منذ مطلع العام الحالي تمت تصفية 18 شخصا بدل اعتقالهم وعرضهم على القضاء. وبينما تؤكد السلطات أن من قتلتهم مجرد إرهابيين مسلحين، تقول عائلات الضحايا وجهات حقوقية إن الأمن المصري يسترخص أرواح الناس ويطبق العدالة الناجزة من منظور الانقلاب.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

كثيرا ما تتصدر وسائل الإعلام المصرية أخبار عن عمليات تصفية جسدية قامت بها قوات الأمن بحق معارضين تتهمهم السلطات بارتكاب أعمال عنف، ولا تتورع عن وصف قتلهم في بياناتها بالتصفية.

وبالتزامن مع افتتاح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتفريعة قناة السويس يوم الخميس الماضي، أعلنت وزارة الداخلية المصرية قيامها بتصفية الشاب مجدي بسيوني أثناء تواجده بشقته في مدينة العياط بمحافظة الجيزة، وخمسة أشخاص آخرين في إحدى الأراضي الزراعية بقرية تابعة لمدينة الفيوم.

وفي حديث للجزيرة نت، قال عماد علواني إن عمه عبد الناصر كان أحد ضحايا عملية التصفية التي حدثت بالفيوم، وأوضح أن عمه كان يقيم مقرأة لتدارس كتاب الله بصحبة عدد من أصدقائه في مزرعته الخاصة، قبل أن تهاجمهم قوات الأمن.

وأشار إلى أن والده وعددا من أعمامه وزوجة عبد الناصر هرعوا إلى المزرعة بمجرد علمهم بمحاصرة قوات الأمن لها، حيث "وجدوهم مقيدي الأيدي، وتم تقييدهم هم كذلك".

وأضاف أن قوات الأمن قامت بتعذيبهم جميعا مدة ساعتين قبل أن تصفي عمه ومن كان معه، وبعد ذلك قامت بفك قيودهم والتمثيل ببعضهم وتصوير جثثهم وبجوارها أسلحة كما اعتادوا "حتى يدعموا روايتهم الكاذبة".

وقال إن قوات الأمن اقتادت أفراد العائلة لقسم الشرطة ولم يخرجوهم حتى مساء الجمعة بعد أن "تأكدوا من تسلمنا الجثة ومُضينا في إجراءات الدفن".

وشدد على أن عمه لم يكن إرهابيا ولا علاقة له بحادث مقتل ابنة أحد الضباط، "وقبض عليه سابقا وتمت تبرئته، لكن هذه هي العدالة الناجزة التي تحدث عنها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي".

وتعليقا على الحادثة، قال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين جمال حشمت إن "الانقلاب العسكري فقد عقله باستهدافه الأبرياء بالتصفية، ومن ثم تلفيق الاتهامات الباطلة لهم".

ورأى في حديث للجزيرة نت أن هذا الأسلوب لن يحقق الأمن "لمليشيات الانقلاب"، وقال إن ما سماها سياسة إشغال الشعب بأمنه واستقراره وربط ذلك فقط بالتخلص من الإخوان المسلمين هي "سياسة فاشلة قد تردع البعض لبعض الوقت، لكنها لن تنجح مع كل الشعب كل الوقت".

الداخلية نشرت صورة لعبد الناصر علواني بعد تصفيته من قبل الأمن بالفيوم (الجزيرة نت)

ورأى حشمت أن هذه السياسة مولّدة بطبيعة الحال للعنف، وقال إنه عندما تعمل الدولة على إثارة الخلاف بين فئات الشعب، "وتستعمل بعضه ضد البعض الآخر لتبقى هي، فهي دولة فاشلة ولن تفلت من العقاب على كل ما ارتكبته من جرائم".

في السياق ذاته، قال العميد المتقاعد والخبير الأمني محمود قطري إنه يجب على السلطات أن تتصرف وفق المنظومة الأخلاقية والقانونية، ولا تنساق وراء استفزاز الإرهاب ومطالبات أهالي ضحاياه بالانتقام السريع.

وأضاف للجزيرة نت أنه إذا كان المقبوض عليه متلبسا بالجريمة لا يحق القصاص منه إلا بعد محاكمته، فمن باب أولى من هو في دائرة الاشتباه ولم تثبت عليه الجريمة بعد.

ورأى أنه بعد تولي مجدي عبد العفار وزارة الداخلية سيطرت حالة من العنف والعنف المضاد على الموقف في "مواجهة الإرهاب"، مؤكدا أن ذلك يهدد الأمنين القومي والداخلي.

وحسب بيان للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، فإنه منذ بداية عام 2015 وحتى الآن بلغ عدد من تم توثيق مقتلهم بالتصفية المباشرة من قبل قوات الأمن 18 شخصا، كما قُتل 38 آخرون في الفترة ذاتها في ظروف مشابهة دون توافر أدلة كافية في حالاتهم حتى الآن.

وكانت أبرز عمليات التصفية مقتل تسعة من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في مدينة السادس من أكتوبر على يد قوات الأمن مطلع الشهر الماضي.

وأكدت المنظمة في بيانها أن القتل بالتصفية الجسدية وتحت وطأة التعذيب بلغ من الانتشار ما يؤكد أنه جاء نتيجة إرادة ومنهج متبعين لدى السلطات المصرية.

المصدر : الجزيرة