بالرغم من أنها أزهقت أرواح كثيرين فإن القذائف التي تمطر دمشق يوميا يمكن وصفها باليتيمة، حيث ينفي كل من النظام والمعارضة المسؤولية عنها لتبقى خطرا في دائرة المناكرة ولغزا يفرض الرعب على السكان.

سلافة جبور-دمشق

مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في محيط العاصمة السورية دمشق، وخاصة غوطتيها الشرقية والغربية، يعيش سكان المدينة بشكل شبه يومي على وقع سقوط قذائف الهاون والصواريخ.

وقد أدى هذا الوضع لسقوط عشرات الضحايا والجرحى، وتسبب في شل وتيرة الحياة في عدة أحياء بالعاصمة.

فمنذ حوالي أسبوع وحتى اليوم، تم رصد سقوط أكثر من 220 قذيفة وصاروخا على أحياء بدمشق العاصمة كأبو رمانة وباب توما والعدوي والمهاجرين والقصاع وركن الدين وشارع بغداد وغيرها.

وطبقا للإحصاءات الرسمية السورية، أدى ذلك لوقوع أكثر من عشرة قتلى و110 جرحى، في وقت تشهد غوطة دمشق الشرقية سقوط مئات الضحايا والجرحى جراء الغارات الجوية والقصف العنيف لقوات النظام وخاصة على مدن دوما وعربين وحرستا.

واتهمت السلطات السورية "الإرهابيين التكفيريين المنتشرين في جوبر وحرستا ودوما ومزارعها والمنضوين تحت زعامة جيش الإسلام ولواء الإسلام ولواء فجر الأمة باستهداف المناطق والأحياء المجاورة الآمنة بالقذائف".

لكن "جيش الإسلام" الذي يقاتل في غوطة دمشق الشرقية نفى ذلك، موجهاً بدوره تلك الاتهامات لقوات النظام.

ونُشر على مواقع التواصل الاجتماعي بيان صادر عن جيش الإسلام، ورد فيه أنه "لا صحة للأخبار والشائعات الكاذبة التي يروج لها إعلام النظام عن استهداف المجاهدين لسكان العاصمة دمشق وأهلنا الآمنين فيها بالقذائف الصاروخية".

ولفت البيان لإطلاق النظام السوري تلك القذائف من مناطق سيطرته في جبل قاسيون والصبورة وفق شهود عيان، وذلك "لتغطية وتبرير المجازر المروعة التي يقوم بها بحق المدنيين في الغوطة الشرقية وتهجير سكان العاصمة وتنفيذ مخططاته في تغيير ديموغرافيا البلاد".

وفي حديث للجزيرة نت، رأى المتحدث باسم جيش الإسلام النقيب إسلام علوش أن النظام يهدف لإفراغ دمشق من سكانها والنازحين إليها من المناطق المنكوبة.

أطراف العاصمة دمشق تشهد معارك عنيفة بين المعارضة المسلحة والنظام (ناشطون-أرشيف)

وذكر علوش أن جيش الإسلام عندما استهدف العاصمة في مرات سابقة استخدم أسلحة ذات دقة عالية بعد اختبارها عدة مرات، كما حذّر المدنيين من الاقتراب من المراكز الأمنية في زمن محدد هو وقت سقوط الصواريخ.

وعلى الرغم من أن تحذيراً كهذا يفقد جيش الإسلام المفاجأة، فإنه تنازل عن تحقيق انتصار عسكري كبير بهدف حماية المدنيين، على حد تعبيره.

لكن علوش أقرّ باحتمال قيام فصائل عسكرية صغيرة موجودة في غوطة دمشق الشرقية بإطلاق قذائف على العاصمة "وهو أمر لا يمكن لجيش الإسلام ضبطه بسهولة".

لكنه لفت إلى وجود تقارير سابقة تشير إلى قصف النظام لمراكز سكنية ومشاف ومدارس بالتزامن مع استهداف جيش الإسلام للمراكز الأمنية، مستدلاً بقذائف الهاون التي استهدفت كلية الاقتصاد من جهة جبل قاسيون الواقع تحت سيطرة النظام بالكامل.

وما بين الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، تتضاءل مساحة الحياة في دمشق مع امتناع كثيرين عن الخروج إلا للضرورة القصوى تجنباً للإصابة بقذيفة أو صاروخ ما.

وتقول أم جهاد إنها آثرت البقاء بالمنزل مع أطفالها الثلاثة منذ حوالي أسبوع. وتروي للجزيرة نت أنها ستتجنب الخروج قدر الإمكان إلى حين بداية العام الدراسي الجديد بعد حوالي أسبوعين "فالموت العشوائي لا يرحم أحداً، ومن يخاطر بالخروج لا يعلم إن كان سيعود حياً أم لا".

أما لؤي، وهو صاحب أحد المحال التجارية في منطقة باب توما، فيشتكي من قلة الزبائن، ويقول إن استمرار تساقط القذائف على العاصمة لأكثر من أسبوع تسبب بانخفاض المبيعات وانعدامها في بعض الأيام.

المصدر : الجزيرة