الانتخابات المزمع إجراؤها نهاية الأسبوع المقبل في المغرب تؤذن ببدء حقبة الجهوية التي ترمي للقطع مع النهج المركزي عبر منح السلطات المحلية صلاحيات واسعة وتسريع وتيرة التنمية وتوزيع الثروة بشكل عادل.

الحسن أبو يحيى-الرباط


من المقرر أن يشهد المغرب يوم الجمعة المقبل أول انتخابات جهوية ومحلية في ظل دستور 2011. ويراهن فاعلون سياسيون على نزاهة هذه الانتخابات في إفراز نخب في مستوى الصلاحيات الجديدة للجهات (المحافظات). وبينما تقول السلطات إن الجهوية ستشكل نموذجا في المغرب، ترى المعارضة أن الحكومة أساءت إدارة هذا الملف بإخضاعه لمنطق التوافقات.

وصوّت البرلمان المغربي في يونيو/حزيران الماضي على قوانين جديدة للجهات والبلديات توافق الدستور الذي ينصّ على أن "التنظيم الترابي للمملكة تنظيم غير مركزي يقوم على الجهوية المتقدمة، وعلى مبدأ التدبير الحرّ".

وسبق لرئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران أن أكد أمام البرلمان على أن هذه القوانين ستعمق الممارسة الديمقراطية المحلية وستحقق التنمية الجهوية، وبموجبها سينقل عدد من الاختصاصات من الحكومة إلى مجالس الجهات، فيما ستكون هناك اختصاصات مشتركة بينهما.

وفي حديث للجزيرة نت، أكد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي أن الجهوية مشروع وطني طموح جاء وفقا لشروط مؤسسية أرستها قوانين تنظيمية اعتمدها البرلمان بإجماع الأغلبية والمعارضة.

وقال إن هذه القوانين نتجت عن "مقاربة تشاركية واسعة بين الحكومة والأحزاب السياسية، وإدماج عدة ملاحظات وتعديلات تقدمت بها أحزاب الأغلبية والمعارضة".

الكيحل: إدارة الحكومة لملف الجهوية كانت سيئة ورديئة (الجزيرة نت)

الإشكالات الجهوية
ووفقا للخلفي فإن الحكومة واعية بالتحديات المرتبطة بنجاح الجهوية، "فنحن نتقاسمها مع الأحزاب السياسية، ولذلك ستكون السنة الأولى استثنائية وتأسيسية، وستعبأ الإمكانيات اللازمة للتغلب على الفوارق بين الجهات، والتي ستراعيها الحكومة".

وأضاف أنهم يراهنون على أن تكون هذه الانتخابات مدخلا لفرز نخب قادرة على مواجهة الإشكالات الجهوية.

لكن القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة المعارض عبد اللطيف وهبي قال إن إدارة الحكومة لملف الجهوية كانت سيئة ورديئة "بالنظر إلى السرعة التي مررت بها القوانين، فلم تأخذ بعين الاعتبار تقرير اللجنة الملكية حول الجهوية، فأخضعت قانون الجهات لمنطق التوافقات بدل مراعاة الحاجيات الأساسية".

ووصف مشروع الجهوية الحالي بالبدائي، وقال إن الأمر لا يتعلق بجهوية متقدمة، لأن الجهات في ظل القوانين الحالية لا تتمتع باختصاصات كبرى.

وقال وهبي إن تحقيق التكامل بين الجهات من أبرز التحديات، مؤكدا أنه لا بد من الحرص على أن تحافظ الجهات على خصوصياتها، وأن تنجح في خلق الثروة وتوزيعها بشكل عادل.

بووانو: نجاح الجهوية يحتاج إلى موارد بشرية مؤهلة (الجزيرة نت)

تحول وامتحان
وفي حديث للجزيرة نت اعتبر القيادي في حزب الاستقلال المعارض عبد القادر الكيحل أن الجهوية بالمغرب عنوان جديد يقوم على نقل اختصاصات جديدة للجهات، وعلى هياكل تنظيمية جديدة، لكنه تساءل عن طبيعة هذه الاختصاصات لأنها ستعطي للجهات. 

واعتبر الكيحل أن الأحزاب السياسية عندما رشّحت أفضل أطرها لهذه الانتخابات فإنها تسعى إلى إفراز نخب جديدة فاعلة في الجهات الجديدة.

رئيس الكتلة النيابية لـحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة بمجلس النواب عبد الله بووانو اعتبر أن التحديات الحقيقية ترتبط بمدى نجاح المغرب في امتحان النزاهة والشفافية في هذه الانتخابات، والقطع مع شراء الذمم الذي تتحمل فيه الأحزاب السياسية القسط الأكبر من المسؤولية من خلال تزكية المفسدين وتجار الانتخابات، على حد قوله.

وقال بووانو للجزيرة نت إن نجاح الجهوية يحتاج إلى موارد بشرية إدارية ومنتخبة مؤهلة، ويستلزم مراعاة وجود جهات فقيرة ستنطلق من الصفر عكس أخرى غنية وتتوفر على موارد هامة.

المصدر : الجزيرة