مع اقتراب قوات المعارضة السورية في سهل الغاب بريف حماة من قرية جورين الإستراتيجية وقعت مؤخرا عدة تفجيرات عنيفة في شوارع مدينة حماة، حيث يعتقد ناشطون وضباط متعاونون مع الثوار أنها كانت بفعل النظام لترهيب السكان من تقدم الثوار.

محمد الناعوري-حماة

في ظل الهدوء النسبي الذي تعيشه مدينة حماة (وسط سوريا) منذ أن أحكم النظام سيطرته عليها ضربت شوارعها خلال الأيام الماضية عدة تفجيرات استهدفت تجمعات للسكان وراح ضحيتها عدد كبير من المدنيين, وبقي الفاعل مجهولا.

وتشير أصابع الاتهام وتسريبات من داخل النظام إلى وقوف عناصر الأمن وراء التفجيرات، حسب ناشطين. 

فبعد تقدم جيش الفتح في سهل الغاب بريف حماة وإعلانه السيطرة على قرى إستراتيجية، ومع اقتراب قواته من قرية جورين بدأت قوات النظام بتجميع صفوفها وسحب بعض حواجزها لتعزيز حواجز أخرى، كما أرسلت تعزيزات للعناصر المنسحبين من القرى تمهيدا للمعركة الكبرى التي يتحضر لها مقاتلو المعارضة ببلدة جورين، وهي بوابة الدخول إلى حاضنة النظام في سهل الغاب. 

ضعف معنويات
وأثر ذلك بدوره على وضع قوات النظام داخل مدينة حماة التي تعد بقطعها العسكرية ومطارها من أكبر نقاط تمركز النظام في وسط سوريا، حيث يتخوف عناصره داخلها من تقدم المعارضة تجاه المدينة أو من إخراجهم منها ليوضعوا على جبهات ساخنة، حسب ما قال ناشطون.

ويؤكد الناشط أبو مالك الحموي أن حالة من التوتر تسود بين عناصر الحواجز في حماة، وتظهر من خلال تفتيشهم للمارة والسيارات وتشديدهم للحراسة مساء. 

ويضيف للجزيرة نت "يظهر ذلك في حديثهم مع الناس، فيبدو خوفهم من تقدم الإرهابيين كما يدعونهم، كما يحاولون تخويف السكان من مقاتلي المعارضة عبر تقديم أنفسهم على أنهم حماة هذا البلد".

حاجز الرقابة والتفتيش المطل على كلية الآداب بحي المرابط (الجزيرة نت)

زعزعة الأمن
وتزامنا مع حالة التوتر ضربت سلسلة من التفجيرات أحياء المدينة خلال الأيام الماضية، حيث استهدفت حيي الشريعة وباب النهر، كما انتشر حريقان داخل حي سوق الحدادين وكلية الآداب في وسط المدينة، وكان جميع الضحايا من المدنيين، مما يثير الشكوك بشأن هوية الفاعل، حسب رأي الناشطة أمل المقيمة بحي الشريعة.

وتقول أمل للجزيرة نت إن التفجير حصل في مكان تجمع معتاد للناس ولم يصب أي عنصر من النظام، وذلك عبر عبوة متفجرة ملصقة بدراجة نارية تعود لأحد الضباط، وتضيف "الغريب أن الضابط لم يكن موجودا عند انفجارها، وخلال دقائق انتشرت قوات الأمن وسيارات الإسعاف في المكان على غير عادتها". 

وسارعت قوات النظام ووسائل إعلامه إلى اتهام "الجماعات الإرهابية التي تهدف لزعزعة الأمن والاستقرار داخل المدينة"، لكن الجزيرة نت استطاعت الحصول على معلومات من أحد ضباط الأمن المتعاونين مع الثوار، والذي تحدث عن اتفاق حصل بين مجموعة ضباط ينتمون لعدة فروع أمنية، حيث اتفقوا على أن ينفذوا الخطة التي اتبعوها عند دخول مدينة حماة في أواخر عام 2011، وهي زرع العبوات الناسفة في الشوارع وتفجيرها لترهيب السكان من تقدم الثوار، حسب قوله.

ويضيف الضابط أن ما تفعله قوات النظام هو خلق تخلخل أمني يجعل وجودها مبررا في المدينة ويعفيها من القتال على جبهات سهل الغاب الساخنة، وبذلك يتم تنفيذ التفجيرات في أماكن تجمع وتنزه سكان المدينة المكتظة.

ويؤكد أن العناصر المتمركزين في كلية الآداب وسط المدينة افتعلوا حريقا داخلها مدعين تعرضهم لاستهداف من قبل مخربين لزعزعة أمن المدينة، مشيرا إلى أن الحريق حصل في القسم الخلفي من الكلية الذي يخضع لحراسة مشددة، وأنه من المستحيل تسلل أحد إليه، خصوصا مع وجود القناصة في الشارع القريب من الكلية.

المصدر : الجزيرة