تحديد الوساطة الأفريقية سقفا زمنيا للبدء في الحوار الوطني بالسودان ورفض الحكومة التفاوض مع المعارضة بالخارج، ربما يهدر فرص التوصل لحل الأزمات الأمنية والسياسية وقد يقود نهاية المطاف إلى تدويل الملف.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

قرر مجلس الأمن والسلم الأفريقي عقد لقاء تحضيري لفرقاء السودان قبل الدخول في حوار شامل لعلاج الأزمات الأمنية والسياسية، لكن الخرطوم ما تزال متمسكة برفض عقد لقاء مع المعارضة خارج البلاد.

وعلى الرغم من تشديد المجلس على تحديد موعد لا يتجاوز تسعين يوما لاستلام تقرير عن الأمر من وسيطه للسلام رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي، فإن إصرار الخرطوم قد يعرقل هذه الرغبة الأفريقية التي جاءت متوافقة مع ما تسعى إليه المعارضة.

وتبرر الحكومة رفضها عقد أي لقاء تحضيري خاص بالحوار الوطني بالخارج خوفا من "اختطافه وتدويله" مشيرة إلى أن ذلك من المبادئ التي لا حياد عنها.

وفي مقابل ذلك، تقول إنها تمنح المشاركين بالحوار من حملة السلاح وغيرهم ضمانات لدخول العاصمة الخرطوم والخروج منها إلى مناطقهم حتى لو لم يتقيدوا بمخرجات الحوار.

يوسف: لم يعد أمام المعارضة السودانية سوى العمل الجماهيري (الجزيرة نت)

المناخ السياسي
ووفق القيادي بـ حزب المؤتمر الوطني الحاكم ربيع عبد العاطي، فإن أية دعوة من مجلس السلم والأمن الأفريقي لعقد لقاء تحضيري خارج السودان مرفوضة من حيث المبدأ.

ويقول للجزيرة نت إنه لا مجال للتراجع عن إجراء الحوار بالداخل "لأن لجنة الحوار الوطني المعروفة اختصارا بـ7+7 هي من يحضر للمؤتمر العام للحوار، خاصة بعد إعلان رئاسة الجمهورية استعدادها العفو عن المسلحين ووقف إطلاق النار لشهرين كاملين".

وأكد عبد العاطي أن الحوار سيكون سودانيا خالصا "لأن المناخ السياسي أصبح الآن مواتيا لذلك".

وفي المقابل، ينادي الناطق باسم تحالف قوى الإجماع المعارض بكري يوسف بتحمل الحكومة المسؤولية اللازمة لإدارة حوار يصل إلى حل أزمات البلاد، معتبرا أن الوصول إلى حوار يفترض تقاربا في ميزان القوى.

ووصف يوسف، في حديث للجزيرة نت، قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي بأنه طريق جاد نحو الحوار الوطني.

الدومة: رفض الحكومة لتوصية الاتحاد الأفريقي قد يؤدي لتدويل الملف (الجزيرة نت)

الانتفاضة الشعبية
وقال الناطق باسم تحالف قوى الإجماع إن الأخيرة تفاجأت قبل مناقشة البيان الأفريقي والتعليق عليه بقرار الحكومة الرافض للمؤتمر التحضيري، مشيرا إلى أن المعارضة توصلت إلى عدم إمكانية المضي بالحوار بدون تهيئة البيئة السياسية في البلاد.

ويرى عدم وجود بدائل أمام الحكومة "وأنه ليس أمام المعارضة سوى العمل الجماهيري لأجل قيام انتفاضة شعبية بالبلاد".

ويذهب أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة إلى أن الحكومة ستتمسك برفض القرار لبعض الوقت لكنها ستعود في آخر الأمر بمبررات "تحفظ ماء وجهها".

ورجح، في حديث للجزيرة نت، أن يعمد المجلس الأفريقي لإدانة الخرطوم في حال واصلت الحكومة رفضها المشاركة وتقديم تنازلات لحل الأزمة.

ورأى أن رفض الحكومة لتوصية من الاتحاد الأفريقي قد يدفع باتجاه التحول لمجلس الأمن الدولي بناء على تجارب عديدة في مواقف سابقة.

المصدر : الجزيرة