لم يقف التعنت الرسمي في مقدونيا مع اللاجئين السوريين الراغبين في العبور إلى غرب أوروبا مانعا أمام ناشطة مقدونية، فتعاملت بإنسانية مع اللاجئين وأنشأت منظمة "ليغيس"، قبل أن يشاركها ناشطون من صربيا والبوسنة وكرواتيا وألبانيا.

الجزيرة نت-الحدود المقدونية اليونانية

أثار مشهد اللاجئين السوريين العابرين لحدود مقدونيا مشيا على الأقدام مشاعر إنسانية لدى الفتاة المقدونية لينتشيه درافكن، فقررت أن تساعدهم بكل ما تستطيع.

تقول الناشطة للجزيرة نت إنها منذ قرابة العامين ترى يوميا من نافذة منزلها المطلة على سكة القطار بمدينة فليس قرب الحدود المقدونية اليونانية، اللاجئين السوريين يمشون مسافات طويلة تصل لأسابيع عدة بسبب منع السلطات ركوب القطار وسيلة نقل.

وأضافت "عزمت منذ ذلك الحين على تقديم المساعدة لهم من خلال الطبخ وتوزيع بعض المستلزمات الضرورية الشخصية كالمناديل وغيارات الأطفال والحليب والماء، ولكن مع زيادة فتيل الحرب في سوريا تضاعف عدد المهاجرين كثيرا وبات فوق طاقتي خدمتهم منفردة".

وتتابع لينتشيه أنها عمدت لنشر إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تطلب فيها التطوع لمساعدة اللاجئين، حتى استجابت صديقتها المحامية ميرسها إسماعيلوفيتش التي كان لها دور بارز في عرض قضيتهم أمام الرأي العام المقدوني هي وزوجها.

منظمة غلييس المقدونية أقامت عددا من الخيام للاجئين المارين (الجزيرة نت)

وتضيف الناشطة إن من ثمرة حملات التضامن مع حملتها لمساعدة اللاجئين إنشاء منظمة غير حكومية تنشط في مدن مقدونيا الحدودية التي يمر منها المهاجرون أطلق عليها اسم "ليغيس"، ومن ثم شارك في الحملة ناشطون من صربيا والبوسنة وكرواتيا وألبانيا.

وتقدر المحامية ميرسها إسماعيلوفيتش عدد اللاجئين الموثق دخولهم مقدونيا عبر منظمة "ليغيس" بـ3000 شخص.

ويتوزع ناشطو الحملة في المدن المقدونية لاستقبال اللاجئين وغالبيتهم من سوريا في خيم معدة ومجهزة بحدود الإمكانيات المادية المتوفرة من التبرعات الفردية.

وتضيف المحامية "كان التحدي الأكبر لنا هو علاج من أصيب في رحلة السير مشيا على الأقدام عبر الغابات والمناطق المقفرة، وتصل إلينا حالات مزمنة تحتاج لوقت من العلاج". وتستدرك بتفاؤل أن الحدث الأجمل كان ولادة أول طفل في مقدونيا من لاجئة سورية كانت تستريح داخل الخيمة.

وتؤكد ميرسها إسماعيلوفيتش تحقيق منظمة "ليغيس" إنجازا كبيرا بالسماح للاجئين العابرين لمقدونيا بركوب القطار بدل السير أياما على الأقدام للوصول في رحلة يمكن اختصارها بساعتين عبر القطار.

الناشطة الصربية نتاشا ديسبوتوفيتش ترفع شعارا يدعو لفتح الحدود (الجزيرة نت)

وتشير إلى أن المنظمة تحملت تكاليف نقل السوريين دون أن تتكلف الحكومة شيئا، خاصة أن مقدونيا -حسب المحامية- من بين الدول الأصعب في التعامل مع اللاجئين بمنعهم من ركوب وسائل النقل العام مما يضطرهم للسير على الأقدام لأيام وسط ظروف إنسانية سيئة جدا يتعرضون خلالها للجوع والعطش والمرض، كما توفي العشرات منهم سابقا على خطوط السكك الحديدية.

وامتدادا لحملة المنظمة لدعم اللاجئين غير النظامين ترفع ناتاشا ديسبوتوفيتش -عضو في منظمة ليغيس- مع ناشطين متضامنين في صربيا لافتات في العاصمة بلغراد تدعو لفتح حدودها لاستقبال اللاجئين.

وأطلق الناشطون حملة "لا أحد غير شرعي" يدعون فيها حكومتهم إلى نبذ العنصرية والتعامل بإنسانية مع اللاجئين.

المصدر : الجزيرة