البسطاء المغلوبون على أمرهم لا يجدون من يسمع شكاواهم وما أكثرها، فالهموم تراكمت وبات ينسي بعضها بعضا، ووصلت حد تأمين الحد الأدنى من ضرورات الحياة والمواد الغذائية، التي أهملت السلطات توفير سبل توصيلها لهم فيما تولى بعض المسلحين تلك المهمة.

مني الزملوط-سيناء

أصبح الحصول على المواد الغذائية الضرورية أمنية غالية لأبناء شمال سيناء خصوصا في جنوبي رفح المصرية والشيخ زويد، وتحالف الجوع والخوف ليضاعف مأساة هؤلاء خصوصا مع التهجير وغياب العائل.

الحالة التي وصل إليها الأهالي هناك محصلة أكثر من عام من الحملات العسكرية التي تشنها قوات الجيش والشرطة باسم ملاحقة المسلحين، والتي أفرزت قطع الطرقات واستهداف المارة، كما أتى القصف على كثير من المحلات والدكاكين المتواضعة التي كان يدبر الأهالي احتياجاتهم منها.

ولم تفلح مناشدات واستغاثات الأهالي المغلوبين على أمرهم المحافظ والمسؤولين والأجهزة التنفيذية لتسهيل مرور الأطعمة والمواد التموينية إليهم في هذه المناطق، كذلك كان مصير مساعي ووساطات سياسيين ووجهاء من أهل سيناء لمرور الاطعمة والمياه لمنطقة جنوبي الشيخ زويد ورفح، وكان مصيرها الفشل.

ويبدو أن المسلحين انتبهوا للأمر وأخذوا يجيرون الوضع لصالحهم لكسب ود وتعاطف الأهالي ونشر تنظيم ولاية سيناء أمس على الإنترنت صورا لعناصره وهم يوزعون المواد الغذائية والدقيق على عدد من أهالي المنطقة المتضررة بالقصف جنوب رفح والشيخ زويد، حيث لم يبق هناك غير أطفال ونساء بعد أن غاب العائل قتلا أو اعتقالا أو مطاردة.

الحالة الأمنية في سيناء انعكست على حياة سكان شبه الجزيرة (الجزيرة)

شهادات
تقول أم يوسف التي تعيش على أطراف قرية الجورة جنوب رفح "إن مسلحين طرقوا بابي عصرا منذ يومين وقدموا لي الدقيق والمواد الغذائية وسألوني إن كان في بيتنا أطفال لتوزيع بعض الأدوية التي تستخدم في تخفيض درجة الحرارة وغيرها من الأمراض التي يسهل معالجتها داخل المنزل".

وتضيف أم يوسف أن مصدر قوت من بقي من الأهالي هو وجود الطعام والدواء الذي يقدمه المسلحون بعد أن شرد القصف عائلات عديدة بالمنطقة، مشيرة إلى أن المنطقة "كانت عامرة بالمحلات ومنافذ البيع والوحدات الصحية لكن القصف لم يبق شيئأ كما هو، ولا يسأل فينا أحد من المسؤولين بل إن مسلحي أنصار بيت المقدس هم من يوزعون الدقيق والطعام بدلا من حكومتنا التي تتساءل كيف تزداد حاضنة المسلحين".

ويسأل أبو سالم زريعي الذي يعيش جنوب رفح بعد فقد ولديه "كيف لا تزداد أعداد المسلحين بالمنطقة وهم الآن يطعموننا ولا تعرف الدولة شيئا عن مطالبنا وأوجاعنا؟ بل تأتي تقصفنا وتعود دون أن تعرف من الذي قتل في القصف، فنحن هنا جنوب رفح في دولة أخرى لا نستخدم الاتصالات المصرية ولا نشرب من مياه النيل، ولا يأتي طعامنا من مسؤولين، ونعيش ما بقي لنا من أيام في غياب كامل للدولة".

ولا يختلف الحال كثيرا في حي الخرافين جنوب رفح حيث يقول م. س -الذي رفض ذكر اسمه خشية التبعات الأمنية- "نحن نرفض توزيع الغذاء والدقيق من المسلحين، لكن لا يوزعه علينا مسؤولون من الحكومة، بخلاف قطع شبكات الاتصال وغلق الطرق فكيف نعيش إذا؟".

ويضيف أن وزارة الدفاع قامت بتوزيع علب مواد تموينية الشهر الماضي على المناطق الآمنة لكن "لم يدخل منطقتنا شيء من ذلك، ونصيبنا فقط هو الخراب والقصف والدم، فنحن مفصولون آدميا عن الدولة".

المصدر : الجزيرة