تغلق جميع المخارج أمام المدنيين المحاصرين في مدينة الفلوجة العراقية، فآلاف السكان -وأغلبهم من النساء والأطفال- باتوا بين شقي رحى؛ إذ يمنع تنظيم الدولة خروجهم، وتحاصر القوات العراقية المدينة.

أحمد الأنباري-بغداد

استسلم العراقي عثمان رافع للبقاء في مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار، التي تشهد أطرافها قتالا محتدما بين القوات العراقية وتنظيم الدولة الإسلامية، بعد فشل محاولتيه للخروج منها مع طفله وزوجته.

ويقول عثمان -الذي تحدث للجزيرة نت عبر إحدى وسائل التواصل الاجتماعي- إن "آلاف المدنيين يرغبون في مغادرة الفلوجة لكنهم غير قادرين، فتنظيم الدولة يمنعهم، والجيش قد يعتقلهم عند خروجهم منها إذا شك فيهم، فأصبحوا في موقف لا يُحسدون عليه، ورضوا بما هم عليه الآن، لكن على مضض".

ويخلص إلى أن بعض العائلات خرجت ولا يعرف أحد مصيرها حتى الآن، هل وصلت إلى مكان آخر؟ هل قُتلت؟ هل اختُطفت؟ لا شيء نعرفه عنهم، وأصبح مصيرهم مجهولا.

كرحوت: جميع المواطنين أسرى في مناطق سيطرة تنظيم الدولة (الجزيرة)

"أسرى التنظيم"
حال عائلة رافع مشابهة لنحو أربعة آلاف عائلة محاصرة ولا يمكنها الخروج من المدينة، بسبب إجراءات تنظيم الدولة الذي يمنعهم من مغادرتها، كما أن الطوق الأمني الذي تفرضه القوات العراقية والقوات المساندة لها زاد الأمر تعقيداً.

وتعيش مدن محافظة الأنبار أوضاعاً إنسانية صعبة، خاصة مدينة الفلوجة، التي تشهد قتالا شرسا على أطرافها بين القوات الحكومية العراقية والقوات المساندة لها، ضد تنظيم الدولة، الأمر الذي أثّر بشكل كبير على أوضاع المدنيين داخل المدينة.

بدوره وصف رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت -في حديث للجزيرة نت- الأوضاع في مدينة الفلوجة "بالصعبة جداً، وأن المدنيين يفتقرون للغذاء وأي شيء يساعدهم على استمرار الحياة ومقاومة الظروف الصعبة التي يعيشونها، خاصة النساء والأطفال وكبار السن، بسبب القتال الذي يدور هناك، وغياب الفرق الإنسانية التي تقدم المساعدات".

وأضاف أن "المدنيين يخشون من الهجوم المرتقب على المدينة، وأن يكونوا ضمن دائرة الحرب بين القوات العراقية وتنظيم الدولة، ولن يتمكنوا حينها من الخروج من المدينة والتوجه لأماكن أخرى".

وكان كرحوت طالب -في بيان- رئيس الحكومة حيدر العبادي بمنع قصف الجيش المدنيين في مدينة الفلوجة ومناطق الأنبار الأخرى، باعتبار أن جميع المواطنين فيها "أسرى في مناطق تنظيم الدولة".

وردي: الوضع الإنساني في محافظة الأنبار سيء جداً خاصة مدينة الفلوجة (الجزيرة)

إبادة عائلة
وقبل أيام، صرح عدد من المسؤولين في محافظة الأنبار بوجود مفاوضات ستجري بين شيوخ عشائر من المحافظة مع قيادات من تنظيم الدولة، بهدف إخراج المدنيين منها، لكن لم يحدث أي شيء من هذا حتى الآن.

عضو لجنة المهجرين في مجلس النواب لقاء وردي نفت للجزيرة نت وجود مفاوضات مع تنظيم الدولة الإسلامية لإخراج العائلات من المدينة.

وقالت إن "عائلة مكونة من تسعة أشخاص حاولت قبل أيام الخروج من المدينة باتجاه العاصمة بغداد، لكنها لم تتمكن رغم إصرارها على ذلك، وقُتلت بقنابل القصف المتبادل بين القوات الأمنية العراقية وتنظيم الدولة الإسلامية، ولم ينجو منها سوى الأم".

وتضيف أن "الوضع الإنساني في محافظة الأنبار سيء جداً خاصة مدينة الفلوجة، التي تشهد طوقاً أمنياً على حدودها، ووضعاً داخلها لا تُحمد عقباه، فالأطفال والنساء والشيوخ غير قادرين على تحمل تلك الأوضاع".

وتعيش مدينة الفلوجة منذ الغزو الأميركي عام 2003 وضعاً صعباً، استمر حتى بعد انسحاب القوات الأميركية، فلم تعد تلك المدينة التي عُرفت "بمدينة الجوامع"، قادرة على أن تبتعد عن الظروف الساخنة وغير الآمنة، حيث كانت انطلاقة تنظيم القاعدة في العراق منها، وكذلك هي الحال عندما أصبحت مقراً أساسياً لتنظيم الدولة في محافظة الأنبار منذ مطلع العام الماضي.

المصدر : الجزيرة