بعد أن أطاح وزير الأوقاف السابق بالعديد منهم عاد جنرالات مصر لتسيير القطاعات الدينية والإشراف على أعرق المساجد في البلاد، وسط تذمر أصحاب العمائم من نقل ثقافة الثكنات إلى المنابر والمحاريب.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"قريبا يعينون لواء أو من هو دونه رتبة وزيرا للأوقاف وربما شيخا للأزهر، فمن بدأ أمرا لا بد من أن يستمر فيه حتى يبلغ منتهاه". كان ذلك تعليق الإمام والخطيب بأحد مساجد محافظة الجيزة محمد جمال على قرار وزير الأوقاف المصري تعيين لواء متقاعد رئيسا لمجلس إدارة جامع عمرو بن العاص أقدم مساجد القاهرة.

القرار الذي صدر يوم السبت الماضي ضمن قرارات إعادة تشكيل إدارات المساجد الكبرى أثار جدلا واسعا واعتبره مراقبون مرحلة جديدة في إطار "عسكرة" المساجد بمصر بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013.

ويضيف للجزيرة نت "بدأ الأمر بتولي إدارات تابعة لوزارة الأوقاف ثم سيطروا كعسكر على أفواج الحج والعمرة، وها هم أخيرا وصلوا إلى إدارات المساجد، وسيستمر تغولهم حتى نجد وزير الأوقاف نفسه أحد رجالات العسكر".

عبد القوي:
عسكرة المساجد بدأت منذ فرض الخطب على الأئمة ومنع الدعاء على الظالمين ووصلت ذروتها بهذا القرار

عسكرة المساجد
وتضمن قرار وزير الأوقاف محمد مختار جمعة تعيين اللواء عبد القادر سرحان رئيسا لمجلس إدارة مسجد عمرو بن العاص.

الشيخ سلامة عبد القوي مستشار وزير الأوقاف في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي قال إن عسكرة المساجد بدأت منذ فرض الخطب على الأئمة ومنع الدعاء على الظالمين ووصلت ذروتها بهذا القرار.

وأوضح للجزيرة نت أن سرحان كان ضمن ثلاثة ألوية يديرون قطاعات كبرى في الأوقاف، وتحت كل واحد منهم عسكريون آخرون يديرون مصالح في الوزارة، وقد أطاح بهم جميعا طلعت عفيفي وزير الأوقاف في عهد مرسي.

وفي هذا السياق، لفت إلى أن الوزير الحالي أعاد اللواء محمود شركس ليكون مشرفا على مستشفى الدعاة، وهو ما يؤكد حسب رأيه "الإصرار على عسكرة جميع قطاعات وزارة الأوقاف".

وأشار إلى أنه في عهد عفيفي تم تفعيل قرار قديم بانتخاب مجالس الإدارات من رواد المسجد إلا أنه بعد الانقلاب تم إلغاء جميع تلك الانتخابات والعودة لعسكرة الجوامع.

ومضى قائلا "عودة عبد القادر سرحان المفصول من الوزارة ليصبح رئيس مجلس إدارة مسجد عمرو بن العاص تعني إحكام السيطرة العسكرية على المساجد المهمة والبارزة في مصر".

عبد الرازق: اللواء سرحان رجل قادر على إدارة المنظومة جيدا (الجزيرة نت)

أبعاد إدارية
غير أن المتحدث باسم الوزارة الشيخ محمد عبد الرازق شدد على أن قرار تعيين اللواء عبد القادر سرحان رئيسا لمجلس إدارة مسجد عمرو بن العاص له أبعاد إدارية بحتة فهو رجل قادر على إدارة المنظومة جيدا.

وتابع في تصريحات صحفية "اللواء عبد القادر ترك العسكرية منذ زمن، فهو الآن شخص مدني ليست له أي علاقة بالعمل العسكري أو الشرطي، وكلمة لواء هي مجرد لقب يحمله".

بدروه، اعتبر الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف محمد عبد الحكيم هيكل أن القرار "خطوة في غاية الخطورة ويهدف إلى سيطرة العسكر على الأعمال الخيرية والمجتمعية".

لكنه يرى في حديث للجزيرة نت أن معاناة المساجد وروادها من العسكرة قديمة، مضيفا أنه في كل جامع يوجد عيون لأمن الدولة ينقلون حركات وسكنات المصلين، ويرصدون الأنشطة وأسماء القائمين بها.

وتابع "منذ عهد النظام السابق والمساجد الكبرى يتم اختيار أئمتها وفقا لتقارير أمن الدولة وكذلك مجالس الإدارات، لكن اختيار عسكريين سابقين على رأس تلك المجالس أمر غير مسبوق".

المصدر : الجزيرة