بعد أكثر من عقد على حله، يعود الجيش الإسلامي للإنقاذ للواجهة بتجربته وشخصياته، حيث يعتبر بعض المراقبين أن إعلان مدني مزراق تشكيل حزب سياسي يخرق قوانين ومقتضيات المصالحة والوئام، ويشكل خطرا جديا على البلاد.

هشام موفق-الجزائر

أثار إعلان زعيم ما كان يسمى بالجيش الإسلامي للإنقاذ مدني مزراق تأسيس حزب جديد جدلا سياسيا وقانونيا بالجزائر لا يُتوقع أن ينتهي حتى تفصل وزارة الداخلية في الأمر.

وكشف مدني مزراق أن اسم الحزب هو "جبهة الجزائر للمصالحة والإنقاذ"، ويختصر بالفرنسية باسم "فارس" (FARES). وقد أعلن عنه في تجمع أمام مئات من أنصاره بمدينة قاوس بولاية جيجل شرق الجزائر.

وأنشئ الجيش الإسلامي للإنقاذ عام 1993، كرفض لتوجه الجماعة الإسلامية المسلحة التي بزغ نجمها بعد اعتقال زعيمي الجبهة عباسي مدني وعلي بلحاج، وتوقيف المسار الانتخابي في يناير/كانون الثاني 1992.

وخاض جيش الإنقاذ معارك ضد الجيش الجزائري. وقال زعيمه في حوار سابق مع الجزيرة نت إن تلك المواجهات "كانت دفاعا عن النفس ودفاعا عن حق مسلوب".

واستفاد مزراق من قانون الوئام المدني و"المصالحة الوطنية" لاحقا. وتم حل الجيش بداية الألفية الثالثة بعد سلسلة مفاوضات مع جهات أمنية وحكومية. وأعطت رئاسة الجمهورية صفة "الشخصية الوطنية" لمزراق، واستقبله مدير ديوانها ضمن مشاورات تعديل الدستور.

وشدد مزراق للجزيرة نت على أن حزبه "وطني في الانتماء وإسلامي في المرجعية وديمقراطي في التنظيم".

بلحاج: كل جزائري يحق له أن يؤسس حزبا وينشط في إطار القانون (الجزيرة نت)

موقف بلحاج
وردا على سؤال عما إذا كان أي من قيادات جبهة الإنقاذ المنحلة يوجد ضمن المؤسسين، أوضح مرزاق "قيادات الصف الثاني والثالث نعم، لكن قيادات الصف الأول ممنوع عليهم ذلك بالقانون".

وتعليقا على هذه الخطوة، قال الرجل الثاني في الجبهة علي بلحاج إن "من حق أي جزائري حر أن يؤسس حزبا وينشط في إطار القانون".

وعندما وجهت له الجزيرة نت سؤالا محددا حول ما إذا كان يبارك أو يعارض الخطوة، أجاب بلحاج "اطرحوا هذا السؤال على الدولة إن كانت ستمنحه الاعتماد، ولو كان الأمر لي لمنحته الاعتماد".

ونفى بلحاج أن يكون مزراق قد استشاره بحكم أنه يمثل "القيادة التاريخية" للحزب، وأضاف "لماذا يستشيرني؟ نحن لنا آراؤنا، وكل من يجتهد ويرى أن يجعل تفريعا لجبهة الإنقاذ فله ذلك".

ويطرح هذا الإعلان مشكلة قانونية، حيث إن المادة 26 من ميثاق السلم والمصالحة الوطنية تنص على "منع ممارسة النشاط السياسي، بأي شكل من الأشكال، على كلّ شخص مسؤول عن الاستعمال المغرض للدين الذي أفضى إلى المأساة الوطنيّة".

كما تقرر الفقرة الثانية من المادة أنه "تمنع ممارسة النشاط السياسي على كل من شارك في الأعمال الإرهابية ويرفض، رّغم الخسائر التي سبّبها الإرهاب واستعمال الدين لأغراض إجرامية، الإقرار بمسؤوليته في وضع وتطبيق سياسة تمجد العنف ضد الأمة ومؤسسات الدولة".

عسول:
قانون المصالحة أعفى مزراق من المتابعة القضائية على جرائمه، لكنه يمنعه من العمل السياسي بموجب المادة 26

النضال السياسي
لكن مزراق أكد للجزيرة نت أن نشاطه قانوني ولا غبار عليه. وذكر أن حزبه "سيمثل النضال السياسي الحقيقي حيث سيعطي ولا يأخذ، ويحمي ولا يحتمي".

هذا الكلام لا توافق عليه المستشارة السابقة بالمحكمة العليا رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والوطن زبيدة عسول، حيث ترى أن "قانون المصالحة أعفى مزراق من المتابعة القضائية على جرائمه، لكنه يمنعه من العمل السياسي بموجب المادة 26".

واستغربت في حديث للجزيرة نت أن تغض السلطة الطرف عن هذا النشاط العلني دون أي رخصة، "في حين تضيّق على أحزاب معتمدة وتمنعها من النشاط بعدم منحها رخصا لنشاطاتها".

من جانبه، شكك الناطق باسم حزب طلائع الحريات العقيد السابق في الجيش أحمد عظيمي في أن يكون "مزراق ومن معه قد آمنوا فعلا بالنضال السياسي".

ورأى في حديث للجزيرة نت أن عودة رموز جيش الإنقاذ تشكل خطرا على الجزائر في "ظل حالة الشغور بالسلطة وغياب مؤسسات الدولة".

وإن كان عظيمي تساءل، هل هي عودة لمرحلة 1991؟ إلا أنه رمى الكرة في مرمى السلطة بالقول "سنرى كيف ستتعامل معه وزارة الداخلية"، وهي الجهة المسؤولة عن منح الاعتمادات.

المصدر : الجزيرة