قائمة طويلة من المطالب يرفعها المتظاهرون الذين نزلوا شوارع بغداد وجنوبي العراق الشهر الماضي، وتأتي المطالبة بإصلاح القضاء المتهم بالفساد والتسييس في مقدمة هذه المطالب، ويعتقد بعض المراقبين أن لا إصلاح سياسيا في العراق إن لم يسبقه إصلاح الجهاز القضائي.

عبدالله الرفاعي-بغداد

يتظاهر الآلاف من العراقيين كل جمعة منذ نهاية يوليو/تموز الماضي مطالبين بإنهاء الفساد في العراق وإصلاح الأوضاع، وتتصدر المطالبة بإصلاح القضاء العراقي مطالب المتظاهرين الذين أعلنوا صراحة مطالبتهم بإقالة رئيس المحكمة الاتحادية ورئيس مجلس القضاء مدحت المحمود، دون أن يستجاب لهذا المطلب.

ويقول المتظاهر محمد الشمري، إن "القضاء العراقي يحتاج إلى تصحيح عاجل لإنهاء الدمار الذي سببه للبلد منذ عام 2003 وحتى الآن، فالقضاء هو الركيزة الأساسية لعمران البلدان". مشيرا إلى أن "القضاء بعد عام 2003 أصبح بيد الساسة الذين زجوا الأبرياء في المعتقلات وأخرجوا الإرهابيين".

ويؤكد الشمري للجزيرة نت أن "إصلاح القضاء مطلبنا ولن نحيد عنه، إلا بتحقيق هذا المطلب الجوهري والهام". محذرا الحكومة من محاولات التسويف على أمل أن يصيب الملل واليأس المتظاهرين. مشددا على أنهم سيحققون مطالبهم في نهاية المطاف.

مطالبة واسعة بتغيير مدحت المحمود الذي يجمع بين منصبين قضائيين (الجزيرة)

منصبان لا يجتمعان
من جانبه، يقول الخبير القانوني علي التميمي، إنه "لا يمكن الجمع بين منصبي رئيس مجلس القضاء ورئيس المحكمة الاتحادية، كما يحصل في العراق حاليا من قبل مدحت المحمود، لأن مجلس القضاء إذا أراد الاستفسار من المحكمة الاتحادية فإن رئيسها هو من يسأل، وهو من يجيب". مضيفا أن "هذا مخالف للدستور والقانون".

ويشدد التميمي في حديثه للجزيرة نت على ضرورة "تعيين رئيس مجلس قضاء جديد وحل مجلس القضاء الحالي، لأن رئيس مجلس القضاء الأعلى لم يعين بمرسوم جمهوري ولم يصوت عليه البرلمان، وهذا يخالف المادة 61 من الدستور". مؤكداً أن "منصب المحكمة الاتحادية قضائي بحت بينما منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى إداري بحت".

ويضيف أن "إصلاح القضاء يتطلب تعيين رئيس ادعاء عام جديد وتعديل قانون الادعاء العام، حتى يكون مستقلا، وتعيين رئيس هيئة الإشراف القضائي، وتعيين رئيس جديد لمحكمة التمييز الاتحادية وزيادة عدد القضاة، وحسم ملفات الموقوفين وإصدار قانون العفو العام لتبييض السجون".

ويتابع "كما يجب إلغاء المحكمة الجنائية المركزية ومحكمة النشر، وإلغاء المدراء العاميين في مجلس القضاء، واستبدال أعضاء لجنة شؤون القضاة".

محسن السعدون: تداخل المناصب القضائية سببه عدم تشريع قوانين خاصة بالقضاء (الجزيرة)

غياب التشريع
بينما تقول اللجنة القانونية في البرلمان عبر محسن السعدون -نائب رئيس اللجنة- للجزيرة نت، إن "التداخل الذي حصل في المناصب الرئيسية للقضاء يعود إلى عدم تشريع القوانين الخاصة به، فالمحكمة الاتحادية هي أعلى من سلطة مجلس القضاء ومحكمة التمييز والادعاء العام".

ويضيف أنه "لا يوجد شيء لا يمكن حله، خصوصا أن الفترة الحالية تعتبر فترة الإصلاحات، حيث توجد إرادة كبيرة لإقرار قانون المحكمة الاتحادية، الذي تعطل منذ سنوات عديدة بسبب الخلافات السياسية".

ويؤكد السعدون للجزيرة نت أن "حضور مجلس النواب في الفترة الأخيرة ازداد بشكل كبير، حيث وصل إلى 270 برلمانيا من أصل 325 برلمانيا، وهذا سيسهل مناقشة وإقرار القوانين".

جانب من المظاهرات التي تندد بمدحت المحمود وتطالب بإصلاح القضاء (الجزيرة)

حماية سياسية
أما الإعلامي، حسام الحاج فيعتقد أنه "لا إصلاح إلا بإصلاح المؤسسة القضائية، الذي يمر عبر مراحل أولها وجود تشريعات ضامنة لهيكلة السلطة القضائية، من ضمنها قانون المحكمة الاتحادية وقوانين أخرى تتعلق بهيكلة المؤسسة القضائية وتفعيل دور الادعاء العام".

وينبه الحاج -متحدثا للجزيرة نت- إلى أن "المحكمة الاتحادية تشكلت قبل الدستور ولا تعمل ضمن قانون معين بما يتناسب مع دورها الدستوري والقضائي، كما توجد أجندة سياسية تريد إبقاء السلطة القضائية على حالها، لأن هناك بعض المتورطين من الشخصيات السياسية المعروفة بالتخريب الممنهج وسرقة ونهب خيرات البلد".

ويبين أن "السلطة القضائية حتى الآن لم تستجب لمطالب المتظاهرين، بالرغم من الزخم الكبير للاحتجاجات الشعبية". مؤكداً أن "هناك حماية سياسية لمدحت المحمود لعرقلة الإصلاح القضائي خصوصا نحن بحاجة إلى إصلاح عميق وليس إخراج بعض الوجوه واستبدالها بأخرى".

المصدر : الجزيرة