تنوي شركة "سند" الفلسطينية استملاك أكثر من 2500 دونم بأراض زراعية في قرى واد الشعير بين محافظتي نابلس وطولكرم بالضفة الغربية، لصالح مصنع إسمنت جديد، وهو أمر اعتبره الأهالي تعديا على حقوقهم ومضرا بالبيئة، مما أثار موجة احتجاجات، وجدلا قانونيا.

عاطف دغلس-طولكرم

حباً لأرضها ودفاعاً عنها، تواصل الفلسطينية نادية ملحم (أم أدهم) حشد طاقتها للحيلولة دون بناء مصنع "سند" للإسمنت على أرضها في بلدة عنبتا بقضاء مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، فيما يشير حقوقيون وسياسيون إلى عدم قانونية هذا المشروع.

ومنذ أن أعلنت شركة سند بعيد منتصف الشهر الجاري وبشكل مفاجئ عبر الصحف المحلية نيتها استملاك أراضي مواطنين بمنطقة قرى واد الشعير بين محافظتي نابلس وطولكرم، لم يهدأ بال أم أدهم أو أحد من سكان تلك القرى، وباشروا بخطوات تصعيدية رفضا للقرار.

وتتمسك أم أدهم (49 عاما) بكل شبر من أرضها التي ورثتها مع أشقائها عن أبيها، وتقول "الأرض تغيثنا بزيتها وزيتونها، ونرى فيها أمل أبنائنا وأحفادنا وثمن الاغتراب عن الوطن".

وتشير إلى أن قرار الاستملاك يشمل 25 دونما من أرضها المقدرة بثلاثين دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، ما يعني أن التجريف سيشمل أرضها بالكامل ويقتلع أشجارها وزيتونها، واعتبرت أن ما تقوم به الشركة لا يختلف عن ما يمارسه الاحتلال من سرقة الأرض وتهجير أهلها، حسب تعبيرها.

ودعت أم أدهم الأهالي للتصدي للمصانع "التي تنشر سمومها وأمراضها"، وطالبت الحكومة بتوفير الدعم لاستصلاح الأراضي وإعمارها بدلا من مصادرتها.

وتنوي شركة سند استملاك أكثر من ألفين وخمسمئة دونم بأراضي الضفة لصالح مصنع الإسمنت، معلنة في الصحف أسماء القطع وأرقامها لتلمس أي اعتراضات وفق القانون.

إعلان يعبر عن رؤية الأهالي للمشروع (الجزيرة)

شبهات المشروع
وتعود شركة سند لخمسة من كبار رجال الأعمال الفلسطينيين، ويعد رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني محمد مصطفى أبرزهم، ويرى مراقبون أن دوره سهّل الترويج للمشروع وكأنه جزء من مشاريع صندوق الاستثمار التابع لـمنظمة التحرير الفلسطينية، دون أن يصدر عن "سند" ما يفند ذلك.

من جهته، أكد رئيس بلدية عنبتا ثابت أعمر رفضه للمشروع بعيدا عن من يقف خلفه ويدعمه، وقال إن البلدية تتعامل معه كخطر يهدد البيئة والأرض، لافتا إلى أن خطر المشروع يمتد لعشرة كيلومترات في محيطه، وأنه يلحق الضرر بأكثر من ستين ألف نسمة.

وأضاف أن بناء المصنع لا يحتاج سوى أربعمئة دونم فقط، متسائلا "لماذا تتم مصادرة نحو ثلاثة آلاف دونم إن لم تكن هناك نية لتشييد مقالع للحجر ومطاحن وبالتالي تأكيد الضرر ومضاعفته؟".

وتساءل أعمر عن إقدام "سند" على تنفيذ مشروع ضخم كهذا في مقابل مستوطنة عنّاب التي تصادر جزءا من أراضي القرية، دون أن يستبعد وجود "شيء ما يجري خلف الكواليس".

مظاهرة ترفض استملاك الأراضي لإقامة المصنع (الجزيرة)

اعتراض ومظاهرات
وقدم الأهالي اعتراضهم لمكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس وللحكومة، حيث لم تُبد الأخيرة رأيا حتى اللحظة، ويتوقع أن تطرح الموضوع في جلسة لها بعد أيام.

كما عبّر الأهالي في مظاهرات سلمية وقانونية عن رفضهم للمشروع، ودعوا رؤوس الأموال للاستثمار وإعمار مناطق "سي" التي تقدر بأكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة الاحتلال.

واكتفت الشركة بتوضيح موقفها عبر بيانات تشير بمعظمها إلى "وطنية" المشروع وإسهامه في خلق فرص عمل وتوفير مئات ملايين الدولارات التي تذهب ثمنا لاستيراد الإسمنت من إسرائيل، كما أكدت عدم وجود أضرار صحية وبيئية للمشروع وأنها أجرت فحوصا للمكان ووجدت أنه الأكثر ملائمة، داعية محافظتي نابلس وطولكرم والأهالي لتشكيل لجنة تتأكد من ذلك.

ومن جهته، قال المحامي عن الأهالي إسحق برقاوي إن المشروع يخالف قانون الاستملاك رقم 2 لعام 1953، مضيفا أن من يملك حق طلب الاستملاك هو الدولة والبلديات والجهات العامة ولأجل مشاريع ذات منفعة عامة، مؤكدا أن شركة سند ليست كذلك، وأنه لا يجوز لها الاستملاك أيضا طالما يوجد للمشروع ضرر محتم.

وسياسيا، أيدت فصائل العمل الوطني وبرلمانيون موقف الأهالي، وأكدت عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية ماجدة المصري أنه لا فرق بين من يريد استملاك أراضي المواطنين ونزعها بالقوة وبين قانون "وضع اليد" الذي يستخدمه الاحتلال لمصادرة الأرض، حسب رأيها.

المصدر : الجزيرة