أهالي فتيات بالمناطق السورية المحررة يرفضون تزويج بناتهم لمقاتلين في كتائب المعارضة خشية على مستقبلهن، رغم إيمانهم بالقضية التي يقاتلون من أجلها؛ ومقاتلون يعربون عن استعدادهم لترك الزواج إذا كان شرطه التخلي عن "الجهاد" الذي وهبوا أنفسهم له.

بنان الحسن-اللاذقية


تعيش ريم حالة تناقض في التفكير بعد رفض والدها زواجها من منتصر، الشاب المنضم لكتيبة تقاتل النظام السوري في ريف اللاذقية. وتصف أسباب الرفض بغير المنطقية، لأنها لم تتوقع أن يكون حمل خاطبها السلاح دفاعا عن قضية آمن بها والدها أيضا سببا لرفض تزويجها له.

وتقول ريم للجزيرة نت "بت أفقد الثقة في قضيتي بسبب تصرف والدي الذي يفتخر بعمله التطوعي في علاج جرحى قصف النظام والمعارك. ومنتصر كان ضمن من عالجهم والدي من مصابي معركة التلال الأخيرة في جبل التركمان، وعندما تقدم لخطبتي رفضه والدي بحزم متعللا باحتمال موته في أي لحظة".

وأضافت، لم أحلم سوى بالارتباط بأحد الشباب الذين وهبوا حياتهم دفاعا عن الثورة التي ستوفر لنا العيش الكريم وحلاوة وكرامة فقدناها عقودا من الزمن، فبأي منطق يفكرون؟

شباب الثورة السورية المسلحة يرصدون مواقع مدفعية النظام التي تقصفهم (الجزيرة)

العيش المستقر
وألقى الصراع المسلح ثقله على المجتمع وعلى طريقة تفكيره بالمستقبل وخاصة ما يتعلق بمصير الأبناء، فالبحث عن فرص جيدة لهم هو الشاغل الأكبر لأهاليهم، وبهذا يبرر والد ريم رفضه هذا الخاطب الذي يبدو له أنه فقد ضمان العيش المستقر الآمن الذي تحلم به أي فتاة.

وكما تنشد الفتاة الاستقرار ينشده الشاب المرابط على جبهات القتال أيضا، نزولا عند رغبة الأهل الذين يلحون عليه بالزواج وإنجاب الأطفال للتخفيف من أعباء القتال والإعانة عليها.

ويقول أحمد المقاتل في جيش الفتح إنه سعى للزواج من زميلته في الجامعة وصدم لرفض أهلها حتى يترك القتال.

ويضيف "لن يسعدني الارتباط بمن يأمرني بترك الجهاد، فقد وهبت نفسي لله ولن أتراجع عنه ما حييت حتى لو رفضتني جميع الفتيات".

وترى المتخصصة بالصحة النفسية أريج الطباع أن "من الطبيعي خشية أهل الفتيات على مستقبل بناتهن وعدم تزويجهن في حال عدم وضوح الرؤية، وخاصة إذا لم يكونوا من أصحاب القضية نفسها التي يحملها الشاب الخاطب".

مقاتلون من المعارضة السورية المسلحة في جبل التركمان بريف اللاذقية (الجزيرة)

المناطق المحررة
وتستدرك قائلة "إن الصعوبة تكمن في الفتاة التي تكون متوافقة مع الشاب بأهدافه ومستعدة لدعمه فتصطدم بالتعقيدات الاجتماعية، والحديث هنا عن المناطق المحررة بخلاف المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، والتي لا يلام فيها أهل الفتاة برفض تزويجها ممن يلاحقهم الأمن ويصنفهم ضمن دائرة الإرهاب".

وتضيف "عندما يضطر المجاهد للزواج من البيئة الحاضنة له لرفض تزويجه من بيئته الأصلية يكتشف الفجوة الكبيرة في الثقافة بينه وبين الفتاة، مما ينتج عنه أسرة غير مستقرة وتعقيدات من نوع آخر".

ويقول ناشطون في مدينة اللاذقية إن بعض الأهالي يتوجهون لتزويج بناتهم من عناصر جيش النظام السوري نظرا للرواتب والمكافئات التي يحظون بها.

ويرى الشيخ أبو عادل من خلال توثيقه أكثر من مئتي عقد زواج لفتاة وعنصر من جيش النظام أن "الابتعاد عن الملاحقة الأمنية والتقرب من أجهزة الأمن يغري بعض فتيات اللاذقية بقبول الزواج الذي يعد مستنكرا بل مكروها في مناطق أخرى يسيطر عليها الثوار".

المصدر : الجزيرة