في محاولة لإشعارهم أنهم لم يتركوا لوحدهم رغم خسارتهم ذويهم، أُطلق مشروع قطري فلسطيني مشترك لتقديم رعاية نوعية لأيتام غزة على مدار السنوات العشر القادمة. ويهدف المشروع لتأمين العيش الكريم للأطفال واليافعين من الأيتام ومساعدتهم في تحقيق طموحاتهم وآمالهم.

ميرفت صادق-رام الله

فقدت نور الشيشي وشقيقاتها الأربع والدهن خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في الصيف الماضي، وقصف منزلهن في منطقة بيت لاهيا شمال القطاع، واستشهد عدد من أفراد عائلتهن.

وبعد عام على فاجعتهن، سيكون بمقدور الطفلات الخمس وغالبيتهن تحت سن العاشرة، الحصول على رعاية شاملة ضمن برنامج "وَجد" الذي أطلقه صندوق قطر للتنمية الخميس، ويستهدف دعم ألفين و108 أيتام خلفهم العدوان الإسرائيلي على غزة.

وأعلن مدير عام صندوق قطر للتنمية خليفة بن جاسم الكواري عن دعم برنامج "وجد" بقيمة عشرة ملايين دولار في سبيل تقديم رعاية نوعية لأيتام غزة وعلى مدار السنوات العشر القادمة.

وقال الكواري في كلمة مسجلة بثت في حفل إطلاق البرنامج في رام الله وغزة، إن هذا العمل يسعى لتوفير العيش الكريم للأطفال واليافعين من الأيتام ومساعدتهم في تحقيق طموحاتهم وآمالهم، وخاصة في تحصيلهم الدراسي وتحسينه وكذلك دعم احتياجاتهم الصحية والنفسية والمهنية وتقديم رعاية شاملة للأيتام ممن فقدوا والديهم خاصة.

وأُطلق البرنامج بالشراكة مع مؤسسة التعاون الفلسطينية ودعم من بنك فلسطين ومؤسسة "هاشم الشوا" للوقف الخيري.

وأعلن رشدي الغلاييني -نائب رئيس بنك فلسطين- مساهمة البنك ومؤسسة "هاشم الشوا" بمبلغ خمسة ملايين دولار على مدار السنوات العشر القادمة. وقال إن ذلك يشكل التزاما وطنيا واجتماعيا للمساهمة في دعم الأيتام وتوفير حياة كريمة لهم ضمن برنامج رعاية شاملة.

تفيدة الجرباوي: البرنامج يعبر عن وحدة الشعوب العربية في دعم فلسطين وخاصة أبناء الشهداء (الجزيرة)

الأطول والأهم
بدورها كشفت مديرة "مؤسسة التعاون" برام الله، تفيدة الجرباوي، أن الحروب الأخيرة على غزة خلفت أكثر من أربعة آلاف يتيم، وتضيف أن برنامج "وجد" يسعى لتقديم رعاية نوعية للأيتام حتى يكملوا 22 عاما، في برنامج هو الأطول وبتصميم نوعي على مستوى عالمي. وترى أن البرنامج يشكل نموذجا لمن يريد تحويل البرامج الإغاثية إلى تنموية.

وأشادت الجرباوي بالدعم القطري للمشروع، وقالت إن مؤسستها توجهت إلى الخارجية القطرية أثناء العدوان على غزة بمجموعة كبيرة من البرامج والاحتياجات لدعم ضحايا الحرب، ولاقت استجابة فورية تُوّجت لاحقا بتصميم برنامج "وجد".

وتابعت الجرباوي أن البرنامج يعبر عن وحدة الشعوب العربية في دعم فلسطين وخاصة أبناء الشهداء. وختمت أن "البرنامج يبدي استعدادا لابتعاث طلبة أيتام إلى جامعات خارج قطاع غزة في حال تمكنوا من التغلب على مشكلة إغلاق المعابر".

ويحمل شعار البرنامج -الذي صمم على شكل يد تهدي وردا- ألوان العلمين القطري والفلسطيني.

وخلف العدوان الأخير على قطاع غزة أكثر من 2200 شهيد وأكثر من ألفي يتيم وما يزيد عن 11 ألف مصاب منهم أكثر من ألف أصيبوا بالإعاقة الدائمة.

شعار برنامج "وَجد" جمع ألوان العلمين الفلسطيني والقطري (الجزيرة)

مساهمات واسعة
وتتمثل مساهمات البرنامج في تسعة مجالات على رأسها خدمات التعليم المستدامة للأيتام وتشمل تغطية الأقساط والزي والكتب وتكلفة المواصلات، منذ رياض الأطفال ثم التعليم المدرسي ويرافقه برنامج تعليم مساند لرفع مستوى التحصيل الدراسي للطلاب الأيتام. كما يقدم البرنامج أنشطة مرافقة للمنهاج الدراسي تهدف لتعزيز ثقافة الأيتام وتنمية مواهبهم واحتضان إبداعاتهم.

ولأول مرة، يشمل برنامج للأيتام أعمارا تصل لطلبة الجامعات حيث يقدم رعاية شاملة لطلاب الجامعات والمعاهد التقنية والفنية ممن فقدوا آباءهم أو أمهاتهم، إضافة لتدريبات لبناء قدراتهم من خلال دورات تدريبية تساعدهم على المنافسة في سوق العمل بعد التخرج.

ويقدم البرنامج عناية صحية للأيتام تشمل الفحوصات الطبية والعمليات الجراحية والعلاج والوقاية، وخدمات تأهيل المعاقين وزيادة الوعي الصحي إلى جانب خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.

وتشمل خدمات "وَجد" التطوير المهني والوظيفي للأيتام الشباب وأمهاتهم اللواتي فقدن المعيل، لاكتساب الخبرة العملية والفنية التي تساعدهم في الحصول على فرص عمل أفضل، إلى جانب دعم مشاريعهم الريادية الصغيرة بهدف تأمين دخل لهم ولأسرهم.

المصدر : الجزيرة