يرى أهالي سيناء أنفسهم ضحية المواجهات المفتوحة بين قوات الأمن والجيش والعناصر المسلحة هناك، والتي باتت مفتوحة لا يعرف هؤلاء المدنيون العزل المغلوبون على أمرهم متى تنتهي، وازداد قلقهم مع وصول عمليات القتل والتفجير إلى مدينة العريش.

منى الزملوط-سيناء

مدينة العريش هي عاصمة محافظة شمال سيناء وأكثر الأماكن اكتظاظا بالسكان مقارنة ببقية مناطق شبه جزيرة سيناء، يتساءل سكانها في دهشة كيف أصبحت هدفا سهلا للمسلحين؟ وكيف استطاع هؤلاء اختراق أماكن حيوية في قلب المدينة على الرغم من الاستنفار الأمني غير المسبوق؟

ولم تعد أهداف المسلحين قاصرة على آليات الجيش المصري جنوبي الشيخ زويد، بل امتدت لداخل مدينة العريش حيث مقرات قيادات الجيش والشرطة والمخابرات، وتمكن المسلحون من التوغل في قلب المدينة وقتلوا أمس اثنين من أمناء الشرطة هناك قرب مكتب البريد في المدينة، واستولوا على سلاحهما وسريعا نشروا صورهما على مواقع في شبكة الإنترنت.

وبالتزامن مع قتل الشرطيين، قال شهود عيان إن مسلحين قتلوا الحاج حمدي القلعجي أمام منزله، وهو أحد كبار ورموز قبيلة الفواخرية بالعريش، ورجّح بعضهم أن يكون سبب مقتله "هو تعاونه مع الجيش في نقل مياه الشرب إلى مقار عسكرية".

وقال شهود عيان في شارع البوسته بالعريش للجزيرة نت إنهم شاهدوا ظهر أمس سيارة خاصة من نوع "هيونداي فيرنا" يستقلها ملثمون تتجول قرب نقابة المهندسين ووحدة البريد وسط العريش، إلا أن الأهالي اعتبروا ذلك أمرا عاديا، وقال إسلام الذي يمتلك محلا لبيع الأدوات الكتابية في المنطقة "نزل من السيارة شخصان ملثمان يحملان أسلحة، وتعجبنا من سيرهما في الشارع في طمأنينة، وظننا أنها تابعين لجهاز المخابرات أو أمن الدولة لأنهما كانا يتحركان بثقة ومن دون خوف".

تنظيم "ولاية سيناء" نشر صور سلاح الشرطيين اللذين تبنى قتلهما (الجزيرة)

وحول السبب الذي دفعه وغيره إلى هذا الاعتقاد، قال إسلام إن "رجال الشرطة وعناصر أمن الدولة أو المخابرات يرتدون زيا مدنيا خلال عملياتهم وتعقبهم المطلوبين داخل العريش، لذلك يصبح تحديد الهوية الحقيقية لهؤلاء أمرا صعبا".

وتسود حالة من الاستياء بين أبناء العريش بشأن تلك الأحداث، ويسألون عن كيفية اختراق المسلحين مدينتهم التي تشهد تواجدا أمنيا مكثفا لـ"محاربة الإرهاب" كما تقول السلطات، لكن المدنيين هم من يدفعون ضريبة ذلك كما يقول أبناء العريش.

ويرى إبراهيم الغول -أحد أبناء العريش- أن "اختراق المسلحين لتحركات الجيش ليس الأول من نوعه، فهناك عمليات استهدفت عشرات من رجال الشرطة كانوا يستقلون عربات تنقلهم خارج العريش ورفح أثناء إجازاتهم في مرات سابقة عديدة، وأهالي العريش يخشون تكرار حرب جديدة داخل المدينة بعد تطور المسلحين وتنفيذ عمليات نوعية داخل العريش".

وكان تنظيم "ولاية سيناء" قد تبنى عدة عمليات طيلة الشهر الماضي استهدفت منازل لأفراد الشرطة في العريش بعبوات ناسفة أو إشعال النيران، كما اعتصم أمناء الشرطة في مديرية أمن العريش قبل شهرين مطالبين بالحماية وتوفير أماكن آمنة لهم.

ومنذ أكثر من عامين يشن الجيش المصري حملة مكثفة على شمال سيناء بدعوى مطاردة مسلحين يستهدفون مقاره ومقار الشرطة بين الحين والآخر، لكن ذلك لم يمنع تواصل العمليات فضلا عن تضرر كثير من المدنيين جراء الصراع الدائر بين الجانبين.

المصدر : الجزيرة