هشام موفق-الجزائر

ما زالت تداعيات اعتقال المسؤول السابق لمصلحة مكافحة الإرهاب بالجيش الجزائري الجنرال حسان تصنع الحدث في الأوساط السياسية والإعلامية والمواقع الاجتماعية في الجزائر، ورغم أن الحادثة وقعت فجر الجمعة وعرفت تفاعلا كبيرا، لم تصدر وزارة الدفاع الجزائرية أي بيان توضيحي حتى الآن.

وذكرت صحيفتا الخبر والوطن (الناطقة بالفرنسية) أن الجنرال حسان (واسمه الحقيقي عبد القادر آيت عرابي) قد تم توقيفه، واُحيل إلى المحكمة العسكرية بالبليدة (50 كلم جنوب العاصمة).

وأضافت صحيفة الوطن أن "قاضي المحكمة العسكرية أمر بإيداع الجنرال حسان الحبس بعد ساعات من التحقيق معه في تهم كثيرة".

والجنرال حسان متخصص في مكافحة "الإرهاب"، وكان يقود نخبة الجيش الجزائري في هذا المجال، والمعروفة باسم "سكورات". وأثناء تأدية مهامه، كانت للرجل رهبة كبيرة في صفوف الجهاز، ويلقب بالذراع الحديدية لقائد المخابرات الفريق محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق.

لكنه في فبراير/شباط 2014 أحيل على التقاعد، في خضم حملة إقالات طالت صقور مديرية الاستعلام والأمن (المخابرات). وقد اختلف في من كان وراءها، وما زال.

وفي صيف العام الماضي، اعتقله ضباط من مديرية أمن الجيش من مسكنه الوظيفي بسيدي فرج (منتجع بالضاحية الغربية للعاصمة)، بعد صدور أمر بالقبض عليه، وخلفت الحادثة جدلا داخل الجيش وتخوفا من عواقبها، نظرا للطريقة التي اعتقل بها، وباستخدام أجهزة تكنولوجية متطورة.

زينب بن زيطة: اعتقال الجنرال حسان يأتي ضمن الصراع بين الرئاسة والمخابرات (الجزيرة)

صراعات
وتم حينها توجيه تهم له -حسب مصادر- تتلخص في "تكوين جماعة أشرار وحيازة أسلحة غير مرخص بها، وإخفاء معلومات، وغيرها"، قبل أن يوضع تحت الرقابة القضائية.

وقالت مصادر مطلعة للجزيرة نت في وقت سابق، إن الجنرال حسان قد عُرض عليه بعدها منصب مستشار بالرئاسة، لكنه رفض، ولم توضح المصادر سبب رفضه.

ونهاية الأسبوع الماضي، أعيد اعتقاله، لكن مصادر موثوقة قالت للجزيرة نت إن المعني ليس موجودا بالسجن وإنه قد رد على اتصالات هاتفية، في وقت يمنع القانون على الموقوف استخدام الهاتف.

وترى الصحفية المتخصصة في القضايا الأمنية زينب بن زيطة أن اعتقال الجنرال حسان ما هو إلا "حلقة من مسلسل صراع طويل بين الرئاسة والمخابرات". وقالت للجزيرة نت "الصراع بين هاتين المؤسستين لا يمكن إنكاره، وهو حقيقة، ولكن الشيء المبهم هو نتائج هذا الصراع".

وتؤكد بن زيطة، أن الرئاسة تعلم أن الجنرال حسان ما زال متحكما في الملف الأمني رغم إحالته على التقاعد، وهي ترى فيه آخر العقبات ممن يرفضون عودة زعيم جيش الإنقاذ المنحل مدني مزراق من واجهة سياسية، واعتقاله جاء متزامنا مع إعلان الأخير إنشاء حزب".

علي الزاوي: التغييرات داخل وزارة الدفاع تدخل ضمن إعادة الهيكلة (الجزيرة)

إعادة هيكلة
لكن المستشار الأمني لـ"هيئة طلائع الجزائريين" علي الزاوي يرفض فكرة الصراع بتاتا، وقال إن "التغييرات تمت داخل وزارة الدفاع، وهي تدخل في صلب إعادة هيكلة الجيش التي انتظرناها منذ 2002، تاريخ القضاء على الجماعة الإسلامية المسلحة".

وحذر الزاوي في حديث للجزيرة نت مما سماها القراءات السلبية والخاطئة لمثل هذه الأحداث، إذ إن من يريد الاستثمار في قضية الجنرال حسان إنما يستهدف الجزائر، حسب قوله.

وأشار إلى أن "قانون المصالحة يمنع متابعة من أنقذوا الجمهورية من الإرهاب، وأن من يستهدف حسان هم معارضة الخارج التي تريد الاستدلال بالوقائع الحالية على أنها تأكيد لطروحاتها من أجل الاستفادة من اللجوء السياسي بالبلدان الغربية".

وتنص المادة 45 من قانون ميثاق السلم والمصالحة الوطنية أنه "لا يجوز الشروع في أي متابعة، بصورة فردية أو جماعية، في حق أفراد قوى الدفاع والأمن للجمهورية، بجميع أسلاكها، بسبب أعمال نفذت من أجل حماية الأشخاص والممتلكات، ونجدة الأمة والحفاظ على مؤسسات الجمهورية".

لكن النقيب السابق بالجيش الجزائري، واللاجئ في بريطانيا، أحمد شوشان بث سلسلة فيديوهات في حسابه باليوتيوب أكد فيها أن "ما يقوم به الجيش الجزائري هو عملية تطهير وتحرير في صفوفه".

وقال في أحدها "أهنئ قيادة الجيش الجزائري على هذه الليقظة الوطنية وتحريرها المؤسسات العسكرية من الوصاية التي فرضها حزب فرنسا منذ نشأته، أي منذ الاستقلال" في العام 1962، وأكد شوشان أنه "يعرف شخصيا من يقوم بهذه التغييرات، وأنهم وطنيون تيقنوا أخيرا مما كنت أدعو إليه منذ 1992".

المصدر : الجزيرة