تجد إسرائيل في بؤر التوتر والصراعات المسلحة حول العالم فرصة سانحة لبيع سلاحها غير عابئة بالقانون الدولي الذي يحظر المتاجرة بالسلاح في مناطق نزاع مثل الذي دار بدولة جنوب السودان مؤخرا وكشف تقرير أممي عن حضور السلاح الإسرائيلي فيه.

وديع عووادة-القدس المحتلة ومثيانق شريلو-جوبا 

الأسلحة الإسرائيلية حاضرة في الصراع الدائر بين طرفي النزاع في دولة جنوب السودان اللذين وقعا قبل أيام اتفاقا للسلام، وهذا الحضور ليس سرا فالأسلحة الإسرائيلية موجودة لدى جيش دولة جنوب السودان وأجهزتها الأمنية، وبات ذلك البلد عميلا مهما بين مشتري آلة الحرب الإسرائيلية رغم الفقر وشح الموارد ومعاناة ضحايا الحرب التي اشتعلت هناك قبل عامين.

التصريحات الرسمية الصادرة من جوبا في هذا الملف تبدو شحيحة فقد ذكر وزير الإعلام بجنوب السودان مايكل مكوي لإحدى الإذاعات المحلية قبل فترة أن الوضع الحالي لبلاده يسمح للحكومة بشراء أسلحة "والوضعية لا تتعارض مع دستور البلاد أو الأعراف الدولية" لكنه لم يذكر الجهة التي ستشتري منها أو الميزانية المخصصة لذلك.

وهذا الأمر هو الذي دقع المحلل الجنوبي مدوت جون إلى القول إن حكومة جوبا "لا يمكن أن تتحدث بشكل علني حول هذا الملف لأنه سيفتح الباب أمام أسئلة كثيرة تتعلق بحجم المبالغ التي دفعت لشراء هذه الأسلحة".

وأوضح أن أبرز هذه الأسلحة هو "سلاح أوتوماتيكي من نوع جالين رصاصته سامة ويصيب الهدف من مكان بعيد".

أما عن كيفية وصول تلك الأسلحة إلى هذه الدولة الحبيسة التي لا يوجد لها منفذ بحري، فـيقول مدوت جون إن جوبا حصلت على الأسلحة الإسرائيلية بمعاونة إحدى دول الجوار، دون أن يحدد اسم هذه الدولة.

الون ليئيل يتحدث عن أرباح إسرائيل من تجارة السلاح  (الجزيرة)

شهادة دولية
وكان تقرير صادر عن الأمم المتحدة قد ذكر أن إسرائيل تزود دولة جنوب السودان بالسلاح منذ سنوات ضمن متاجرتها الواسعة بالسلاح في العالم ولا سيما في البؤر التي ترتكب فيها جرائم.

وجاء في التقرير -الذي أعده خبراء من المنظمة الدولية ويستند إلى صور من الميدان- أن جيش التحرير الشعبي للسودان "ينتهج سياسة الأرض المحروقة فيشعل المنازل، أحيانا بسكانها، ويقتل المدنيين، ويمارس الاغتصاب".

وأوضح التقرير أن جزءا من السلاح الإسرائيلي "أعطي للأجهزة الأمنية قبل اندلاع الحرب في جنوب السودان. وهو الآن بحوزة أجهزة أمنية أخرى كجيش التحرير الشعبي للسودان والشرطة المحلية وحراس ضباط الجيش الكبار"، مشيرا إلى أن دولا كالصين توقفت عن تزويد جنوب السودان بالسلاح "لكن إسرائيل تواصل المشاركة بإشعال الحرب الأهلية السودانية وتطيل أمدها بتزويدها الفرقاء بالسلاح".

ويطالب المحامي الإسرائيلي إيتي ماك -الذي يدعو إلى زيادة الرقابة الجماهيرية على تصدير إسرائيل السلاح- بأن "تتوقف تل أبيب عن تأجيج الحرب البشعة في جنوب السودان" مضيفا أن علاقات إسرائيل مع جنوب السودان "قديمة ومظلمة وما زال المخفي منها أعظم فقد شاركت وفود رسمية من جنوب السودان في معارض السلاح الإسرائيلية".

وقال ماك "إن وزارة الأمن الإسرائيلية تتهرب من الرد بشفافية" على أسئلته وأسئلة منظمات حقوقية، مؤكدا أن إسرائيل واحدة من أكبر الدول المصدرة للأسلحة في العالم، وأنها بدأت في ذلك بعد حرب 1973" ولا تتقيد بقرارات ومعاهدات دولية تمنع تصدير الأسلحة والخبرات الأمنية لأنظمة يحظر التعاون معها وتفرض عليها عقوبات".

ميلمان: إسرائيل لا تأبه للقانون الدولي  (الجزيرة)

مصالح ومكاسب 
وخلص المحامي إلى القول إنه لا توجد في إسرائيل رقابة على تصدير الأسلحة "التي تدر أرباحا طائلة لها ويقدر أنها تبيع سلاحا بسبعة مليارات دولار سنويا، وبذلك تصطاد عصفورين بحجر واحد فتحقق مكاسب مالية، وسياسية وتشتري أصدقاء جددا ولا فرق هنا بين حكومة يمين أو يسار".

أما المحلل الإسرائيلي المختص بالشؤون العسكرية يوسي ميلمان فقال إن إسرائيل "تواصل تصدير السلاح إلى مثل هذه المناطق لأن المجتمع الدولي يصمت أو يكتفي بالتنديد فقط بالمتاجرة بالسلاح رغم الحظر القانوني". مضيفا أن مسؤولين إسرائيليين في الصناعات الأمنية يسافرون إلى جنوب السودان في رحلات جوية مدنية تارة وتارة أخرى ينتحلون هوية بعثات زراعية.

من جهته يقول مدير عام وزارة الخارجية الأسبق ألون ليئيل إن عددا كبيرا من الإسرائيليين، بينهم ضباط يعملون في هذا المجال اليوم "ويحظون بمعاملة متساهلة من وزارة الدفاع الإسرائيلية في خرقهم للقرارات الدولية ويجنون الأرباح وإسرائيل تسدد الثمن بصورتها السلبية في العالم".

المصدر : الجزيرة