يستبعد الخبير الدبلوماسي الرشيد أبو شامة أن تقوم أي دولة باعتراض الرئيس السوداني عمر البشير في طريقه إلى الصين، مرجحا أن يكون السودان قد حصل على موافقة تلك الدول على عبور الطائرة الرئاسية مجالها الجوي.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

عاد الرئيس السوداني عمر البشير مجددا لرحلاته الخارجية المثيرة للجدل متجها إلى العاصمة الصينية بكين، بعد خمس سنوات من رحلة سابقة للبلد ذاته أحدثت "ارتباكا" في السودان لعدم وصوله في الوقت المحدد، إثر رفض جمهورية تركمانستان عبور طائرته مجالها الجوي. مما اضطره إلى العودة إلى مطار طهران واتخاذ مسار آخر.

لكن يبدو أن الرحلة الجديدة -التي بدأت أمس الاثنين- تجاوزت سلبيات رحلات سابقة باتخاذها كافة الإجراءات اللازمة، والتنسيق مع الدول التي ستمر الرحلة فوق أجوائها، وذلك قبل إقلاع الطائرة الرئاسية من مطار الخرطوم، بحسب دبلوماسيين في وزارة الخارجية السودانية.

وفي يونيو/حزيران 2011، كان البشير قد وصل إلى الصين متأخرا يوما كاملا عن الموعد المحدد مما أثار حديثا حول إمكانية اعتقاله باعتباره مطلوبا للعدالة الدولية وفق مذكرتي توقيف صادرتين بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.

ونفذ الرئيس السودان ما قد تكون أخطر رحلة له منذ مذكرة توقيفه عندما زار جنوب أفريقيا في يونيو/حزيران الماضي للمشاركة في أعمال القمة الأفريقية، حيث حثت المحكمة الجنائية الدولية بريتوريا على القبض عليه وتسليمه، لكنه تمكن من العودة إلى الخرطوم في أجواء زاد من إثارتها مطالبة جهات قضائية جنوب أفريقية بتوقيفه.
 
مذكرتا توقيف
ويواجه الرئيس السوداني مذكرتي توقيف بحقه أصدرتهما المحكمة الجنائية الدولية عامي 2009 و2010، لاتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور غرب السودان، والذي يشهد مواجهات عسكرية بين الجيش الحكومي ومتمردين منذ عام 2003.

ومع تخوف الشارع السوداني من تكرار التجارب السابقة ذاتها، يعتقد متابعون دبلوماسيون أن القائمين على أمر رحلة البشير قد تعلموا من أخطاء سابقة كادت تقوده -أي البشير- إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

يستبعد الخبير الدبلوماسي الرشيد أبو شامة أن تقوم أي دولة باعتراض البشير في طريقه إلى الصين، مرجحا أن يكون السودان قد حصل على موافقة تلك الدول على عبور الطائرة الرئاسية مجالها الجوي

الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية علي الصادق رفض الإجابة على تساؤلات عدد من الصحفيين بينهم مراسل الجزيرة نت، عن خط سير الطائرة الرئاسية واحتمالات مواجهتها الأخطار ذاتها التي واجهتها من قبل مع تركمانستان والسعودية وجنوب أفريقيا، مكتفيا بإعلان موعد بداية الرحلة ونهايتها.

وقال إن مغادرة الرئيس البشير إلى الصين جاءت بدعوة رسمية من القيادة الصينية للمشاركة في الاحتفالات بالأعياد الشعبية للدولة الآسيوية الكبرى، معلنا أن الزيارة تستمر ستة أيام تتخللها مباحثات رسمية تتطرق للعلاقات بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها.

من جانبه، يستبعد الخبير الدبلوماسي الرشيد أبو شامة أن تقوم أي دولة باعتراض البشير في طريقه إلى الصين، مرجحا أن يكون السودان قد حصل على موافقة تلك الدول على عبور الطائرة الرئاسية مجالها الجوي.

ويرى أن الدبلوماسية السودانية "لن ترتكب الخطأ للمرة الثالثة"، بعدما أعيدت طائرة الرئيس من تركمانستان، ومن بعدها من السعودية.

لا داعي لها
كما يستبعد نائب مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا محمد حسين الركابي حدوث ما من شأنه أن يدخل الصين أو السودان في أزمة جديدة. ويقول للجزيرة نت إن كافة الترتيبات قد أنجزت من وقت مبكر قبل الموافقة على الزيارة، مستبعدا حدوث اعتراض من أية دولة أو تقديم طلب من أي جهة لتوقيفه.

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية أن الرحلة تمثل تحديا لا معنى له "لأنها تخصم من رصيد السودان سياسيا ودبلوماسيا كما حدث من قبل".
 
ويعتقد أن الزيارة ستدفع أميركا لابتزاز كافة الدول التي تسمح بعبور البشير مجالاتها الجوية دون القبض عليه، بحجة عدم تطبيقها القانون الدولي الإنساني وحمايته، مشيرا إلى أن الرحلات الرئاسية "ظلت لا تخدم السودان في شيء، بل أصبحت تقلل من مكانته بين الدول".

المصدر : الجزيرة