تظهر الصور القادمة من الزبداني -المصيف الذي كان مقصد العرب- دمارا كبيرا في المباني وتحول أحياء المدينة إلى كومة حجارة، فالنظام الذي يقصفها من الجو وحزب الله من الأرض فشلا إلى الآن باقتحامها، ولهذا يعتمدان سياسة الأرض المحروقة.

وسيم عيناوي-القلمون

يبدو أن إخفاق قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني في اقتحام مدينة الزبداني بريف دمشق بعد شهر من الحصار والقصف دفعهما لخيار "انتحاري" تمثل في قصف نازحي المدينة والسعي إلى تهجيرهم للضغط على مقاتلي المعارضة المرابطين فيها.

ولم تفلح الألف برميل التي ألقتها مروحيات النظام خلال الشهر الماضي بتسهيل الحسم العسكري لحزب الله في عملية الاقتحام، مما اضطره لتغيير أهدافه بالقصف الجوي والبري لتطال عائلات الزبداني النازحة في البلدات المجاورة.

ونشر نشطاء إحصائية عن حجم القصف الذي تعرضت له الزبداني الشهر الماضي، حيث قصف النظام المدينة بألف برميل، وأربعمائة صاروخ فراغي، وستمئة صاروخ أرض أرض وأكثر من 12 ألف قذيفة مدفعية.

ويقول ناشطون إن النظام ارتكب مجزرة بعد قصف عناصره المتمركزين في حاجز نقطة الأتاسي بمحيط الزبداني مبنى كانت تقطنه عائلة نازحة -مكونة من أب وأم وثلاثة أطفال- من الزبداني إلى بلدة مضايا، مما أدى لإبادتها.

جانب من حجم الدمار الذي طال كثيرا من الأبنية في مدينة الزبداني (الجزيرة)

قصف مضايا
ويتحدث الناشط الإعلامي أبو أحمد القلموني عن أن أبناء مضايا أكدوا أن لا علاقة لبلدتهم بالمعارك الدائرة في الزبداني وليست خط صدام مباشر مع حزب الله وهي فقط مكان لإيواء نازحين من البلدات المجاورة.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- "لا توجد مظاهر مسلحة تستدعي قصفها، إلا أن النظام السوري تعمد قصف النازحين للضغط على مقاتلي الزبداني للانسحاب من البلدة بعد الفشل في اقتحامها على مدى شهر كامل".

ويتابع القلموني أن "مجزرة الأتاسي ليست الأولى التي يرتكبها النظام، فقد استهدف من قبل بلدتي مضايا وبقين بعشرات البراميل المتفجرة خلفت العشرات بين قتيل وجريح معظمهم من النساء والأطفال".

ويشير أبو أحمد إلى أن النظام السوري أجبر فعاليات بلدتي بلودان والمعمورة الواقعتين تحت سيطرته على طرد أهالي الزبداني النازحين وإجبارهم على المبيت في العراء أو التوجه تحت الخطر إلى محيط بلدتهم المدمرة لزيادة الضغط على الثوار.

المعارضة تؤكد إحباطها عدة محاولات لاقتحام الزبداني (الجزيرة)

 خسائر كبيرة
غير أن رد ثوار الزبداني كان قاسيا على النظام حسب أبو علي -القائد في حركة أحرار الشام- حيث أنذروه في حال إخلاء هذه البلدات من نازحي الزبداني "سنقوم بتحويل تلك المدن إلى مناطق عسكرية، ونستهدف معاقل حزب الله والنظام السوري مباشرة".

ويضيف أبو علي للجزيرة نت أن "لجوء حزب الله والنظام لسياسة الضغط على الثوار باستهداف ذويهم في المدن المجاورة كان بسبب الخسائر الفادحة التي لحقت بهم في الشهر الفائت بعد المحاولات الفاشلة لاقتحام البلدة".

ويضيف أن "الإحصائيات الأولية تشير إلى أن عدد قتلى الحزب تجاوز المئتين وتم توثيق 69 منهم بالاسم والصورة إضافة لتوثيق مقتل 26 ضابطا من النظام السوري".

ويشير القائد العسكري إلى أن "المعارك ما زالت مستمرة في شهرها الثاني دون تحقيق أي تقدم لحزب الله والنظام، إذ سجلت عدة محاولات فاشلة لتقدم عناصر حزب الله من الجهة الجنوبية ومن محور الجمعيات في اليومين السابقين، وبسبب قدرة الثوار على التصدي المستمر لها فإن النظام لجأ مؤخرا لقصف المنطقة بعد عجزه عن اقتحامها بالنابالم الحارق المحرم دوليا، مما تسبب بسقوط شهداء واندلاع حرائق كبيرة في ما تبقى من منازل البلدة".

المصدر : الجزيرة