يواصل الحوثيون وقوات صالح قصف أحياء تعز السكنية والدفع بتعزيزات عسكرية وأسلحة ثقيلة لضواحيها رغم انسحابهم من المدينة أمام تقدم المقاومة الشعبية، ويرى محللون أن ذلك يعود لأهمية المدينة الإستراتيجية، فضلا عن رغبة الرئيس المخلوع في "الانتقام من سكانها".

عبده عايش-صنعاء

يتعجب مراقبون من إصرار مقاتلي جماعة الحوثي وقوات حليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على استمرار محاصرتهم مدينة تعز، والدفع بتعزيزات عسكرية وأسلحة ثقيلة لضواحيها رغم انسحابهم من المدينة.

ومع تمكن المقاومة الشعبية المسنودة بقوات الجيش المؤيدة للرئيس عبد ربه منصور هادي من تحرير أكثر من 90% من أحياء مدينة تعز، والسيطرة على أهم الجبال والمرافق الحكومية ومعظم المديريات بالمحافظة إلا أن سيطرة الحوثيين على مداخل الطرق الرئيسة للمدينة ما زالت تخنق أهاليها.

وكثف الحوثيون وقوات صالح قصفهم على مدينة تعز بقذائف الهاوتزر وصواريخ الكاتيوشا بعنف منذ انسحابهم من أغلب المواقع التي كانوا يحتلونها، حيث باتوا يتمركزون بضواحي المدينة، وتحديدا في منطقة الحوبان شرقا، وفي معسكر اللواء الـ35 مدرع غربا.

أبو حاتم: قوات الحوثي وصالح تسعى للانتقام من سكان تعز (الجزيرة)

الانتقام والإضرار
ورأى المحلل السياسي عارف أبو حاتم أن قتال الحوثيين وقوات صالح "المحموم" في تعز رغم خسائرهم الكبيرة ليس دافعه البحث عن نصر، بل لإلحاق الضرر بأكبر قدر ممكن في المدينة والانتقام من سكانها، حسب قوله.

وأشار إلى أن صالح قال لأحد مستشاريه إن "حربي في تعز هي لتأديب من أشعلوا ثورة التغيير عام 2011، ومعركتي مع السعودية هي في مأرب".

وأضاف أبو حاتم في حديث للجزيرة نت أن "صالح والحوثي يدركان تماما أن لا مستقر لهما في تعز، بل لن يكون هناك مكان لكل من تعاون معهما من أبنائها"، مؤكدا أنه لا توجد في تعز حاضنة شعبية أو مذهبية لجماعة الحوثي، وأن شعبية حزب صالح "المؤتمر الشعبي العام" تتآكل كل يوم بعد أن تحول من تنظيم سياسي إلى مليشيا انقلابية طائفية، وتحولت مقراته إلى ثكنات للسلاح، حسب تعبيره.

من جانبه، رأى الناطق الإعلامي باسم المقاومة الشعبية في تعز رشاد علي الشرعبي أن "إصرار مليشيا الحوثي وقوات صالح على القتال في تعز رغم انعدام الحاضنة الشعبية لهما داخلها هو انعكاس لحالة وحقيقة هذه المليشيات الانقلابية العنصرية التي تنهج القتل والدمار وسفك الدماء".

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أهمية تعز كأكبر المحافظات اليمنية سكانا، حيث يتجاوز سكانها أربعة ملايين نسمة، كما تعد بوابة الشمال إلى الجنوب، وبوابة الجنوب إلى الشمال.

ولفت إلى أن تعز تتمتع بموقع إستراتيجي مهم، فهي تمتلك شريطا ساحليا بجنوب البحر الأحمر، وتتحكم بمضيق باب المندب، ويتبعها ميناء المخا الشهير الذي عرف بتصدير البن اليمني.

واعتبر أن مليشيا الحوثي وصالح تحاول أن "تتعلق بقشة القتال" في تعز بعد انهيارها التام في محافظات الجنوب، خاصة عدن ولحج والضالع وأبين وشبوة التي استعادتها المقاومة.

الشرعبي: المقاومة تمكنت من الانتصار في تعز رغم إمكانياتها الشحيحة (الجزيرة)

ورقة للتفاوض
وقال الشرعبي إن "الحوثيين حاولوا في مفاوضات مسقط استخدام تعز كورقة للتفاوض وادعاء سيطرتهم عليها، لتحسين شروط التفاوض، لكن المقاومة في تعز وجهت لهم صفعة وطردتهم من مناطق تمركزهم بجنوب المدينة وجبل صبر وقلعة القاهرة والمربع الأمني، وهي تحاصرهم في ما تبقى لهم من معسكرات كالأمن المركزي والقصر الجمهوري في المدخل الشرقي، واللواء الـ35 في المدخل الغربي".

وأكد أن المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية هما من يبادر ويهاجم مليشيا الحوثي وصالح بعد صمود لأكثر من أربعة أشهر بإمكانيات "شحيحة"، وأنهما منعا الحوثيين من اجتياح المدينة مع الفارق الكبير في التسليح والتدريب والتمويل، بل أخرجوهم من أغلب المواقع التي استولوا عليها.

وشكر الناطق باسم المقاومة في تعز دول التحالف العربي "التي انتشلت اليمن من مستنقع الاختطاف الإيراني", مضيفا "نثق بأن أشقاءنا لن يتخلوا عن اليمن عامة، وتعز خاصة حتى استكمال التحرير واستعادة الدولة وعودة السلطة الشرعية وعملية البناء والإعمار والتنمية".

المصدر : الجزيرة