إسرائيل تصادر الأراضي وتقيم عليها مستوطنات يعتدي مستوطنوها على الفلسطينيين ويحرقون بيوتهم ويروعون نساءهم وأطفالهم بمدن وقرى الضفة الغربية دون رقيب أو حسيب رغم ادعاءات فتح الاحتلال تحقيقات لا تعيد الحقوق ولا تؤدي لنتائج.

عوض الرجوب-الخليل

قبل نحو عقدين تعرض منزل المواطن الفلسطيني عارف شكري دعنا (أبو عدنان) للحرق بأيدي مستوطنين إسرائيليين، لكن سلطات الاحتلال لم تعتقل أيا منهم، بل تكررت اعتداءات المستوطنين على منزل أبو عدنان وجيرانه دون أي رادع أو محاكمة.

ويسكن دعنا (68 عاما) بمحاذاة مستوطنة كريات أربع في الجزء الخاضع لسيطرة الاحتلال من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، وكانت المستوطنة قد أقيمت على أراض صودرت منه ومن أقاربه.

ويحتفظ أبو عدنان بقصاصات صحفية عن حريق منزله في نوفمبر/تشرين الثاني 1996، موضحا أنه كان البيت الأول الذي يحرقه المستوطنون، وأدى الحريق لإصابة 15 من أفراد عائلته، أحدهم ابنه الذي غاب عن الوعي لنحو أسبوعين.

دعنا: إحراق المستوطنين منزلي لم يكن الأول ولا الأخير (الجزيرة)

جريمة مستمرة
ويعود بنا الرجل إلى الوراء مبينا قيام مجموعة مستوطنين بقص سياج المستوطنة المحاذي لمنزله وإلقاء زجاجات حارقة ومواد مشتعلة داخله، مما أوقع حريقا أوقع إصابات بين أبنائه.

وأضاف أن سلطات الاحتلال ادعت في حينه فتح تحقيق، واستدعته مرات عدة دون قيامها باعتقال أي مستوطن، ويؤكد أنه تعرض لمساومات لبيع بيته إلى مستوطنين.

وأوضح دعنا أن إحراق منزله لم يكن الاعتداء الأول ولا الأخير، وأن المستوطنين يواصلون رشقه بالحجارة على مرأى ومسمع جنود الاحتلال الذين ينفذون بدورهم أحيانا عمليات اقتحام وتفتيش ليلية لمنازل الفلسطينيين.

وقلل من أهمية إعلان سلطات الاحتلال التحقيق بإحراق عائلة فلسطينية يوم الجمعة الماضي واستشهاد الرضيع علي دوابشة في بلدة دوما جنوبي نابلس.

وقال المواطن الفلسطيني عارف دعنا إن حكومة الاحتلال والمستوطنين وجهان لعملة واحدة، منتقدا السلطة الفلسطينية التي كانت قد تشكلت قبل إحراق منزله وعند هدم منزله الآخر.

وتحدث عن وعود قيادات فلسطينية زارت بيته بتعويضه عن الخسائر ولكنها لم تف بالوعود، مؤكدا أن السلطة الوطنية الفلسطينية لا تتعامل مع مناطق التماس والاحتكاك بخصوصية، وتطالبه وغيره بدفع أثمان الماء الكهرباء وباقي الرسوم لكنها لا توفر الحماية لهم.

حاجز شائك يفصل منزل عائلة دعنا عن مستوطنة كريات أربع (الجزيرة)

سلاح الديمغرافيا
ويقول المواطن الفلسطيني إنه يتحمل مصاعب وجود بيته قرب مستوطنة ويرفض إغراءات للتخلي عنه، متحدثا عن معركة بقاء يخوضها مقابل المستوطنين سلاحها الديمغرافيا.

وأوضح أن مستوطنة كريات أربع أقيمت قبل أربعة عقود وكان حينها ربا لأسرة مكونة من 14 فردا، أما اليوم فإن أبناءه وأحفاده يتجاوزون الـ150.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في تقرير سابق إن بيوت ومساجد وحقول الفلسطينيين تحرق مرة تلو أخرى دون اعتقال المذنبين، معتبرة ذلك فشلا لجهاز المخابرات.

وأشارت إلى تسجيل 140 اعتداء للمستوطنين على الفلسطينيين خلال النصف الأول من العام الجاري، وتتوزع بين الحرق والضرب والمشادات وغيرها.

وحسب منظمة يوجد قانون الإسرائيلية، وقعت 15 حالة موثقة منذ 2008 لإحراق أو محاولة إحراق بيوت فلسطينية في الضفة الغربية.

وقالت المنظمة إنه تم رفع شكاوى للشرطة الإسرائيلية بـ12 حالة انتهت عشر منها دون رفع لوائح اتهام، ولا تزال اثنتان قيد البحث.

منزل فلسطيني تعرض للاعتداء بالحرق في بلدة يطا قضاء الخليل بالضفة الغربية (الجزيرة)

محاكمة الاحتلال
وسلم وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أمس الاثنين المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا مذكرة تكميلية للبلاغ السابق الذي تقدمت به دولة فلسطين بتاريخ 25 يونيو/حزيران الماضي بشأن إرهاب المستوطنين تتضمن حرق عائلة دوابشة، داعيا المحكمة للإسراع بفتح تحقيق بالأوضاع في فلسطين.

وحسب أستاذ القانون الدولي بجامعة القدس محمد فهد الشلالدة فإن الاستيطان إحدى جرائم الاحتلال المستمرة، وإن شكوى قدمت للمحكمة الجنائية الدولية إلى جانب ملفي الأسرى وحرب غزة.

وبناء على ذلك، فإن بإمكان الفلسطينيين المتضررين من الاستيطان مقاضاة الاحتلال على جرائم ارتكبت قبل الانضمام للجنائية الدولية حسب قول الشلالدة.

المصدر : الجزيرة