منذ الإعلان عنه بداية العام الماضي، لا يزال الحوار السوداني يراوح مكانه حيث يتم تأجيله من حين لآخر. وبينما ترفضه أقطاب بالمعارضة، يشكك آخرون في جدواه في ظل اتساع الهوة بين الفرقاء السياسيين وتمدد الحرب بعدة جبهات.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يتوقع كثير من المتابعين السودانيين أن تنزل أحزاب الحوار الوطني السوداني المعروفة اختصارا بآلية "7+7" عند رغبة حزب المؤتمر الوطني الحاكم بتأجيل بداية الحوار إلى أكثر من شهرين آخرين.

ويأتي هذا التأجيل وسط شكوك حول جدوى الحوار الذي قاطعته بعض أحزاب المعارضة منذ الإعلان عنه بداية 2014.

لكن لقاء جمع بين ممثلين لذات المجموعة بالرئيس عمر البشير ليلة الأربعاء الماضي دفعها للتنازل عن مطالبها بالبداية الفورية للحوار إلى تأجيله حتى 10 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وهو الموعد الذي اختاره الحزب الحاكم قبل الاجتماع.

وفيما تساءل المتابعون عن مغزى التأجيل في ظل تباعد المواقف بين المعارضة والسلطة، أعلن وزير الإعلام أن لقاء الطرفين لم يناقش سوى بند واحد هو "تحديد موعد لبداية الحوار الوطني".

وعلل هذا التمديد بإتاحة الفرصة للمساعي التي تبذلها بعض الأطراف للاتصال بالممانعين والمعارضين في الداخل والخارج للتوجه نحو الحوار.

وكانت أحزاب ضمن آلية 7+7 طالبت بانطلاق الحوار فورا تأكيدا لمصداقية الحكومة، والسماح لها بلقاء الممانعين والرافضين لتليين مواقفهم.

عمر: اللجنة حصلت على تفويض للاتصال بالمسلحين والقوى السياسية (الجزيرة نت)

المسار الصحيح
وفي محاولة لإماطة اللثام عن مخرجات الاجتماع، قال  الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر إنه كان موفقا وناجحا "كونه وضع قطار الحوار في مساره الصحيح عبر خطوات وإجراءات جديدة".

وكشف في تصريح للجزيرة نت عن اتفاق بين الطرفين على عقد اجتماع للجمعية العمومية لأحزاب الحوار في 20 أغسطس/آب الجاري. وقال إن هذه الجمعية ستتحول لمؤتمر عام بمشاركة 50 شخصية وطنية عامة.

ووفق عمر، حصلت اللجنة المعنية على تفويض للاتصال بالحركات المسلحة وكل القوى السياسية الممانعة لإقناعها بالحوار "مع التزام كامل من الحكومة السوادنية بإلغاء الأحكام ضد منسوبي الحركات المسلحة المتمردة والإفراج عن المحكومين والمعتقلين منها، وتأمين مشاركة قياداتها في جلسات الحوار".

غير أن عضو الآلية محمود عبد الجبار يعتقد أن عقبة الحوار الأولى في السودان هي الخلاف حول أجندته ومآلاته وليس موعد انطلاقته، مؤكدا مقاطعة 23 حزبا من مؤيدي الحوار للموعد الجديد.

التيجاني: الموعد الجديد يمثل امتحانا لجدوى عملية الحوار (الجزيرة نت)

صفقة جزئية
واتهم في تعليق للجزيرة نت الحزب الحاكم بالسعي لحوار خاص وليس لحوار بين كل السودانيين للخروج من الأزمة الحالية.

وقال إن رئيس "الآلية الأفريقية" ثابو أمبيكي أبلغ بعض القوى السياسية مباشرة بأن المؤتمر الوطني "لا يريد غير عقد صفقة مع بعض المعارضين تضمن بقاء النظام بكل تفاصيله".

في المقابل، يرى محللون أن الموعد الجديد مؤشر يشي برغبة الحزب الحاكم في الحصول على مشاركة قوى سياسية مؤثرة من خارج منظومة أحزاب الحوار". ويعتقد هؤلاء أن الموعد الجديد "يعد امتحانا حقيقيا لجدوى العملية برمتها".

ورجح أستاذ العلوم السياسية في جامعة بحري فائز عمر جامع أن يكون الغرض من التأجيل محاولة إتاحة الفرصة للوساطة ولجنة الاتصال مع الحركات المسلحة لإقناع الرافضين للحوار بالمشاركة فيه.

ويتوقع مشاركة بعض الرافضين ممن أسماهم الحريصين على مستقبل البلاد، مشيرا إلى إمكانية التوصل لتسوية "رغم اتساع هوة الخلاف".

وحسب المحلل السياسي خالد التيجاني، سيمثل الموعد الجديد امتحانا حقيقيا لجدوى العملية التي يرتب لها الحزب الحاكم في حل أزمة البلاد.

المصدر : الجزيرة