يثير مشروع قانون الحرس الوطني العراقي مخاوف طائفية في البلاد، حالت -ولا تزال- دون إقراره من قبل البرلمان في عدد من الجلسات آخرها أمس الأحد، بانتظار توافق الكتل البرلمانية المختلفة على صيغة تبعده عن دائرة التباين واستمرار الجدل.

مروان الجبوري-بغداد

حالت الخلافات بين الكتل السياسية دون إقرار البرلمان العراقي مشروع  قانون الحرس الوطني في جلسته أمس الأحد، وأعلن رئيس البرلمان سليم الجبوري تأجيل التصويت على القانون إلى جلسة الثامن من سبتمبر/أيلول المقبل بعد خلافات بين أعضاء المجلس حول بعض بنوده المتعلقة بعلاقة هذا التشكيل العسكري الجديد بالمركز، ومصادر تمويله، ودمج بعض الفصائل المسلحة فيه.

وتتضن أبرز بنود مشروع القانون تولي هذه القوات حماية حدود كل محافظة وأطرافها الإدارية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الأخرى، كما أنها ممنوعة من تنفيذ أوامر الاعتقال أو احتجاز المواطنين مع إمكانية تقديم المساعدة للأجهزة الأمنية المختصة وفق الأوامر القضائية، وتقوم كذلك بتقديم العون للمواطنين في أوقات الكوارث والحروب.

وتقول مصادر برلمانية إن هناك اتفاقا أوليا على أن يضم التشكيل الجديد 120 ألف مقاتل، سبعون ألفا منهم من الشيعة مقابل خمسين ألفا من السنة.

ومنذ طرح المشروع للنقاش، أبدت كثير من القوى الشيعية مخاوفها من أن يكون "حصان طروادة لبعض القوى المتطرفة التي تحتاج إلى غطاء سياسي يشرعن وجودها رسميا".

ويرى النائب عن "كتلة المواطن" التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، حبيب الطرفي، أن تأخير إقرار هذا القانون "أمر طبيعي، لا سيما أنه يمس بشكل مباشر أمن البلاد ومستقبلها".

وقال الطرفي "في حال ارتباط الحرس الوطني بالحكومات المحلية في المحافظات -كما تدعو بعض الكتل السنية- فإن هذا سيقود إلى التقسيم ومزيد من التفتيت، وحتى لو تم تجاوز خطورة هذه المسألة، فإنه سيؤدي إلى مزيد من الضعف للمركز على حساب الأطراف".

وأشار إلى مخاوف لدى البعض من "ذوبان الحشد الشعبي في هذا التشكيل الجديد، مما سيؤدي إلى تراجع دوره محليا"، مضيفا أن الاجتماع الأخير الذي ضم رؤساء الكتل السياسية مع رئيس مجلس النواب لحسم نقاط الخلاف هذه "ساهم في التوصل إلى حلول وسط قد تدفع لتشريع القانون في الأيام القليلة المقبلة".

تأخر إقرار القانون يزيد حجم معاناة الفارين من جحيم الحرب (الجزيرة)

وحول ملابسات فشل البرلمان في إقرار القانون في جلسة أمس، قال النائب عن "اتحاد القوى العراقية" (السنية) أحمد المساري إن أبرز النقاط الخلافية التي أدت إلى التأجيل هي ما يتعلق بعملية تشكيل الحرس الوطني، "حيث تدعو الكتل السنية إلى أن يتكون الحرس من أبناء المحافظات نفسها كل على حدة، بينما تدعو الكتل الشيعية إلى أن يكون تكوينه من كافة مناطق العراق دون النظر إلى خصوصيات كل محافظة".

ويرى المساري أن ذلك "يعني إعادة إنتاج مشاكل سابقة ما زال العراق يعاني منها".

وحول تقدم مسار التفاوضات حول القانون، قال إنه تم الاتفاق على أن تكون هذه المؤسسة مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة، متوقعا إقراره قريبا.

من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي سرمد الطائي تأجيل إقرار القانون "أمرا متوقعا لأن الكتل السياسية لم تبذل جهدا حقيقيا لإقراره، لولا وجود ضغوط دولية وإقليمية".

وأضاف "أن فكرة القانون لو طبقت ستصطدم بعقبتين رئيسيتين: الأولى هي أنه يؤثر سلبا على الفصائل المسلحة الشيعية التي يجب -وفقا لبنوده- أن تذوب فيه، مما يعني عمليا حل المليشيات الشيعية التي تتمتع بتأثير كبير على الأرض، وهو يصطدم كذلك مع رغبة اتحاد القوى العراقية بتشكيل بشمركة سنية تكون بمثابة قوة دفاع ذاتية عن تلك المناطق، وتتمتع باستقلال كبير عن تأثير ونفوذ المركز".

وتوقع الطائي ألا يتم حسم هذا الموضوع قريبا "بسبب تناقضات الرؤيتين الأميركية والإيرانية حوله، والتي لم تحسم بعد خارطة النفوذ والصراع بين الطرفين حتى الآن".

المصدر : الجزيرة