أوجدت الخصومة مع الثورة أرضية مشتركة بين السيسي والأسد، مما يدفعهما للتنسيق الأمني والاستخباري، لكن هذه العلاقة تحفها التعقيدات والإكراهات بحكم حاجة القاهرة لخزائن قوى إقليمية ودولية تناصب العداء للنظام في دمشق.

الجزيرة نت-القاهرة

في تصريح ملفت، قال الرئيس السوري بشار الأسد إن التواصل بين بلاده ومصر لم ينقطع حتى في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، مؤكدا حدوث تواصل مباشر بين الجانبين في الأسابيع الماضية على مستوى مسؤولين أمنيين مهمين.

وأوضح الأسد -في مقابلة أجراها مؤخرا مع قناة المنار التابعة لحزب الله- أن كلا الطرفين المصري والسوري لديه تصور عن كيفية الاستفادة من الآخر في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب.

تصريح الأسد سبقته زيارة لوفد إعلامي مصري للعاصمة السورية دمشق، التقى خلالها وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الذي أثنى على إلغاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كافة القرارات التي اتخذها مرسي بشأن سوريا، عدا قرار قطع العلاقات الدبلوماسية.

وهذه الزيارة يراها مراقبون محاولة من الجانب المصري لجس النبض بشأن مسألة إعادة العلاقات مع سوريا.

لكن تقارير صحفية نفت على لسان مسؤولين مصريين -لم تسمهم- أن تكون الزيارة تمت بتكليف من الحكومة، مؤكدة أن مواقف القاهرة من الأزمة السورية لم تتغير، وأن مرجعيتها هي القرارات الدولية ومخرجات الجامعة العربية.

لكن هذه المصادر دعت المعارضة السورية لاقتناص الفرصة ومحاولة التوصل إلى حلول سياسية للأزمة.

العزباوي: مواقف مصر والسعودية ليست متطابقة في كل القضايا (الجزيرة نت)

مناورة سياسية
الكاتب الصحفي أحمد عبد العزيز يرى أن المسألة كلها تأتي في إطار الصراع الدائر بين روسيا وإيران من جهة والولايات المتحدة والسعودية من جهة أخرى بشأن القضية السورية.

وقال إن الموقف المصري ليس إستراتيجيا، وإنما مناورة سياسية لتحقيق أكبر مكاسب اقتصادية ممكنة من دول الخليج.

ووفق عبد العزيز، فإن هذا التعاون غير قابل للتطور لأن روسيا كحليف للأسد ليس لديها ما يغني السيسي اقتصاديا عن أميركا والسعودية تحديدا، كما أن الموقف الروسي في نهاية الأمر قائم على تفاهمات مع الغرب والولايات المتحدة حتى وإن حاول الغرب إبراز روسيا كخصم قوي، وفق تصوره.

ويتوقع عبد العزير أن تنجح السعودية وحلفاؤها الغربيون في إعادة السيسي إلى معسكرهم "مقابل حصوله على مكاسب اقتصادية تعلم أنه يسعى لها في الأساس عبر هذه التحركات، لمواجهة الوضع الداخلي السيئ".

لكن الباحث بمركز الأهرام للدراسات يسري العزباوي أشار إلى أن هذه التصريحات سبقتها أحاديث عن زيارة رئيس جهاز الأمن القومي السوري (المخابرات) علي المملوك للقاهرة، وأشار إلى أنه لم يصدر نفي رسمي مصري لهذه الزيارة، وهو ما يعني صحة الكلام، حسب رأيه.

وفي حديث للجزيرة نت أوضح العزباوي أن السيسي "يمكنه التحرك باتجاه سوريا بعيدا عن موقف السعودية، ورأى أن حاجة السيسي للسعودية في هذه الفترة لا تعني أن تكون القاهرة تابعة للرياض في كل المواقف، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمن مصر القومي، كما هي حال الأزمة السورية، وفق تقديره.

ورأى الباحث السياسي أن مواقف مصر والسعودية ليست متطابقة في كل القضايا، وأضاف أن الرياض تحتاج للقاهرة في ملفات مهمة كاليمن، خاصة بعد الاتفاق الغربي الإيراني الذي يفرض على الجميع إعادة النظر في كل القضايا والبحث عن حلول سياسية لها، حسب تصوره.

فرج الله:
السيسي لا يمكنه التضحية بعلاقاته مع الرياض في ظل وضعه السياسي والاقتصادي المتأزم

منطق التوازنات
وقال إن التعاون بين دمشق والقاهرة قائم بالفعل، وإنه قد يزيد في قابل الأيام أو يتراجع بحسب التوازنات الدولية التي سيفرضها الاتفاق الغربي الإيراني الأخير، و"ربما تتم مناقشة هذا الأمر أثناء زيارة السيسي الحالية لروسيا".

الرأي نفسه أيده العميد المتقاعد علاء فرج الله، قائلا إن النظام المصري لا بد أنه يتواصل مع النظام السوري، لأن سقوط بشار الأسد حاليا يثير مخاوف الجميع من كون الآتي بعده ما يزال مجهولا.

لكنه أكد للجزيرة نت أن هذا التعاون يظل محدودا، وربما يقتصر على لقاءات بين مسؤولي استخبارات بين البلدين وإمداد مصر نظام الأسد ببعض الذخائر والأسلحة الخفيفة.

وعن موقف السعودية من الأسد، أوضح فرج الله أن السيسي لا يمكنه التضحية بعلاقاته مع الرياض في ظل وضعه السياسي والاقتصادي المتأزم.

لكنه قال إن "هذا لا يجعلنا نغض الطرف عن أن إسرائيل -وهي الحليف القوي للسيسي- لا ترغب في إسقاط الأسد حاليا خشية دخولها في مواجهة صعبة مع الجماعات المسلحة الموجودة في سوريا".

وخلص إلى أن هذه الرغبة الإسرائيلية تمنح السيسي مساحة للتعاون مع دمشق، "لكنه تعاون محدود ولن يصل إلى إعادة العلاقات بشكل كامل، كما يعتقد البعض".

المصدر : الجزيرة