بدأ في الجزائر العد التنازلي لإعادة فتح الحدود مع ليبيا بعد أن ظلت مغلقة لأكثر من عام على خلفية مخاوف من تداعيات القتال الدائر بين الأطراف الليبية، ويأتي هذا التطور تحت دواع إنسانية ولاعتبارات سياسية.

هشام موفق-الجزائر

بدأت السلطات الجزائرية الترتيبات التقنية من أجل إعادة فتح الحدود البرية بين الجزائر وليبيا بشكل كلي في الأيام المقبلة عبر المعابر الثلاثة: الدبداب، وطارات، وتين الكوم، وذلك بعد أن ظلت مغلقة منذ مايو/أيار 2014.

وجاء قرار إعادة فتح الحدود بعد انعقاد اللجنة الأمنية قبل عشرة أيام بولاية إيليزي التي لها 897 كلم من الحدود مع ليبيا، كلها عبارة عن صحراء.

وكانت الجزائر قد قررت غلق الحدود الربيع الماضي نتيجة اشتداد الصراع بين الفصائل الليبية في المناطق المتاخمة لأراضيها وأعلنتها منطقة عسكرية، ورفعت درجة التأهب في صفوف جنودها المنتشرين على طول الحدود، وبررت ذلك بمخاوفها من دخول عناصر مسلحة لترابها، أو انتقال بؤرة الصراع إلى أراضيها.

مساعدات إنسانية
وأكد مصدر إعلامي وآخر أمني في المنطقة للجزيرة نت فتح الحدود جزئيا في معبر الدبداب دائرة عين أمناس بولاية إيليزي منذ أيام، لكن بالنسبة لليبيين فيكون فقط للداخلين إلى الجزائر، في وقت تخرج مساعدات إنسانية وأدوية منها باتجاه الحدود الليبية.

وأوضح المصدر المحلي أن قرار إعادة فتح الحدود "قد تم في اجتماع القيادة بمدينة جانت ولاية إيليزي"، لكن لم تتمكن الجزيرة نت من التأكد من هذا الكلام من مصدر ثان رفيع المستوى.

ونقلت وسائل إعلام ليبية وجزائرية عن مصادر في البلدين أنه "لم يتبق سوى الإعلان عن القرار في غضون أسبوع وإغلاق هذا الملف نهائيا".

منصور قديدير: مسألة الإرهاب لن تشكل خطرا على الجزائر على المستوى المتوسط (الجزيرة)

ويعتقد الكاتب الصحفي فوزي حوامدي أن الأمر لا يتعلق بتحسن الوضع الأمني بل بعوامل إنسانية وتوازنات في المفاوضات بين الأطراف الليبية.

وقال للجزيرة نت "سكان الجنوب في الجزائر لهم روابط اجتماعية وأسرية بسكان المناطق الليبية القريبة، والكثير لهم تواجد عائلي مشترك، وغلق الحدود أدى إلى تفريق أسر وتشتتها".

لكن عاملا آخر مهما -بحسب حوامدي- جعل السلطات تقرر إعادة فتح الحدود وهو المبادرة الجزائرية الرامية لإقناع المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بالتوقيع على وثيقة الحوار الوطني.

وتابع "هناك اتفاق مع القبائل الليبية لتأمين الحدود في ظل هشاشة الدولة وأجهزتها في ليبيا، وهذا الاتفاق يتطلب مبادرة جزائرية تخص فتح الحدود".

تدارك
من جانبه، يرى الباحث في العلوم السياسية منصور قديدير أن الجزائر تريد "أن تتدارك موقفها السابق القاضي بغلق الحدود" بعدما اقتنعت أنه كان "دون رؤية متجانسة مع ماضيها ومع الواقع على الأرض".

وأضاف للجزيرة نت "الجزائر تفطنت أنها لا يمكنها أن تبقى مكتوفة الأيدي تجاه الأزمة الليبية بعدما لاحظت دخول المغرب وأطراف عربية وغربية في الملف، فتريد استرجاع دورها المحوري".

الصديق شهاب: لا يسعنا إلا تأييد القرار الذي يقرب بيننا وبين إخوتنا الليبيين (الجزيرة)

ويجزم المتحدث -وهو رئيس لديوان رئيس حكومة سابق ونائب عام سابق- أن "مسألة الإرهاب لن تشكل خطرا على الجزائر على المستوى المتوسط، وأن الجيش الجزائري يمكنه ضبط المسلحين والسلاح المتدفق من ليبيا".

وشهدت الخطوة تثمينا من أحزاب السلطة والمعارضة بالجزائر، ورحب الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي (موالاة) الصديق شهاب بإعادة فتح الحدود بين البلدين.

وقال للجزيرة نت "لا يسعنا إلا أن نؤيد هذا القرار الذي يقرب بيننا وبين إخوتنا الليبيين، لأن ما يضرهم يضرنا وما يسعدهم يسعدنا".

وعن سؤال إن كان القرار سياسيا أكثر منه أمنيا رد شهاب "إن كانت الخطوة تخدم المصلحة الليبية وتقرب بين أبناء البلد الواحد فمرحبا بها".

وفي السياق نفسه، ثمن الناطق باسم حزب النهضة الإسلامي محمد حديبي (معارضة) قرار إعادة فتح الحدود، وقدر أنه "يصب في مصلحة الجزائر وليبيا"، لكنه حذر من ترك المساحة لمخابرات الدول الأجنبية وما سماها أذرعها الإقليمية "التي لا تريد الاستقرار بليبيا من أجل نهب ثرواتها، واستنزاف قدرات الجيش الجزائري".

واتفق السياسيان على أن "خبرة وإمكانيات الجيش الجزائري يمكنها إحباط أي محاولات إرهابية على الحدود".

المصدر : الجزيرة