يتهم أهالي بلدة صرين (شمال سوريا) قوات حماية الشعب الكردية بتهجيرهم من بيوتهم قسرا وتحت تهديد السلاح، وبعد قتل عشرة مواطنين وجرح آخرين بعد رفضهم الاستجابة لطلبات المسلحين الأكراد، مما اضطر البقية للفرار إلى مناطق آمنة تحت سيطرة الجيش الحر.

أيمن الحسن-الحسكة
 
تؤكد شهادات الأهالي من بلدة صرين في منطقة عين العرب (كوباني) أن وحدات حماية الشعب الكردية هجرتهم قسرياً، بعد جمعهم في ساحة البلدة وطردهم عنوة، ومن رفض الخروج أطلق عليه مسلحو الوحدات النار، فقتلوا عشرة مدنيين وجرحوا 15 آخرين، ليضطر أكثر من سبعة آلاف مدني أرادوا البقاء في منازلهم إلى الخروج عنوة نحو مناطق سيطرة الجيش الحر في بلدة القبة أو المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

تقول (الخمسينية) خديجة أم محمد للجزيرة نت "أذاعت عناصر الوحدات الكردية في الجوامع والأحياء في صرين بضرورة الاجتماع في ساحة وسط المدينة لمناقشة أوضاعهم، وبعد وصولنا لمكان الاجتماع تمت محاصرتنا بعشرات العناصر المسلحة من وحدات حماية الشعب، وأخبرونا بأنه علينا ترك منازلنا، وترك صرين بشكل كامل". مؤكدة أن "المتحدث لا يتقن العربية، وهناك من يترجم ما يقوله للأهالي، مما يدل على أنهم غير سوريين، حتى أشكالهم لا تشبه السوريين".
 
video

 

 

 
 تهجير قسري
وتضيف أم محمد "رفضنا بشكل جماعي ما طلبوه، فأمهلونا عدة ساعات لتنفيذ أوامرهم، وبقينا نحو عشر ساعات في الظهيرة تحت الحر الشديد، توفي إثرها طفل عمره ثلاث سنوات، وعندما أيقنوا أننا لن نغادر، قمنا بمظاهرة سلمية ضدهم، فأطلقوا النار علينا، وقتلوا عشرة مدنيين، بينهم أطفال، وجرحوا العشرات قبل أن تعتقلهم الوحدات الكردية".

وتشير الحاجة خديجة إلى أن الأهالي اضطروا للمغادرة للنجاة بأرواحهم باتجاه بلدة القبة، التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر، والذي انسحب بدوره قبل يوم من المجزرة لأن قيادة وحدات الحماية رفضت مطالبهم بترك المدنيين وشأنهم، واتجه قسم آخر لمناطق سيطرة تنظيم الدولة.

بدوره، يقول أبو حسن مدني -من بلدة صرين وكان شاهداً على مقتل أحد المدنيين في منزله- "نحن لم نكن مع أحد ولم نقاتل، ولم ننضم لأحد، وفور دخول الوحدات الكردية اتهمونا بأننا من تنظيم الدولة، ويجب قتلنا وتهجيرنا، وحصل هذا بالفعل، حيث قتل جاري محمد حسين الزغير بعد رفضه مغادرة منزله، فأطلق عليه أحد العناصر الكردية النار بشكل مباشر أمام منزله، ويقتل إثر ذلك بعد منع إسعافه من قبل المسلحين الأكراد".

ويكمل أبو حسن "اضطررنا للخروج، واتجهنا إلى منطقتين بعد تدخل الجيش الحر لإنقاذنا، فقسم اتجه إلى بلدة القبة، والقسم الآخر أجبر على سلوك طريق نحو مناطق سيطرة تنظيم الدولة، وهو ما تسبب في مقتل طفلين وإصابة عائلة كاملة نتيجة انفجار لغم أرضي، وكذلك استهدافهم من قبل الوحدات الكردية بطلقات متفجرة من مدافع 23 من الخلف قبل وصولنا مناطق سيطرة التنظيم، كل هذا جرى إلى جانب سرقة المحال التجارية، ونهب وحرق البيوت دون تمييز".

وينوه مصدر للجزيرة نت إلى أن هناك 250 معتقلا من شباب صرين في مدينة عين العرب منذ خمسة أيام، حيث تجبرهم الوحدات الكردية على تنظيف شوارع المدينة، وردم الحفر، ورفع الأنقاض بقسوة، وتوجيه الشتائم والسباب لهم، وفقاً للمصدر.

عنف وحدات حماية الشعب الكردية دفعت أهالي صرين للفرار إلى مناطق الجيش الحر (ناشطون)

نفي دائم
من جهتها، دأبت الوحدات الكردية على نفي اتهامات ارتكابها انتهاكات وانتهاج سياسة التهجير القسري بحق العرب والتركمان في شمال شرق سوريا، وتتهم وسائل الإعلام التي تغطي مثل هذه الانتهاكات بالمروجة لأخبار كاذبة، نافية صحتها، وأن هناك أطرافاً خارجية تقف وراءها.

وكانت الوحدات الكردية قد رفضت دخول لجنة من الائتلاف الوطني المعارض للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة بحق العرب والتركمان في مدينة تل أبيض قبل نحو شهرين.

وتأتي حملة وحدات حماية الشعب الكردية على بلدة صرين تحت مسمى "الانتقام لقتلى كوباني"، في إشارة إلى المعركة الأخيرة التي جرت في مدينة عين العرب (كوباني)، بعد تسلل عشرات العناصر من تنظيم الدولة إلى داخل المدينة. كما يتهم مسلحو الحماية الكردية أهالي بلدة صرين بوقوفهم مع تنظيم الدولة وموالاتهم له.

وشهدت صرّين والقرى المحيطة بها بريف حلب الشرقي منذ نحو أربعة أشهر معارك يومية على أطرافها الشمالية والشرقية بين تنظيم الدولة الإسلامية من جهة والوحدات الكردية، التي تحاول اقتحامها بدعم من طائرات التحالف من جهة ثانية.

وتعد المدينة مركزا للقرى الجنوبية الممتدة حتى سد تشرين كمدخل إلى مدينة منبج وحتى الحدود الإدارية لمدينة الرقة، ومن هنا تأتي أهميتها، كونها منطلقا لعمليات التنظيم من جهة باتجاه عين العرب (كوباني)، ومنطلقا لعمليات التحالف باتجاه الرقة ومنبج من جهة أخرى، وتمتد المدينة وريفها على مساحة تزيد على ألف كيلومتر مربع، إضافة إلى أنها تحاذي من الغرب نهر الفرات بطول ستين كيلومترا من حدود القبة وصولا إلى سد تشرين.

المصدر : الجزيرة