دوما الفلسطينية.. تعيش المأساة وترقب المجهول
آخر تحديث: 2015/8/5 الساعة 01:44 (مكة المكرمة) الموافق 1436/10/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/8/5 الساعة 01:44 (مكة المكرمة) الموافق 1436/10/20 هـ

دوما الفلسطينية.. تعيش المأساة وترقب المجهول

عاطف دغلس-دوما

حتى اللحظة لم تفق قرية دوما الواقعة جنوبي نابلس في الضفة الغربية من صدمتها وفاجعتها منذ تنفيذ المستوطنين جريمتهم بحرق عائلة بأكملها في القرية بمن فيها الطفل علي دوابشة (18 شهرا).

وبينما تعلو صور الشهيد الرضيع جدران المنازل ومركبات المواطنين، يعمّ الحزن والصمت المكان الذي استيقظ أهله فجر الجمعة الماضية على جريمة حرق نفذها مستوطنون أضرموا النار بمنزلين لعائلة دوابشة مما أدى إلى استشهاد الرضيع علي وإصابة والده ووالدته وشقيقه أحمد (4 أعوام) بجروح خطيرة.

يقول منسق فعاليات التضامن بقرية دوما الفلسطينية سمير دوابشة إن القرية لن تغفل أو تغفر لمن أجرم بحقها، إذ يقف شيبها وشبانها على بركان غضب ويستعدون للقادم بكل قوتهم، خاصة إذا ما ساء الوضع الصحي للعائلة التي تعالج بالمشافي الإسرائيلية داخل فلسطين المحتلة عام 1948.

سمير دوابشة: قريتنا أضحت مزارا للمتضامنين والزائرين (الجزيرة نت)

مواجهة يومية
وأشار دوابشة إلى أن القرية ترقب كل شيء وتستعد "للأسوأ"، وتعمل كخلية في استقبال المعزين صباحا والخروج مساء في "مسيرات غضب"، حيث أصيب عشرات بالرصاص المعدني والاختناق بالغاز المدمع في المواجهات التي أصبحت شبه يومية جراء مداهمة الاحتلال للقرية وتمركز قواته على مداخلها ومخارجها.

وأضحت عبارات مثل "الشهيد الرضيع علي" و"أحرقوا الرضيع" و"قرية الرضيع" الأكثر شيوعا في مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت، حتى باتت قرية دوما على خريطة العالم.

وأضاف دوابشة أنهم تلقوا التعازي من الضفة الغربية وقطاع غزة وفلسطين المحتلة عام 1948 ومن جهات رسمية وشعبية وقيادات وطنية وسياسية، إضافة إلى متضامنين أجانب وحقوقيين من مؤسسات دولية وإنسانية.

قبر الشهيد علي سعد دوابشة الذي أحرقة مستوطنون في منزل عائلته (الجزيرة نت)

شواهد الجريمة
وتحولت المنازل المحترقة وخاصة منزل عائلة دوابشة إلى مزار للقادمين إلى قرية دوما، وهناك يسرد الشاب عز الدين أحمد -أحد جيران العائلة المنكوبة- القصة كاملة، بينما يستمع الحضور بذهول ويعيشون آلام العائلة وكأنهم يرون صور إجرام المستوطنين.

ويقول أحمد للجزيرة نت إن الوفود لم تنقطع عن زيارة المنزل، وإنه أضحى شاهدا وعارفا بأدق تفاصيل جريمة المستوطنين، خاصة أنه كان من أوائل الحاضرين.

ويسانده في مهمته الطفلان يحيى ذياب ومحمود جعفر، فيأخذان المتضامنين من خيمة العزاء إلى منزل عائلة دوابشة حاملين بأيديهما لعبا للشهيد الرضيع علي وأخرى لشقيقه أحمد وما لم يحترق بشكل كامل أو جزئي من ثياب وكتب مدرسية.

ويتبارى الطفلان في تعريف الزائرين بجريمة المستوطنين، ويتحدثان بشيء من اللهفة والحرقة قبل أن ينتقلا إلى منزل عائلة سعد دوابشة المجاور حيث كتب المستوطنون شعارات عنصرية يعرف الصبيان معناها الذي يعيشانه واقعا.

السدة: المستوطنون من عصابة تدفيع الثمن هم من أحرق عائلة دوابشة (الجزيرة نت)

المستوطنون يهددون
وقال نصر دوابشة شقيق المصاب سعد إنه زار شقيقه وعائلته واطلع على وضعه "ولم أرَ شيئا معافى غير جلدة رأسه من كل جسده".

وتطالب عائلة دوابشة سلطات الاحتلال باعتقال منفذي إحراق العائلة الفلسطينية ومحاكمتهم، في الوقت الذي أكدت فيه الخارجية الفلسطينية في بيان لها -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- تقديمها ملف اعتداءات المستوطنين بما في ذلك حرق عائلة دوابشة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

أما الناشط الحقوقي بمؤسسة حاخاميون لحقوق الإنسان زكريا السدة فلا يكاد يغادر قرية دوما منذ وقوع الجريمة حتى يعود إليها، ويقول إن المستوطنين يهددون بمزيد من الاعتداءات وجيش الاحتلال لا يمنعهم.

ويؤكد السدة أن المؤشرات تدل على أن عصابة "دفع الثمن" الاستيطانية هي من نفذ جريمة حرق عائلة دوابشة، وقال إنها كانت ولا تزال تستهدف الفلسطينيين، ودعاهم إلى حماية أنفسهم وممتلكاتهم بكل الطرق الممكنة.

المصدر : الجزيرة