العجز عن تأمين متطلبات العيش وتسديد إيجار المنازل، دفع العديد من العوائل السورية اللاجئة بلبنان لإرسال أطفالها للعمل بالسوق مقابل أجور زهيدة، وسط حالة من اليأس والاستسلام لبؤس المصير وضياع مستقبل الصغار.

علي سعد-البقاع

الألعاب التي كان من المفترض أن يلهو بها، بات يكتفي بترتيبها والنظر إليها، ثم يأتي أطفال آخرون من عائلات ميسورة ويشترونها.

فمنذ نزوح عائلته إلى لبنان قبل ثلاث سنوات، لم يذهب الطفل السوري وسيم إلى المدرسة, واضطرته ظروف عائلته للعمل بأجر زهيد لدى صاحب محل ألعاب في بلدة بريتال البقاعية بشرق لبنان.

وإلى جانب وسيم يوجد طفل آخر، يسير على الطريق حافي القدمين ويعمل أحيانا في محل لبيع المواد الغذائية.

أما صاحب محل الألعاب فيؤكد للجزيرة نت أنه "قبل بتشغيل وسيم بسبب خوف أهله من أن يبقى في الشوارع خصوصا أنهم لم يتمكنوا من تسجيله في المدرسة" لافتا إلى أن ما يقدمه لهم من مال يساهم في تسديد إيجار المنزل الذي يعيشون فيه.

ويقول والد الطفل الحلبي إنه يشعر بيأس كبير تجاه وضع عائلته، وإنه لم يكن يتوقع في أسوأ كوابيسه مستقبلا كهذا لأولاده.

ويروي الوالد للجزيرة نت أوضاعه قبل الحرب السورية عندما كان يعمل ويمتلك منزلا خاصا، ويسجل أولاده في المدرسة ويؤمن لهم الضروريات التي تغنيهم عن ممارسة أي نشاط لا يليق بهم.

لكن عجز والد وسيم عن تأمين الضروريات وتوفير إيجار المنزل الصغير الذي يأويه وعائلته المكونة من ثمانية أفراد دفعه لليأس والاستسلام لهذا المصير.

ووسيم ليس اللاجئ السوري الوحيد الذي يراقب الأطفال الذين يذهبون يوميا للمدارس بينما هو لا يستطيع ذلك.

العوز والحرمان من الدراسة دفعا أطفال سوريا للعمل والتسكع بالشوارع (الجزيرة نت)

ففي بلدة بريتال وحدها، يمكن إحصاء حوالي أربعة آلاف لاجئ سوري بينهم أعداد كبيرة من الأطفال يعملون في محلات بيع المواد الغذائية أو في الزراعة مقابل أجور زهيدة.

ويبدي رئيس بلدية بريتال عباس زكي إسماعيل أسفا كبيرا لاضطرار هؤلاء الصغار للعمل، مشددا على أن اللاجئين السوريين في بلدته تتم معاملتهم وكأنهم من أهل البلدة "لكن ما باليد حيلة، فبريتال قبل اللجوء السوري لم تكن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية بخير فكيف ستكون بعده؟".

ولفت -في حديث للجزيرة نت- إلى أن مساعدات الأمم المتحدة لا تؤمن كثيرا مما يحتاجه اللاجئون، مما زاد من أعباء البلدة "لكن الأهالي ليسوا متأسفين، فللاجئين حق الجيرة وحق الإنسانية".

ويمكن لجولة صغيرة في شوارع بيروت وغيرها من المحافظات اللبنانية أن تثبت بالعين المجردة حجم استغلال الأطفال خصوصا اللاجئين السوريين في أعمال على رأسها التسول.

ولا توجد أرقام واضحة بالنسبة لعمالة الأطفال في لبنان وفق وزارة الشؤون الاجتماعية. لكن الأكيد أن هذه الأعداد تضاعفت أكثر من ثلاث مرات منذ بدء النزوح السوري باتجاه لبنان.

وتلفت مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن ضغط النزوح السوري رفع من أعداد الحالات التي على الوزارة الاهتمام بها "لكن الآلية التي يجري العمل عليها لمكافحة عمالة الأطفال مستمرة".

وتقول المصادر للجزيرة نت إن الوزارة استعانت في هذا المجال بمنظمات يونيسيف ومفوضية اللاجئين إضافة لمؤسسات دولية كانت تعمل أساسا بلبنان ومنظمات محلية تعنى بحماية الطفل ورعايته.

المصدر : الجزيرة