الجزيرة نت-ديالى

نُسبت إلى القوات الحكومية ومليشيات الحشد الشعبي انتهاكات ضد المدنيين السنة بعد تفجير سوق ناحية خان بني سعد بمحافظة ديالى (شمال شرق بغداد) الشهر الماضي، بينما سجلت البلدة تزايد عدد النازحين من السنة إثر التهديدات.

يقول محمد الجميلي، وهو أحد سكان الخان وموجود حاليا في أربيل (شمال العراق) بعد تعرضه لتهديدات في المنطقة، إن ذلك التفجير كان "حادثا مروعا واستغلته السلطات المحلية في المحافظة بطريقة مريبة وكأنها كانت تنتظره".

ويضيف الجميلي في اتصال مع الجزيرة نت أن "الجرائم التي تعرض لها السنة في خان بني سعد بعد حادثة التفجير، عمل مدبر ومنسق وتم بموافقة القيادات الأمنية والسياسية في المحافظة".

ويشير إلى أن إدارة شرطة المحافظة شنت حملة اعتقالات لمجموعة من الضباط والمنتسبين السنة من مراكز شرطة خان بني سعد وقضاء بعقوبة بغية استغلال التفجير من أجل إخلاء جهاز الشرطة من أي ضابط أو منتسب سني، رغم أنهم جميعا من العناصر التي شاركت في مواجهة الإرهاب منذ سنوات.

وقد أدى ذلك التفجير الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية إلى مقتل أكثر من 120 شخصا وإصابة أكثر من 145. وتم التفجير باستخدام شاحنة لنقل الوقود، تردد أنها أدخلت "بصورة رسمية" عبر حاجز تفتيش.

حملة منظمة
ورغم أن الانفجار أدى إلى مقتل وإصابة أكثر من 58 مدنيا سنيا إلى جانب ضحايا آخرين من الشيعة، فإن الحادث استغل لزيادة وتيرة "حملة التطهير" ضد المدنيين السنة في ديالى.

وقالت بعض عوائل المعتقلين والمختطفين للجزيرة نت إن "ذويهم الذين تعرضوا للاعتقال أو الاختطاف على يد القوات الحكومية ومليشيات الحشد هم جميعا من المدنيين الذين يعارضون الأعمال التي تقوم بها الجماعات المسلحة".

مليشيات الحشد الشعبي انتشرت في خان بني سعد بعد التفجير (الجزيرة نت)

وقد أعلنت رئاسة محكمة استئناف ديالى الاتحادية أنه "تم إجراء كشف موقعي لمحل الحادث، وتوقيف المفرزة المسؤولة عن أمن المنطقة المكونة من 11 عنصرا".

وتوعد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بملاحقة جميع المتورطين في تفجير ناحية خان بني سعد، بينما وجه بإعادة إعمار المباني المتضررة.

شبهة أمنية
يقول عضو مجلس محافظة ديالى عبد الخالق العزاوي في اتصال مع الجزيرة نت "من تسبب في دخول السيارة أحد العناصر الأمنية"، لأن السوق الذي حدث فيه الانفجار "يقع تحت حماية الشرطة المحلية، وهم يحكمون إغلاقه من جهتين ويمنعون دخول العجلات إلا بموافقات أمنية".

ويضيف العزاوي أنها "الحادثة الأولى من نوعها في الخان"، فلم يحدث منذ ثلاث أو أربع سنوات أي تفجير بسيارة مفخخة.

ويتابع أن "التفجير في الخان سبقته حوادث نوعية غريبة مثل انفجار في مدينة الخالص المغلقة أمنيا، وفي مدينة مندلي، وأعقب الانفجار سقوط عدد من قذائف الهاون على بلدات متفرقة في ديالى".

اجتماع بهاء الأعرجي نائب رئيس الوزراء مع وجهاء خان بني سعد (الجزيرة نت-أرشيف)

ويعتقد العزاوي ومعه عدد من المسؤولين في ديالى، أن "الانفجار كان يراد منه إثارة الفتنة وإعادة عمليات التهجير".

وقد حاولت الوساطات العشائرية والمسؤولون المحليون تطويق الأزمة في الخان، وقام أكثر من مسؤول بزيارة البلدة، بينهم بهاء الأعرجي نائب رئيس الوزراء عن التيار الصدري.

تعقيدات سياسية
وجاء الحادث في ناحية خان بني سعد ليزيد ارتباك الوضع السياسي في ديالى التي خرجت للتو من عمليات عسكرية كبيرة خاضتها منذ أشهر ضد المسلحين.

فقد تغيرت خلال الشهرين الماضيين الخارطة السياسية وأعيد تشكيل الحكومة المحلية مع استمرار مقاطعة القوى السنية التي لم ترض عن قرار تغيير المحافظ الذي ينتمي إلى كتلة "عراقية ديالى" بآخر من كتلة "بدر" الشيعية التي يتزعمها هادي العامري.

ويقول العزاوي -وهو عضو عن كتلة "عراقية ديالى"- إن "لجنة تتكون من أعضاء مجلس المحافظة ونواب القائمة سيتفاوضون مع (كتلة) التحالف الوطني من أجل باقي المواقع في الحكومة التي أعيد تشكيلها في مايو/أيار الماضي".

وكانت الكتلة تتوقع أن يتحول منصب المحافظ إلى عضو آخر في "عراقية ديالى" بحسب التفاهمات السياسية التي سادت بعد انتخابات مجالس المحافظات في أبريل/نيسان 2013.

المصدر : الجزيرة