فجّر تدفق اللاجئين على أرض جزيرة كوس اليونانية الخلاف التقليدي بين اليمين واليسار، فرغم مسارعة هيئات إنسانية ومتطوعين إلى مد العون لهم، اختلفت وزيرة الهجرة اليسارية مع رئيس البلدية اليميني على إقامة مركز لإيواء اللاجئين مع اضطرارهم للنوم بالشوارع.

شادي الأيوبي-جزيرة كوس اليونانية

تسبب دخول آلاف اللاجئين والمهاجرين إلى اليونانفي عودة الخلافات بين المتعاطفين مع اللاجئين وأولئك المتخوفين من فتح باب الهجرة على مصراعيه، مما يبعث -حسب الفريق الثاني- إشارات سلبية إلى داخل وخارج البلد.

وتمثل جزيرة كوس التي تنال حظاً وافراً من المهاجرين، نموذجاً حياً لهذا الخلاف الذي بدأ معيشياً اجتماعياً، ثم تطور ليصبح خلافاً سياسياً، فدخل حزب الفجر الذهبي النازي اللعبة بإظهار "السكان الغاضبين" وهي الطريقة التي يعتمدها في كل حي يكثر فيه الأجانب واللاجئون.

فمع قدوم مئات اللاجئين يومياً على جزيرة كوس التي تبعد مسافة نصف ساعة عن السواحل التركية، بدأت بعض الجهات المحلية تعرب عن قلقها من موضوع الصحة العامة حيث لا مرافق صحية لهؤلاء، كما أعرب العاملون في المجال السياحي عن تخوفهم من تأثير قدوم اللاجئين على الموسم السياحي في الجزيرة.

لكن جميع الجهات في الجزيرة خلصت إلى أنه لا بد من تقديم المساعدة العملية للاجئين بسبب الأحوال الصعبة التي يمرون بها وكي لا يتعرضوا للمزيد من المآسي في جزيرتهم.

مع قدوم مئات اللاجئين يومياً إلى جزيرة كوس التي تبعد مسافة نصف ساعة عن السواحل التركية، بدأت بعض الجهات المحلية تعرب عن قلقها من موضوع الصحة العامة حيث لا مرافق صحية لهؤلاء

مشكلة الإيواء
وهكذا تعاونت أكثر من جهة على تقديم الطعام والشراب للاجئين. لكن بقيت قضية إيوائهم مسألة خلاف بين وزارة الهجرة التي ترأسها وزيرة يسارية مؤيدة للمهاجرين، وبين رئيس بلدية الجزيرة اليميني الذي أبدى تحفظات بشأن إقامة مركز إيواء في جزيرته.

الوزيرة اعتبرت أن رئيس البلدية يعرقل عمل الوزارة لإيجاد مركز إيواء للمهاجرين، في حين يرى رئيس البلدية أن مركز الإيواء سيعتبر إشارة لكل الراغبين في القدوم إلى اليونان بأن المجال مفتوح لهم وأنهم مرحب بهم.

وبدا واضحا أن الخلاف سياسي بالدرجة الأولى، رغم حرص كل طرف على إظهار العكس.

وقد أوضح نائب رئيس البلدية دافيد ييراسكليس أن المشكلة هي عدم وجود خطة لدى الدولة اليونانية  للتعامل مع هذه المشكلة المزمنة، حيث لا يجد ممثلو المؤسسات الدولية من يتحدثون معه بهذا الشأن في الجزيرة، مضيفاً أن الاتحاد الأوروبي غائب كذلك.

وقال ييراسكليس للجزيرة نت إن موقف الاتحاد الأوروبي باعتبار اليونان وإيطاليا مسؤولتين عن ملف الهجرة يجعل الأوضاع أصعب بكثير، حيث يلقي على السلطات المحلية أعباء لا قِبَل لها بها.

مهاجرون آسيويون في فندق مهجور بجزيرة كوس (الجزيرة)

وأوضح أن وجود هذه الكتلة البشرية الكبيرة، بالخلافات والإشكاليات الموجودة بين أفرادها أنفسهم، أثار مخاوف السكان، مشيراً إلى خلافات حدثت بين المهاجرين أنفسهم. ولم يستبعد أن تكون سياسة وزيرة الهجرة وتصريحاتها قد أصدرت إشارات مشجعة لمن يريد اللجوء لليونان.

بشكل مؤقت
في المقابل قال الصحفي في موقع "إيجيان جي آر" يانيس كياريس إن وزيرة الهجرة أرادت منذ بداية الأزمة إيواء المهاجرين بشكل مؤقت في فندق مهجور في الجزيرة، لكن رئيس البلدية اعتبر هذا الحل تشجيعاً للهجرة إلى الجزيرة.

وأوضح كياريس للجزيرة نت أن مؤيدي رئيس البلدية من أصحاب الفنادق والمشروعات التجارية الذين قدموا في المقابل مساعدات للاجئين كي لا يتعرضوا للجوع، مما يهدد بحصول مشاكل واضطرابات.

وقال إن انخفاض أعداد اللاجئين مؤخراً بعد سفر أعداد كبيرة منهم جعل الأمور تهدأ قليلاً في الجزيرة، مؤكداً أن الغضب الذي أعربت عنه جهات محلية كان موجهاً للحكومة والدولة اليونانية، لا للاجئين أنفسهم.

وأكد كياريس على ضرورة وجود مكان استضافة للاجئين حيث إن أشهر الشتاء تشهد انخفاضا كبيراً في درجة الحرارة وارتفاعاً في نسبة الرطوبة، مما يجعل بقاء اللاجئين في الخيام أو الشوارع عملية مستحيلة.

الجزيرة نت زارت فندق "كابتن إيلياس" المهجور الذي يؤوي حالياً عشرات المهاجرين الآسيويين، حيث تبدو الظروف صعبة جداً في غياب أدنى شروط السلامة والنظافة.

ويجهد متطوعون محليون ومنظمات إنسانية في توزيع حصص غذائية ومياه شرب على المهاجرين بشكل يومي، في وقت يبدو أن الحاجة أكبر بكثير من تلك الجهود، وهي تحتاج إلى تدخل الدولة اليونانية والمنظمات الإغاثية الدولية.

المصدر : الجزيرة