ازداد الآمال بدور سلطنة عُمان في إنهاء الأزمة السورية بعد زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم لمسقط، ومراقبون عُمانيون يؤكدون أن مخاطر الإرهاب في المنطقة وما لعبته السلطنة من دور في ملف إيران النووي يؤهلها للوساطة رغم تعقيد الأزمة السورية.

طارق أشقر-مسقط

بعثت زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم لسلطنة عُمان ومباحثاته مع نظيره يوسف بن علوي، الخميس الماضي، الأمل لدى مراقبين بشأن دور عُماني لإنهاء الأزمة السورية.

وكشفت وسائل الإعلام المحلية نقلا عن وكالة الأنباء السورية أن المباحثات أفضت لاتفاق بين مسقط ودمشق على تضافر الجهود لإنهاء الأزمة على أساس وحدة وسيادة الأراضي السورية، بينما لم يصدر من الطرفين ما يؤكد أو ينفي وجود مبادرة عُمانية بهذا الشأن.

وفي ظل ترقب الشارع العربي لبصيص أمل قد يقود لحقن دماء الشعب السوري، قرأ مراقبون عُمانيون في زيارة وليد المعلم أفقا لحراك دبلوماسي قد يكون لمسقط دور فيه.

باقوير: السياسة الخارجية العُمانية نجحت في حل ملفات إقليمية ودولية (الجزيرة)

واشنطن وموسكو
ورأى رئيس الجمعية العُمانية للصحفيين عوض باقوير أن زيارة المعلم جاءت نتيجة مؤشرات إيجابية لمشاورات بين القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة وروسيا.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أنه "بما أن السياسة الخارجية للسلطنة نجحت على مدى سنوات بحل ملفات إقليمية ودولية كان آخرها الاتفاق النووي بين إيران والغرب، فان الحوار السوري العُماني بمسقط ينسجم مع رؤى شاملة لحل قضايا المنطقة وجعلها أكثر أمنا واستقرارا".

واعتبر باقوير أن نجاح السلطنة في إيجاد بيئة حوار مثالية وقبول الأطراف لها وسيطا نزيها كما حدث في الملف النووي الإيراني، شجع الآخرين على استنساخ النموذج الإيراني في حل قضايا المنطقة عبر فلسفة الحوار والتسليم بالتعقيد الكبير الذي يكتنف الأزمة السورية.

وأردف قائلا: "أتصور أن هناك جهدا سياسيا عُمانيا تبلور خاصة مع حوار الدوحة وما قبله، بين وزير الخارجية الأميركي بشكل خاص، وأيضا الحوار مع وزير الخارجية الإيراني الذي زار السلطنة مؤخرا".

الفرعي: أتوقع لقاءات خليجية سورية بعد اللقاء العُماني السوري (الجزيرة)

العمق الخليجي
واعتبر الإعلامي العُماني موسى الفرعي أن زيارة المعلم للسلطنة كانت متوقعة في ظل التطورات الأخيرة التي من بينها تهديد تنظيم الدولة الإسلامية لاستقرار العمق الخليجي، وتبنيه العمليات التفجيرية في الكويت والسعودية، وتوسعه في العراق وسورية، مما يهدد أمن المنطقة بشكل أكبر.

ورأى -في حديث للجزيرة نت- أن تهديد التنظيم يدفع منطقة الخليج للتوجه نحو سوريا لتكون شريكا في مجابهة هذه الجماعات، وقال إن "التوافق بين إيران والغرب من ناحية وأي توافق سعودي سوري سيمهد للحوار، وهذا ما تقوم به السلطنة ممثلة للوجهات المختلفة بشأن سوريا".

وقال الفرعي "أتوقع أن يتبع اللقاء العُماني السوري لقاءات خليجية سورية قد لا يعلن عنها ولكن ما من خيار آخر، ومبادرة بعض دول الخليج لافتتاح سفاراتها بدمشق يشير لتنسيق خليجي نحو سوريا".

ونوه بأن السلطنة كعادتها ما كانت لتدخل طرفا في الحوار إلا وهي ممسكة بحيثيات الفصل الأخير من الرواية، وهو الانفراج في الأزمة السورية، والسؤال المطروح هو صورة التوافق، ومن سيتنازل للآخر؟

المحروقي: زيارة المعلم هي الأولى منذ تجميد عضوية سوريا بالجامعة العربية (الجزيرة)

حل الأزمة
وتوقع المحلل السياسي زاهر المحروقي -في حديث للجزيرة نت- أن تكون المحادثات السورية العمانية قد تركزت على إيجاد الحل للأزمة السورية، من منطلق مشروع مبادرة إيرانية باتت شبه جاهزة للبحث، وقد تتطور إلى دائرة أكثر اتساعا من طهران ومسقط ودمشق وموسكو.

ويأتي هذا التطور -بحسب المحروقي- وسط توقعات بدور بارز للدبلوماسية العمانية في هذه المستجدات، خاصة أن وليد المعلم وصل إلى مسقط قادما من طهران بعد مناقشته المبادرة الإيرانية.

ونوّه إلى أن زيارة المعلم لمسقط هي الأولى لدولة عربية منذ تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية، معتبرا عدم قطع السلطنة علاقاتها مع دمشق يجعلها وسيطا مقبولا.

وأشار إلى تطورات أملتها الظروف على اتجاه الأزمة السورية التي طال أمدها للبحث عن حل، وقد بدأت تركيا الدخول في حلف ضد تنظيم الدولة واعتبرته خطرا إقليميا وعالميا، والقراءات تشير إلى أن الحراك على خط حل الأزمة السورية دخل منعطفا جديدا ومهما، بدخول أطراف إقليمية في بحث الحل.

وختم المحروقي قائلا "السؤال الذي ينتظر الإجابة هو: هل تنجح مسقط في جمع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مع نظيريه السوري وليد المعلم والإيراني محمد جواد ظريف؟".

المصدر : الجزيرة