نظمت عائلة فلسطينية في بلدة بيرزيت شمال رام الله عرسا افتراضيا لابنها فادي حمد المعتقل في سجون السلطة بتهمة حيازة متفجرات. وقد حضرت العروس لبيت زوجها وحيدة، وفي غياب العريس زينت منزله صورة كبيرة له وحضور واسع من عائلتي العروسين.

ميرفت صادق-رام الله

مساء الأحد كانت عائلة حمد في بلدة بيرزيت شمال رام الله بالصفة الغربية تستقبل أقارب وأصدقاء جاؤوا للمشاركة في عرس افتراضي أقيم لنجلهم فادي المعتقل في سجون السلطة الفلسطينية منذ أسبوعين، ويرفض جهاز المخابرات الإفراج عنه.

وفي الموعد المحدد منذ شهر لزفافها، وصلت العروس سيما متولي وحيدة في سيارة مزينة وكانت ترتدي الثوب الفلسطيني المطرز بدون عريسها، وبحضور واسع من عائلتيهما، وزين منزل العريس بصورة كبيرة له، وانعقدت بساحته حلقة أناشيد ودبكة شعبية.

واعتقلت السلطة الفلسطينية فادي حمد بعد شهر من الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي حيث قضى 26 شهرا في الاعتقال الإداري بدون تهمة، شارك فيها مع عشرات الأسرى في الإضراب عن الطعام لأكثر من شهرين ربيع 2014.

واعتقل حمد أربع مرات في السجون الإسرائيلية، مرتين منها وفق قانون الاعتقال الإداري وفي الأخريين قضى 20 شهرا.

ويحمل فادي حمد (30 عاما) البكالوريوس في إدارة أعمال، وهو طالب ماجستير، وانتخب رئيسا لمجلس طلبة الجامعة قبل عدة أعوام، وواجه إثر ذلك الاعتقال الإسرائيلي إلى جانب اعتقاله في سجون السلطة الفلسطينية عدة مرات واحتجز في إحداها 70 يوما بتهمة النشاط في حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

العروس سيما متولي تحمل صورة خطيبها فادي حمد المعتقل في سجون السلطة منذ أسبوعين (الجزيرة)

عرس افتراضي
وأثناء عرسه الافتراضي، كانت شقيقاته يذكرنه باكيات، وقالت شقيقته مرام إن العائلة ليس لديها أية معلومات عنه أو عن وضعه الصحي منذ تحويله من سجن المخابرات في رام الله إلى سجن الجنيد في مدينة نابلس الأسبوع الماضي.

وقالت والدته إنه مضرب عن الطعام منذ 14 يوما، لكنها استدركت وهي تحمل صورته وتشارك النساء الغناء في عرسه بأن اعتقاله كما في كل مرة لن يكسر معنوياته ومعنويات عائلته.

وكان فادي حمد قد أبلغ عائلته قبل أسبوعين عن تعرضه لتعذيب شديد وأن آثار التعذيب موجودة على جسده. ولم يسمح للعائلة بزيارته منذ اعتقاله. وقالت عروسه سيما متولي إنها تمكنت من مشاهدته في محكمة الصلح قبل أسبوعين تقريبا، وقد بدا عليه التعب الشديد.

واعتقل حمد من منزله الذي يقوم بتجهيزه للزواج ببلدة بيرزيت، وقالت خطيبته إنه تلقى اتصالا من الجيران عن حركة غريبة في المنزل، وعندما ذهب لتفقده كانت عناصر من جهاز المخابرات الفلسطيني قد دهمت المنزل، واعتقلته فور وصوله.

ووجهت النيابة الفلسطينية لحمد تهمة "حيازة متفجرات في منزله والعثور على حقيبة فيها قنبلتان". لكن خطيبته نفت ذلك، وقالت إنه اعتقل من أمام منزله ولم يُصادر من منزلها أي شيء.

ونظمت العائلة خلال الأسبوع الأخير عدة اعتصامات للمطالبة بالإفراج عنه، وكانت والدته وشقيقاته يحملن يافطات كتب عليها "أعيدوا العريس"، وهو الشعار الذي عنون به عرسه الافتراضي أيضا.

وكان من المفترض أن يقيم فادي وخطيبته عرسهما بعد عقد قرانهما في فبراير/شباط 2013، غير أن اعتقاله من الاحتلال الإسرائيلي وتمديد اعتقاله الإداري عدة مرات حال دون ذلك.

وقال المحامي أنس البرغوثي من مؤسسة الضمير إن تهمة حيازة السلاح أو المتفجرات أو جمع الأموال توجه لغالبية المعتقلين على خلفية سياسية في سجون السلطة.

والدة المعتقل السياسي فادي حمد تحمل صورته في اعتصام للمطالبة بالإفراج عنه (الجزيرة)

رفض المخابرات
وذكر البرغوثي إن نقل حمد من مقر المخابرات في رام الله إلى سجن جنيد في نابلس محاولة من الأجهزة الأمنية للضغط على المعتقل وعائلته. وهذا ينعكس على حقه في الزيارة ولقاء محاميه.

وحسب المحامي، ظهرت علامات زرقاء على أقدام فادي حمد بعد 24 ساعة من اعتقاله وأثناء حضوره للنيابة من أجل استجوابه بحضور محامي مؤسسة الضمير وقيد هذا في محضر استجوابه. وتقدم المحامي بالتماسين لإخلاء سبيله مرفقا بدعوة عرسه لتأكيد موعد زفافه، لكن جهاز المخابرات رفض الإفراج عنه.

وقال القيادي في حركة حماس وصفي قبها إن السلطة الفلسطينية تعتقل 140 من عناصر ومؤيدي حركته في سجونها حاليا.

وكان قبها من بين المشاركين في العرس الافتراضي لفادي حمد مع عدد من نواب وقيادات حركة حماس. وقال إن اعتقال حمد مستهجن وغير مبرر من السلطة التي يجب أن توفر للأسرى المحررين الدعم والحماية خاصة من خاضوا تجربة الإضراب عن الطعام.

وأضاف أن كل المعتقلين في سجون السلطة الفلسطينية من أبناء حركتي حماس والجهاد الإسلامي وكذلك بعض أبناء حركة فتح، بتهمة حيازة السلاح أو الأموال، وعند التحقيق يثبت عدم جدية ذلك.

المصدر : الجزيرة