العمالة لواشنطن هي الحجة التي بررت بها جبهة النصرة اعتقال عناصر من الفرقة 30 من المعارضة السورية، بالرغم من أن مراقبين ميدانيين يؤكدون ما شددت عليه الخارجية الأميركية من أن المقاتلين الذين تدربهم قوات التحالف لن يستهدفوا النصرة.

نزار محمّد-ريف حلب

اختطفت جبهة النصرة ثمانية عناصر من الفرقة 30 -التي تتولى الولايات المتحدة تدريب مقاتليها من المعارضة السورية المسلحة- منذ نحو أسبوع بعد مشاركتهم في اجتماع في مدينة إعزاز الواقعة في ريف حلب الشمالي. ومن بين العناصر قائد الفرقة نديم حسن، وتم اختطافهم أثناء عودتهم إلى مقرّ الفرقة في قرية المالكية القريبة من المدينة.

وكان مضمون الاجتماع توجيه ضربة عسكرية إلى تنظيم الدولة الإسلامية في ريف حلب الشرقي بعد انتهاء هؤلاء العناصر من تدريبات خضعوا لها في تركيا تحت إشراف مدربين أجانب.

ولم يمض يوم واحد على حادثة الاختطاف حتّى قصفت طائرات التحالف عدّة نقاط عسكرية تتبع لجبهة النصرة في ريف مدينة إعزاز.

وفي لقاء مع الجزيرة نت، قال المتحدّث الرسمي لجبهة النصرة في حلب أبو أنس الشامي إن اختطاف المقاتلين من الفرقة 30 كان لإجراء التحقيقات معهم بعد ورود معلومات حول "مشروع الكونغرس الأميركي، جعل الفرقة قوّة ضاربة لبدء مهامها في محاربة من تسمّيهم واشنطن الإرهابيين".

وأشار إلى أن جبهة النصرة مُصنّفة كتنظيم إرهابي من قبل الغرب. وقال إن التحالف الغربي العربي يمنع مقاتليه من قتال نظام الأسد "ويوجههم فقط لمقاتلة الإرهابيين كما يقولون".

وأضاف أن جبهة النصرة تتبع سياسة تحييد الخصوم ما استطاعت لذلك سبيلا "إلا أنّ هؤلاء لا يريدون للجبهة أن تتفرّغ لقتال النظام وجماعة الدولة".

وعن مصير المعتقلين أجاب الشامي أنهم "سيخضعون لمحاكمة شرعيّة فمصيرهم للقاضي، يحكم فيهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم".

لكن المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أكد أن قوات المعارضة السورية التي تتبع برنامج تدريب وتسليح أميركي لن تقاتل قوات جبهة النصرة.

ونفى تونر -في الإيجاز الصحفي اليوم- أن تقوم قوات المعارضة السورية المدربة من قبل قوات التحالف بمهمة غير قتال تنظيم الدولة، متعهدا بحماية المقاتلين المدربين إذا تعرضوا لتهديد من النصرة.

جانب من معارك المعارضة السورية ضد نظام الأسد في حلب (الجزيرة نت)

من جانب آخر، يرى الصحفي المتابع للتطورّات الميدانية أسعد حنّا أنّ هدف جبهة النصرة من هذه العملية هو إبقاء نفسها في الواجهة، خاصّة في الشمال السوري.

ويوضّح أنه لا يمكن أن يتمّ تقوية أيّ فصيل عسكري دون رضا النصرة، وذلك لحثّ المجتمع الدولي على التوجّه نحو دعمها والتنسيق معها كونها اليد الأقوى في الشمال السوري.

في المقابل، يقول الصحفي باهوز خليل إن الفرقة 30 ولواء جبهة الأكراد المشكلين لجيش الثوار كانا يتمركزان في قرية (الشوارغة) في ريف إعزاز، وهاجمتهما النصرة بحجة أنهما عملاء لأميركا.

وأشار إلى أن النصرة هاجمت القرية وخطفت قائد الفرقة فيما دارت اشتباكات بين الطرفين أدّت لمقتل ستّة عناصر من جيش الثوار وتمّ تشييعهم في عفرين.

وأضاف أن طيران التحالف تدخل وقصف مقرات النصرة، مما أجبرها على الانسحاب من المواقع التي كانت تتمركز بها في ريف حلب الشمالي.

يشار إلى أن النصرة حاربت "جبهة ثوار سوريا" التي كان يقودها جمال معروف واستولت على مستودعاتها في ريف إدلب وأخرجتها من المنطقة.

ويذكر أنّ الأيّام الماضية شهدت تصريحات رسميّة من تركيا وأميركا حول موضوع المنطقة الآمنة المزمع إقامتها في الشمالي السوري.

المصدر : الجزيرة