تعيش مئات العائلات في حماة معاناة كبيرة إما بسبب قطع المساعدات من المنظمات التابعة للثورة أو المؤيدة للنظام السوري لأنها خاضعة لسيطرته ولا تتعرض للقصف، وإما بسبب الخوف من خضوع المنظمات الإغاثية لرقابة النظام.

المثنى الحارثي-حماة

"لم يعد يصلنا شيء من أحد وليس لنا سوى الله"، بهذه الكلمات تشكو أم عبد الله من مدينة حماة السورية حالها وحال المئات مثلها، فقد توقفت عنهم المساعدات الإنسانية دون سابق إنذار.

وتروي السيدة قصتها للجزيرة نت قائلة "استشهد زوجي أثناء اقتحام حي المشاع من قبل قوات نظام بشار الأسد عام 2012 وأصبحت المعيلة لخمسة أطفال، وبعد فترة قليلة قام أحد الناشطين في الحي بأخذ معلومات عن أحوالي وأحوال أولادي وأصبح يعطيني كل شهر مبلغ 25 ألف ليرة سورية" (ما يعادل نحو 80 دولارا).

وتضيف أم عبد الله "أوضح لي الناشط أن هذا المبلغ كفالة أيتام تقدمها إحدى المنظمات الخيرية التي ترعى عوائل الشهداء، ورغم قلة المبلغ فإنه كان مصدر دخلي الوحيد وحفظ لي ماء وجهي من سؤال الناس، واستمرت تلك المساعدات حتى آخر عام 2013 وبعدها لم يعد يصلني شيء، اتصلت كثيراُ بذلك الشاب لكنه لم يرد على اتصالاتي".

وتقول السيدة إنها تلقت أخيرا اتصالا من هذا الشاب وأخبرها أن الكفالة قد توقفت من جانب المنظمة ولم يعد يصله شيء على أساس أن المقيمين بحماة بإمكانهم العمل لكسب قوت يومهم.

ومنذ ذلك الوقت وأم عبد الله تفلح بالكاد في سد رمق أطفالها، فهي تعيش على مساعدات بسيطة من بعض أهل الخير، وتشكو من الغلاء الذي يتواصل يوما بعد يوم ويزيد حياتها صعوبة.

يعاني فاقدو المعيل في حماة من ظروف إنسانية صعبة (الجزيرة)

من جانبه، يتحدث أبو العز -وهو ناشط سابق في المجال الإغاثي- عن أعداد العائلات التي فقدت معيلها قائلا "كنا قد رصدنا نحو ألف عائلة فقدت معيلها في الثورة إما مقتولا على يد قوات النظام وإما معتقلا وإما مفقودا".

ويضيف للجزيرة نت "كنا نغطي حوالي 650 عائلة بمبالغ شهرية، ومنذ سنة ونصف السنة توقفت كل تلك المساعدات، وقد تواصلنا مع تلك المنظمات وشرحنا لهم أن هؤلاء الناس يعيشون فقط من هذا المبلغ وقد يضطرون للتسول إذا انقطعت تلك المساعدات، لكن ردوا بأن الدعم توقف للمدينة بسبب أن النظام يسيطر عليها ولا تتعرض للقصف، وأغلب الخدمات مؤمنة والوضع فيها مستقر بالمقارنة مع المناطق الأخرى في سوريا التي تتعرض للقصف".

المثير أن أحد موظفي الهلال الأحمر في حماة والذي رفض الكشف عن اسمه، قال للجزيرة نت إن الهلال الأحمر يبلغ فرع الأمن العسكري بقوائم الأسماء الموجودة لديه وأحيانا يأمر الأمن بمنع المساعدات عن بعض العوائل.

كما أشار إلى وجود مظاهر فساد ومحسوبية داخل المنظمة "حيث يمكن لأصحاب الوساطات أن يحصلوا على ما يريدون سواء كانوا من المستحقين لها أم لا".

المصدر : الجزيرة