مخاوف من استلاب ثقافي خارجي لأطفال السودان مع ضعف التحصيل الدراسي العام واعتماد وسائل تعليمية لا تراعي القدرات والواقع البيئي قبل مرحلة المدرسة والكشف عن وجود إنتاج محلي كبير من كتب الأطفال يعيقه شح الإمكانات.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

برر خبراء بمناهج التربية في السودان ضعف التحصيل الدراسي لطلاب المرحلة الدراسية الصغرى باعتماد الأسر وإدارات التعليم ما قبل المدرسي وسائل تعليمية لا تراعي قدرات الأطفال وواقعهم البيئي.

وحسب أولئك الخبراء، فإن غياب المجلات والإصدارات السودانية المخصصة للأطفال وتعويضها بمستوردة يشكل عقبة أمام الأطفال للتعلم بطرق أكثر سلاسة وقدرة على الاستيعاب.

ويثير تبدل مناهج الطفل السوداني من فترة لأخرى مخاوف تربويين من تعرضه لحالة استلاب ثقافي تفقده هويته.

وتوقفت إصدارات كتب ومجلات الأطفال بعد حل دار النشر التربوي التابعة لوزارة التربية والتعليم التي كانت تصدر مجلات وكتب الأطفال ضمن كتب المقرر الدراسي.

وتعد مجلة "الصبيان" التي كانت تصدر عن دار النشر التربوي ويحررها مجموعة من أبرز رسامي الكاريكاتير وكتاب القصة في البلاد أشهر إصدارات الأطفال قبل أن تتوقف عام 1995.

ناشرون يتهمون مؤسسات رسمية بعدم دعم مبادراتهم بشأن إصدارات للأطفال (الجزيرة)

بيئة السودان
وحذر تربويون من غياب إنتاج ثقافي سوداني بديل موجه للأطفال والاستكانة لإنتاج أجنبي يخالف بيئة السودان بكثير من أوجهه.

ويتهم ناشرون مؤسسات رسمية بتجاهل الأمر وعدم دعم مبادرات باتجاه إصدار مجلات أو كتب للأطفال منبهين إلى ما يعانيه أطفال بعض المغتربين أو السودانيين في المهجر من مشكلات في التعريف بهويتهم.

ويقول شرحبيل أحمد -أحد أكبر رسامي مجلة الصبيان- إن غياب الإصدارات السودانية المخصصة للناشئة يشكل خطورة على هوية وثقافة الطفل ويتركه ضحية لأفكار خارجية.

ودعا في حديثه للجزيرة نت إلى دراسة أسباب غياب مجلات وكتب الأطفال "لتلافي أي مشكلة مستقبلية في ظل وجود خبرات وكفاءات محلية بهذا المجال".

محمد: اختفاء المكتبات وحصص المكتبة يؤدي لاستلاب ثقافي لأطفال السودان (الجزيرة)

أسس علمية
وعزا مدير دار عزة للنشر نور الهدى محمد غياب الإصدارات الموجهة للأطفال إلى حل دار النشر التربوي التي كانت تضطلع بهذا الدور وفق أسس علمية وتحت إشراف متخصصين.

ويقول إن الدار كانت تقدم إصدارات تربوية وتثقيفية للأطفال بمختلف الأعمار بلغت نحو خمسمئة عنوان، مشيرا إلى أن دور النشر الأجنبية ملأت الفراغ، بينما لم تتمكن دور النشر الوطنية من طباعة مجلات وكتب لارتفاع التكلفة وعدم وجود منافذ توزيع داخل المدارس.

ورأى في حديث للجزيرة نت أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى الاستلاب الثقافي للأطفال "في ظل اختفاء المكتبات من المدارس وغياب حصص المكتبة عن جداول التلاميذ بشكل مريب".

الباقوري: وزارة الثقافة تعمل بجد لربط الأطفال بثقافة بلادهم (الجزيرة)

ثقافة وتاريخ
وقالت مديرة المركز القومي لثقافة الطفل آمال الباقوري إن وزارة الثقافة السودانية تعمل بجد لربط أطفال السودان بثقافة بلادهم وتاريخها، مشيرة إلى وجود إصدار واحد باسم "واحة الطفل".

وقللت آمال الباقوري من مخاوف تعرض الأطفال لاستلاب ثقافي خارجي بسبب جاذبية التكنولوجيا للأطفال وتنوع الوسائط التي تخاطب الطفل.

وكشفت عن وجود إنتاج كبير من كتب الأطفال في السودان ومطبوعاتهم "تقف قلة الإمكانيات عقبة أمام ظهورها"، ومعلنة عن العمل على طباعة ثلاثة كتب موجهة للأطفال قبل نهاية العام الحالي، مع التخطيط لطباعة عدد مضاعف من العناوين خلال العام المقبل "بشرط توفر الإمكانيات اللازمة لذلك".

المصدر : الجزيرة