تصفية الرئيس المصري المعزول بعيدا عن الأنظار باتت خيارا راجحا وفق كتاب ومغردين لم يستبعدوا إقدام النظام المصري على خطوة "غبية يعتقد أنها كفيلة بالإجهاز على الثورة بينما ستولد غضبا عارما يقلب الأمور رأسا على عقب".

سيد أحمد الخضر

تعريض الرئيس المصري المعزول محمد مرسي للخطر في سجنه قوبل باستنكار واسع من الكتاب والمدونين، حيث رأوا فيه مقدمة للتخلص من رمز الشرعية بجريمة يسهل إخفاء معالمها عن المصريين.

ومن خلال وسوم كثيرة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أبرزها "مرسي في خطر"، غرد آلاف المصريين والعرب حول "مكيدة" العسكر للرئيس المعزول وضرورة حمايته، وإمكانية التصعيد الثوري، وتفجر الغضب من جديد.

ويستند هذا السيل الجارف من التعليقات والإدانات لتصريحات صدرت أمس السبت عن مرسي نفسه أكد فيها تعرضه للإهمال وامتناعه عن تناول الطعام لاستشعاره خطره على حياته.

وتفاديا لغضب الشارع لو حزّ رأس مرسي عن رقبته، بات واردا التخلص منه بالتسميم والإهمال الطبي والتعامل مع الموقف على أنه مجرد قضاء وقدر، وفق كثيرين.

لكن قتل الرئيس دون ضجيج ليس إلا تجليا لغباء النظام، حسب نشطاء رأوا أن تصفية مرسي على هذا النحو تمثل تسميما للوطن كله، وتنذر بانفراط العقد وقلب الأمور رأسا على عقب.

وللتدليل على أن التخلص من الرئيس لن يمر دون غضب، حمّل هؤلاء صورا لمظاهرات قالوا إنها خرجت بعفوية في بعض القرى والمدن بمجرد سماع أنباء التسميم المحتمل.

بيد أن آخرين لا يرون مانعا من إعدام الرئيس أو تغييبه بأي وسيلة ما دام العسكر في "غيهم يعمهون" ويزدرون خيارات أكثر من نصف المصريين ولا يجدون حرجا في تصفية معارضيهم جسديا في وضح النهار.

وتشير هذه التغريدات إلى تنامي التصفيات الجسدية ضد معارضي السلطة في مصر وتبجح الأمن بها على أساس أنها عمليات تمت ضد إرهابيين يقاومون الشرطة ويمثلون خطرا على البلاد.

تعرض مرسي لخطر التسميم في السجن شغل المدونين والكتاب (الجزيرة)
 
اغتيال الشرعية
وفي سياق خيار التصفية، يقول المدون مرزوق إن العسكر فشلوا في كل محاولات صناعة الشرعية فحاولوا اغتيال صاحبها الرئيس مرسي، فيما اعتبر البعض أن مفكري العسكر ربما توصلوا لقناعة بأن التخلص من خطر الثورة يتوقف على اغتيال "رمزها الأكبر".

ومن حسابه على تويتر، غرد محمد العمدة قائلا "لو لم يتم إعدامه سيتخلصون منه بأسهل الطرق: التسميم أو الاغتيال أو الإهمال الطبي".

ووفق هذا الفهم، كتب الصحفي المصري وائل قنديل أن "محمد مرسي يُقتل ببطء"، مستندا إلى أن الإسهاب في نشر أخبار عن وفاة معتقلين داخل أماكن الاحتجاز مجرد تهيئة للوصول للهدف الأكبر.

وفيما دعت المعارضة آيات عرابي للتصعيد الثوري، ورأت أن تسريب خبر التسميم يهدف لجس نبض الرأي العام، طالب المدون خيري عز الدين بالتحرك الداخلي والخارجي من أجل حماية الرئيس.

ومن الخليج ودول عربية أخرى، استنكر مدونون تعريض الرئيس المصري المعزول للخطر، وعبروا عن استيائهم من تصفية الحسابات السياسية بأسلوب الإهمال أو الاغتيال.

ويرى مغرد يوقع تدويناته باسم محمد أن هذه "سياسة جديدة ومبتكرة للاغتيالات تتمثل في منع العلاج الطبي عن المعتقل حتى يموت وبعدها تسجل القضية تحت بند: قضاء وقدر".

بعض المدونين ذكّروا بمواقف مرسي من القضية الفلسطينية (الجزيرة)
ضغائن الانقلاب
وبدل استقراء خلفيات خبر التسميم، اكتفى بعض المغردين بتمجيد مرسي والتضرع إلى الله لإنقاذه ممن يسمونها عصابات انقلابية تحاول قتله.

واستحضر آخرون مواقفَ للرئيس المعتقل رأوا فيها انحيازا للمصريين وحرصا على الجيش والوحدة الوطنية واهتماما بالقدس، مما يفسر جانبا من "ضغائن الانقلابيين".

لكن النقاشات لم تذهب كلها في اتجاه التنديد بسلوك الانقلاب والتوجس من خبر التسميم، إنما صب آخرون جام غضبهم على "سلمية الإخوان واستكانتهم وتريثهم" حتى وقعت الثورة بين مخالب العسكر.

المدونة لوليتا واحدة من الذين يرجعون تعرض مرسي للخطر إلى ما سمته سلبية جماعة الإخوان المسلمين، حيث تغرد بالقول "حسبي الله ونعم الوكيل في الإخوان وتحركاتهم الهبلة الهطلة وسلميتهم".

هذه السلمية "الهبلة" يؤكد عليها محمد الفنان من خلال نقل حديث منسوب للمسؤولة السابقة عن السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاترين أشتون جاء فيه "أنه لا خطر من أنصار مرسى طالما لم يتجهوا للعنف، والجنرالات يملكون القوة هناك".

وينال هذا الطرح التزكية من المعارض السوري ياسر سعد الدين، حيث قال إن الرئيس المصري المعزول أخطأ في التعامل مع الحشرات بغير المبيدات.

المصدر : الجزيرة