تكثر المؤشرات على أن "المنطقة الآمنة والخالية من تنظيم الدولة" باتت قاب قوسين أو أدنى، حيث تخلت النصرة عن مواقع بحلب لفصيل معارض، وشنت واشنطن غارات على تنظيم الدولة انطلاقا من تركيا، بينما يتواصل إرسال قوات معارضة سورية مدربة أميركيا.

عمر يوسف-حلب

لا تزال تداعيات المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها في شمالي سوريا تأخذ أبعادا جديدة مع التطورات الميدانية المتسارعة والمعارك المحتدمة على الأرض.

وأفادت مصادر مطلعة في مدينة حلب (شمال) للجزيرة نت بأن جبهة النصرة سلمت نقاطها العسكرية المتاخمة لمناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بريف حلب الشمالي لإحدى فصائل المعارضة.

وذكرت المصادر أن الإجراء جاء بعد اجتماع أمني موسع الأربعاء جمع قادة بارزين في المعارضة بريف حلب مع جبهة النصرة، حيث قضى الاتفاق بتسليم الجبهة مواقعها في كل من بلدات "حور كلس" و"شمارين" و"إعزاز" إلى فصيل "اللواء سلطان مراد"، أحد أبرز فصائل المعارضة.

وقال الناشط الميداني محمود أبو الشيخ إن تسلم فصائل المعارضة لهذه النقاط دليل على اقتراب تنفيذ المنطقة الآمنة، الخالية من تنظيم الدولة، مشيرا إلى أن جبهة النصرة "تصرفت بحكمة ومنطق عسكري سليم، دون أن تكون حجر عثرة لهذا المشروع الدولي".

وكانت تسريبات صحفية أشارت إلى أن الاتفاق الأميركي التركي بشأن المنطقة الآمنة في شمالي سوريا دخل حيز التنفيذ، مع تأكيد رفض الاتفاق لأي تواجد لجبهة النصرة وحركة أحرار الشام الإسلامية ضمن هذه المنطقة.

وأدى اختطاف جبهة النصرة قادة من الفرقة "30 مشاة"، وهي فصيل عسكري خضع للتدريبات الأميركية الأخيرة، ضمن ما يسمى تدريب المعارضة المعتدلة، إلى توتير الأجواء بريف حلب.

النصرة سلمت مواقعها المتاخمة لمناطق سيطرة تنظيم الدولة في ريف حب الشمالي لأحد فصائل المعارضة (الجزيرة)
حماية المدنيين
في المقابل، تأتي التصريحات الأميركية الأخيرة لتؤكد أن اتفاق المنطقة العازلة بدأ بشكل عملي على الأرض، حيث صرحت واشنطن بأن المعارضة المدربة من قبلها لن تقاتل جبهة النصرة، بل ستقتصر عملياتها العسكرية على محاربة تنظيم الدولة المتواجد بقوة في ريف حلب الشرقي والشمالي الشرقي.

وفي الصحافة التركية، تتواتر الأنباء عن أن الاتفاق بدأ بشكل فعلي بعد استخدام الطيران الأميركي قاعدة أنجرليك التركية لقصف تنظيم الدولة في اليومين الماضيين.

وعلى أرض المعارك في ريف حلب تشير الأنباء القادمة من هناك إلى أن مقاتلي المعارضة يحققون "تقدما ملحوظا" على حساب تنظيم الدولة الإسلامية، في المناطق التي يسيطر عليها الأخير.

وقال ياسر عبد الرحيم قائد غرفة عمليات فتح حلب إن قوات المعارضة سيطرت على بلدتي الوحشية وأم القرى، وتم قتل العشرات من عناصر تنظيم الدولة والسيطرة على خمس نقاط جديدة في بلدة أم القرى بريف حلب الشمالي، وأشار عبد الرحيم في حديثه للجزيرة إلى أن المعارك متواصلة وتقدم المعارضة مستمر.

وعن رأيه في تداعيات تنفيذ المنطقة الآمنة، أكد عبد الرحيم رغبة المعارضة والشعب السوري في الحصول على منطقة آمنة تكفل الحياة الكريمة بعيدا عن قصف طيران النظام، وطالب بسرعة تنفيذ هذه المنطقة التي تأخرت أربع سنوات.

وبالنسبة للمدنيين، فقد أجمع سكان حلب وريفها على تأييدهم مشروع المنطقة الآمنة. وقال أبو سعيد -من سكان حي الشعار- إن البراميل حولت حياة الحلبيين إلى جحيم لا يطاق، وجعلتهم في حالة رعب وترقب دائم للموت القادم من السماء، وطالب بأن يكون رأس أولويات المنطقة الآمنة حماية المدنيين.

المصدر : الجزيرة