عودة المقايضة في مناطق النظام بدير الزور
آخر تحديث: 2015/8/30 الساعة 11:55 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/8/30 الساعة 11:55 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/15 هـ

عودة المقايضة في مناطق النظام بدير الزور

حي القصور الخاضع لسيطرة النظام والمحاصر من قبل تنظيم الدولة (الجزيرة)
حي القصور الخاضع لسيطرة النظام والمحاصر من قبل تنظيم الدولة (الجزيرة)

 ياسر العيسى-دير الزور

تنتشر بالأحياء الواقعة تحت سيطرة قوات النظام السوري في دير الزور ظاهرة مقايضة الممتلكات الشخصية لتأمين المبالغ المالية التي طالب بها النظام، للسماح بمغادرة مناطقه المحاصرة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية منذ منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، حيث يضطرون لمقايضتها بمواد قابلة للبيع داخل أحيائهم، خشية سرقتها أو فقدانها بقصف، أو عمليات عسكرية مستقبلية.
 
وقال سعد الحمادي، من سكان حي القصور للجزيرة نت، إنه كان شاهد عيان لمقايضة سيارة جاره بثلاثة أكياس من السكر، وزن الواحد منها خمسين كيلوغراما، بعد أن عجز عن بيع سيارته، بسبب كساد سوق السيارات بشكل كبير، جراء الأوضاع المعيشية الصعبة التي فرضها الحصار. وأوضح أن جاره لجأ إلى ذلك بعد أن عجز عن تأمين مبلغ لخروجه مع العائلة، والمقدر بنحو خمسين ألف ليرة سورية (155 دولارا) للشخص الواحد.

وأضاف "بما أن المواد الغذائية شبه المعدومة، هي المواد الوحيدة القابلة للبيع والشراء، عمد إلى مقايضة 150 كيلوغراما من السكر بسيارته، ليبيع بعد ذلك كل كيس بـ125 ألف ليرة، لأن سعر كيلو السكر بهذه الأحياء يباع بـ2500 ليرة، وهو ضعف ثمنه الأصلي بعشرات المرات".

كما اضطر أسامة الجاسم الذي يعمل بصناعة الحلويات، إلى بيع آلات محله الذي توقف عن العمل بعد أسابيع فقط من بدء الحصار، بسبب عدم توافر المواد الأولية لصناعته وانقطاع التيار الكهربائي. وقال بهذا السياق "بعيد سماح قوات النظام للمدنيين بالخروج، عرضت آلات معملي الصغير للبيع، لكن دون جدوى، ما اضطرني لمبادلته بأربعة صناديق سجائر، يقدر ثمنها بنحو أربعمئة ألف ليرة".

وأشار الجاسم إلى أن هذه الصناديق استطاع بيعها بشكل فوري، بسبب فقدانها في الأسواق أسوة بما هو عليه الحال في بقية المواد، وبشكل جعل المواطن يشتري السيجارة الواحدة بمئة ليرة، بينما تباع علبة السجائر بـ2300 ليرة.

حي الجورة الخاضع لسيطرة قوات النظام (الجزيرة)

وأكد الناشط الميداني عبيدة الشيخ اتساع ظاهرة "المقايضة بين السكان بعد السماح للمدنيين بالخروج، بهدف الحصول على الموافقة الأمنية بالخروج" مضيفا أن هذه الظاهرة "بدأت منذ أشهر عدة على نطاق ضيق، عبر مقايضة الأدوات الكهربائية المنزلية مثل البرادات والغسالات الحديثة، بمواد غذائية معينة أو بالغاز المستخدم للطبخ أو المحروقات الضرورية للتدفئة أو لتشغيل مولدات الكهرباء".

وأضاف الشيخ أن المقايضة "انتشرت بالمال أيضا، عبر منح مبالغ مالية محددة لأشخاص يقطنون في الأحياء الخاضعة للنظام بدير الزور، مقابل حسم 8% أو أكثر من المبلغ المدفوع في دمشق أو محافظات أخرى، وذلك بحسب ما يتم الاتفاق عليه، فعلى سبيل المثال منح صديق له مبلغ مئة ألف ليرة لأحد الأشخاص بدمشق، الذي بدوره قام باقتطاع 8% من هذا المبلغ، مقابل إيصاله لأسرة صديقه القاطنة في حي الجورة بدير الزور".

يُذكر أن أغلب محافظة دير الزور يخضع لسيطرة عناصر تنظيم الدولة منذ يونيو/حزيران 2014، وبقيت أحياء داخل المدينة تحت سيطرة قوات النظام، إضافة لقرية صغيرة ومطار عسكري. وعمد التنظيم إلى منع دخول الأشخاص والبضائع لهذه المناطق منذ أكثر من سبعة أشهر، ليمنع النظام بدوره السكان من مغادرة هذه الأحياء عدة أشهر، قبل أن يسمح لهم بالخروج منذ أسابيع.

المصدر : الجزيرة

التعليقات