمرا صحفيا في مدينة غزة شارك فيه قيادات فصائل فلسطينية وحقوقيون، وطالبوا جميعا مصر بتحمل مسؤوليتها وتحرير المختطفين. وسبق ذلك وقفة احتجاجية لأهالي المعتقلين أمام بوابة معبر رفح على الحدود المصرية الفلسطينية يوم الأربعاء الماضي احتجاجا على اختطاف أبنائهم. كما نظمت فصائل فلسطينية قبل أسبوع مظاهرة أمام مقر المجلس التشريعي في مدينة غزة دعت خلالها مصر لكشف مصير المختطفين.

وأمام مقر السفارة المصرية في مدينة غزة، شارك العشرات من النساء الفلسطينيات -يوم الجمعة الماضي- في مظاهرة ضمت أمهات المختطفين، طالبن فيها السلطات المصرية والفلسطينية بالاهتمام بقضية أبنائهن وتحريرهم بشكل عاجل. كما أنشأ ناشطون صفحات تضامنية معهم على مواقع التواصل الاجتماعي حملت اسم "أعيدوا المختطفين"، وغرد النشطاء على وسم بالاسم نفسه، للمطالبة بالإفراج عنهم.

المصدر : الجزيرة